الأحد 12 يوليو 2026
وصل الرئيس النيجيري الأسبق والممثل الخاص للاتحاد الأفريقي لمنطقة القرن الأفريقي، أولوسيغون أوباسانجو، إلى مدينة ميكيلي في زيارة سياسية مهمة يرافقه خلالها عدد من المبعوثين الدوليين، وذلك لإجراء محادثات مع رئيس جبهة تحرير شعب تيغراي،، بشأن التطورات السياسية والأمنية التي يشهدها إقليم تيغراي في شمال إثيوبيا. تأتي هذه الزيارة في ظل تزايد المخاوف من تأثير الخلافات السياسية الداخلية على مسار السلام الذي تحقق بعد سنوات من الحرب المدمرة التي شهدها الإقليم.
بحسب معلومات متداولة من مصادر مقربة من الأطراف المعنية، فإن المباحثات المرتقبة ستركز على مستقبل العملية السياسية في تيغراي والتحديات التي تواجه تنفيذ اتفاق السلام الموقع في بريتوريا عام 2022، والذي أنهى رسميا الحرب بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيغراي. كما يُتوقع أن تتناول اللقاءات قضايا تتعلق بالإدارة المؤقتة للإقليم، والتوترات السياسية بين مختلف القوى الفاعلة، فضلاً عن الجهود المبذولة لضمان استمرار الاستقرار ومنع أي انتكاسة قد تهدد المكتسبات التي تحققت خلال الفترة الماضية.
تكتسب زيارة أوباسانجو أهمية خاصة نظراً للدور المحوري الذي لعبه خلال المفاوضات التي قادت إلى اتفاق السلام، حيث قاد جهود الوساطة باسم الاتحاد الأفريقي بين أطراف النزاع وساهم في تقريب وجهات النظر خلال واحدة من أكثر الأزمات تعقيداً في القارة الأفريقية. ويرى مراقبون أن حضوره إلى مقلي في هذا التوقيت يعكس قلقاً متزايداً لدى الاتحاد الأفريقي والشركاء الدوليين من التطورات السياسية الأخيرة داخل الإقليم، خاصة في ظل استمرار الخلافات حول إدارة المرحلة الانتقالية وآليات تنفيذ بعض البنود الأساسية لاتفاق السلام.
كما تأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت يواجه فيه إقليم تيغراي تحديات إنسانية واقتصادية كبيرة نتيجة آثار الحرب التي استمرت لعامين وخلفت خسائر بشرية ومادية واسعة. ولا تزال جهود إعادة الإعمار وعودة النازحين واستعادة الخدمات الأساسية تمثل أولوية بالنسبة للسكان والسلطات المحلية، في حين تؤكد منظمات دولية أن تحقيق تقدم في هذه الملفات يتطلب الحفاظ على الاستقرار السياسي وتعزيز الحوار بين مختلف الأطراف.
يرى محللون أن نتائج اللقاء بين أوباسانجو ودبرتسيون قبرميكائيل قد تكون مؤثرة في تحديد مسار المرحلة المقبلة داخل تيغراي، خصوصاً في ظل تزايد الدعوات إلى معالجة الخلافات السياسية عبر الحوار وتجنب أي خطوات من شأنها إعادة التوتر إلى الإقليم. كما يُنتظر أن تسهم هذه المشاورات في تعزيز الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى ترسيخ السلام ودعم عملية التعافي في المنطقة، بما يضمن الحفاظ على الاستقرار في إثيوبيا ومنطقة القرن الأفريقي بشكل عام.