تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأربعاء 15 يوليو 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
رأي

لماذا قد يصبح القرن الأفريقي الجبهة التالية في الحرب مع إيران؟

18 مارس, 2026
الصورة
لماذا قد يصبح القرن الأفريقي الجبهة التالية في الحرب مع إيران؟
Share

اتسعت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران تقريباً منذ لحظة اندلاعها. ففي غضون أسبوعين، تعرضت 11 منطقة على الأقل، من البحر المتوسط إلى الخليج العربي، لهجمات شنتها إيران أو وكلاؤها، رداً على الضربات الأميركية-الإسرائيلية. وقد يصبح القرن الأفريقي، بحكم أهميته الاستراتيجية، مسرحاً جديداً لهذا الصراع.

تبدو جيبوتي بالفعل في دائرة الخطر، فهي تستضيف أكبر قاعدة عسكرية أميركية في أفريقيا، "كامب ليمونييه"، التي تمثل مركزاً لوجستياً رئيسياً للعمليات الأميركية في القرن الأفريقي والخليج. وعلى مقربة منها، تبرز صوماليلاند بوصفها موقعاً محتملاً لوجود أمني إسرائيلي. وكلاهما يقع عند واحد من أهم الاختناقات البحرية في العالم، حيث يضيق البحر الأحمر ليفضي إلى خليج عدن. وفي الوقت نفسه، يواجه القرن الأفريقي الأوسع دولاً هشة، وتمردات جهادية نشطة، وأقاليم ما تزال سيادتها محل نزاع أو غير معترف بها.

وفي الشمال، في اليمن، أظهرت جماعة الحوثي حتى الآن قدراً غير معتاد من ضبط النفس منذ بدء الضربات الأميركية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، رغم أنها تُعد من وكلاء طهران. وفي إطار معارضتها للحرب الإسرائيلية على غزة، أمضت الجماعة ما يقارب عامين وهي تستهدف الملاحة التجارية في البحر الأحمر، ما عطّل جزءاً مهماً من التجارة العالمية. وقد استدعى ذلك رداً عسكرياً متعدد الجنسيات بقيادة واشنطن.

المنطق نفسه الذي جعل اليمن مفيداً لإيران، أي دولة ضعيفة، وساحل استراتيجي، ومظالم محلية، ينطبق أيضاً على أجزاء من شرق أفريقيا

بعد أشهر من الضربات الجوية، وافق الحوثيون على وقف إطلاق نار مع الولايات المتحدة، وهو ما قد يفسر حذرهم. لكن قيادتهم حذرت من أنها قد تنخرط في الحرب مع ذلك. والحرب الحالية تعطل بالفعل إمدادات النفط العالمية العابرة لمضيق هرمز. غير أن إضافة حصار آخر في البحر الأحمر، على الطريق الذي تمر عبره نحو 15٪ من التجارة العالمية، سيكون كارثة على الاقتصاد العالمي.

وقد تجنب القرن الأفريقي إلى حد كبير أن يصبح ساحة مباشرة لذلك النوع من حروب الوكالة الكبرى الجارية في الشرق الأوسط، لكن ذلك قد يكون في طور التغير. فالمنطق نفسه الذي جعل اليمن مفيداً لإيران، أي دولة ضعيفة، وساحل استراتيجي، ومظالم محلية، ينطبق أيضاً على أجزاء من شرق أفريقيا.

وإذا قرر الحوثيون الرد في نهاية المطاف، فستكون قاعدة "كامب ليمونييه" هدفاً ذا أهمية. فالقاعدة تدر على جيبوتي 63 مليون دولار سنوياً كإيجار، وهو دخل مهم لإحدى أصغر دول القارة.

تحتاج صوماليلاند إلى الاستثمار والاعتراف الدبلوماسي، لكنها ستضطر الآن إلى توخي قدر أكبر من الحذر إزاء مخاطر الحصول عليهما من إسرائيل

وفي صوماليلاند المجاورة، المعترف بها دولياً على أنها جزء من الصومال، رأت إسرائيل بالفعل موطئ قدم محتملاً لمواجهة تهديد الحوثيين. في ديسمبر/كانون الأول، أصبحت إسرائيل أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف بالإقليم المنفصل دولة مستقلة، ويُقال إنها تدرس إمكان إقامة قاعدة أمنية على البحر الأحمر.

لقد جعل الاستقرار المستمر في صوماليلاند، إلى جانب موقعها المثالي لمراقبة البحر الأحمر، نقطة جذب للقوى الأجنبية. وهذا ما دفع إسرائيل، وقبلها الإمارات العربية المتحدة، إلى التفكير في إقامة موطئ قدم عسكري أجنبي هناك. غير أن ذلك ينطوي أيضاً على خطر جرّ الإقليم إلى صراع طالما تجنبه. ويقول الحوثيون إنهم سيعتبرون الوجود الإسرائيلي المقترح في المنطقة هدفاً عسكرياً. تحتاج صوماليلاند إلى الاستثمار والاعتراف الدبلوماسي، لكنها ستضطر الآن إلى توخي قدر أكبر من الحذر إزاء مخاطر الحصول عليهما من إسرائيل.

إن استضافة قوى عسكرية أجنبية تجلب مكاسب مالية ودبلوماسية واضحة. لكنها قد تحمل أيضاً مخاطر بالنسبة إلى جيبوتي وصوماليلاند. ومع اتساع الحرب مع إيران، قد تتحول القواعد التي كانت ترمز يوماً إلى الأمن إلى عبء.

تبدو جيبوتي بالفعل في دائرة الخطر، فهي تستضيف أكبر قاعدة عسكرية أميركية في أفريقيا، وعلى مقربة منها، تبرز صوماليلاند بوصفها موقعاً محتملاً لوجود أمني إسرائيلي

وهذا هو المأزق الذي يواجه كلا البلدين الآن؛ فجيبوتي لا تستطيع بسهولة أن تصرف النظر عن مستأجر مربح يرسخ أهميتها الإقليمية، فيما لا تستطيع صوماليلاند التفريط في أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف بوجودها.

كان القرن الأفريقي دائماً عرضة للأطماع بسبب ما يملكه من مزايا استراتيجية، وهي نفسها مواطن ضعفه: سواحل ممتدة، ومضائق بحرية شديدة الحساسية، وهشاشة سياسية مزمنة. أما اليوم، فالمتغير هو أن الحرب التي طالما بدا أنها قد تصل إلى هذه المنطقة، أصبحت على الأبواب. وبالنسبة إلى جيبوتي وصوماليلاند، لم يعد الأمر متعلقاً بإمكانية الانخراط في الصراع من عدمه، بل بمدى قدرتهما على تجنب الانجرار إليه.