الأحد 14 ديسمبر 2025
استقبلت أديس أبابا، الحليف القوي لأبوظبي، وفداً من طهران برئاسة رئيس شرطة إيران، اللواء أحمد رضا رادان، وذلك بعد يومين فقط من استضافتها لوزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، الذي يُعتبر أحد اللاعبين الرئيسيين في جغرافيا السياسة الإقليمية.
وقع رئيس الشرطة الإيراني ونظيره الإثيوبي، المفوض العام ديملاش جيبريمايكل، في خطوة نادرة في إطار التعاون الأمني بين إيران وإثيوبيا، اتفاقيات تعاون أمني في عدة مجالات، منها: تبادل المعلومات الاستخباراتية، ومكافحة الجرائم العابرة للحدود، وبناء القدرات الأمنية.
رغم التصريحات الرسمية المحدودة -وهو أمر غير معتاد في مثل هذه الاتفاقيات- يعتبر محللون أمنيون أن هذه المذكرة تحمل رسائل أوسع تتجاوز بنودها المعلنة. فهناك من يرى توقيت الاتفاقية في غاية الأهمية، خاصة في ظل الظروف الراهنة وعودة قضايا الأمن في البحر الأحمر إلى الواجهة بسبب التطورات في اليمن. ما يجعل تعاون إيران مع إثيوبيا فرصة لتعزيز الروابط البرية المباشرة بين طهران والمنطقة، وهو أمر ذو دلالة استراتيجية واضحة.
يشير البروفيسور إريك لوبي، عضو مجلس إدارة المعهد الأمريكي لدراسات إيران، إلى أن هذه الاتفاقية الطرفين تستحق المراقبة الدقيقة. ويضيف أن العوامل المحلية داخل إثيوبيا، لاسيما الوضع الداخلي بعد الحرب مع تيغراي، كانت حاسمة في توقيع هذه المذكرة.
تشمل الاتفاقية المعلنة بنودًا حول تبادل المعلومات الاستخباراتية ومكافحة الجرائم العابرة للحدود وبناء القدرات، لكن التفاصيل الدقيقة تظل غامضة، ما أثار العديد من التكهنات بين المراقبين. لكن السؤال يبقى مفتوحًا حول كيفية تنفيذ هذا التعاون، خاصة فيما يتعلق بتعريف "الجرائم العابرة للحدود" و"المجرمين". يتوقع أن تستهدف هذه المذكرة الميليشيات الإثنية التي تواجه السلطة في إثيوبيا، وإن كان هناك أراء تعتقد أن الاتفاقية قد تحمل تداعيات تتجاوز نطاق البنود المعلنة.
أما بالنسبة للمصالح الاقتصادية، فالمراقبون يرون أن إيران تهدف إلى توسيع نفوذها في القطاع الدفاعي الإثيوبي. فمن المعروف أن طهران قد زودت الحكومة الإثيوبية بالطائرات المسيرة خلال الصراعات الداخلية، وهو ما يعكس رغبتها في تعزيز العلاقات الأمنية والاقتصادية مع أديس أبابا في سياق مواجهة التحديات الأمنية الداخلية.
تمتد جذور العلاقة بين إيران وإثيوبيا إلى آلاف السنين، مع الحضارات القديمة في فارس وأكسوم. وعلى الرغم من أن التفاعلات بين البلدين كانت في الغالب مقتصرة على التبادل التجاري، فإن الروابط الدبلوماسية الحديثة بينهما ترجع إلى فترات الإمبراطوريات السابقة. وتوثقت أكثر في ستينيات القرن الماضي في ظل حكم الإمبراطور هيلا سيلاسي الأول في إثيوبيا والشاه محمد رضا بهلوي في إيران، حيث جمعتهما شراكة استراتيجية متينة. وقد وصف دبلوماسي متقاعد العلاقة بين الطرفين بأنها "أكثر إيجابية مما يعتقده الكثيرون"، مشيرًا إلى أن الإيرانيين كانوا دائمًا يحملون مشاعر طيبة تجاه إثيوبيا.
تعد السفارة الإيرانية في أديس أبابا واحدة من أقدم السفارات الأجنبية في إثيوبيا، حيث ظلت تعمل خلال العهد الإمبراطوري، وحتى في فترة لم يكن لإثيوبيا سفارة مماثلة في طهران
وأضاف الدبلوماسي في حديثه لمجلة "ذا ريبورتر"، أن هذه المشاعر تجلت بشكل واضح خلال مجاعة إثيوبيا عام 1987، عندما استجاب الإيرانيون بسرعة لتقديم الدعم. وقال: "زار وفد صغير إثيوبيا، وأطلعهم على المواقع المتضررة، بما في ذلك مخيم بالي. وبعد عودتهم إلى طهران، كان ردهم سريعًا بشكل لافت؛ ففي غضون أسبوعين فقط، نظموا الدعم عبر منصاتهم الدينية (الزكاة)، وأرسلوا سفينتين محملتين بالقمح". كما أشار إلى أن هذا الدعم جاء في وقت كان فيه الدعم العربي محدودًا، باستثناء بعض المساعدات الجزئية من المملكة العربية السعودية. والأهم من ذلك أن الإيرانيين لم يعلنوا عن دعمهم علنًا بعد تقديمه، مما يعكس النهج الهادئ والمتواضع في مساعداتهم.
تعد السفارة الإيرانية في أديس أبابا واحدة من أقدم السفارات الأجنبية في إثيوبيا، حيث ظلت تعمل خلال العهد الإمبراطوري، وحتى في فترة لم يكن لإثيوبيا سفارة مماثلة في طهران. وعلق دبلوماسي متقاعد آخر قائلاً: "لقد حافظوا على سفارتهم مفتوحة حتى في الأوقات الصعبة، وهم يعملون بصمت". ما يعكس التزام إيران بالعلاقة مع إثيوبيا، رغم التحديات الجيوسياسية التي مرت بها المنطقة في مراحل مختلفة من التاريخ.
يذكر أن إثيوبيا لم تكن فقط أول دولة في منطقة جنوب الصحراء الكبرى تقيم علاقات دبلوماسية مع إيران في الستينيات، بل أيضًا صمدت أمام ضغوط كبيرة عام 2016 من السعودية والإمارات، اللتين طالبتا دول القرن الأفريقي بقطع علاقاتها مع طهران. ورغم هذه الضغوط، أغلقت إثيوبيا سفارتها في طهران بشكل مؤقت في أوائل التسعينيات، وهو ما عزاه البعض إلى مخاوف من التصعيد مع الغرب، بالإضافة إلى القيود المالية التي كانت تواجهها الحكومة الإثيوبية في تلك الفترة.
بعد فترة من الانقطاع، تم إعادة فتح السفارة الإيرانية في أديس أبابا بعد تولي جبهة التحرير الشعبية الإثيوبية السلطة. وعلق الدبلوماسي قائلاً: "لم يضيع وزير الخارجية آنذاك، سيوم ميسفين، وقتًا في بدء عملية إعادة فتح السفارة في طهران"، مشيرًا إلى وجود علاقة محتملة أو حزمة دعم بين الطرفين خلال نضال جبهة تيغراي، مما يبرز عمق الروابط بين البلدين حتى في أصعب الأوقات.
يتفق المراقبون على نطاق واسع أن مذكرة التعاون الأمني التي وقعها كل من أديس أبابا وطهران ليست مجرد اتفاق عادي، بل هي خطوة دبلوماسية مهمة تتطلب النظر فيها بجدية. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل ينبغي اعتبار هذه الخطوة غير مألوفة لدول مثل إثيوبيا؟
من جهة، يظهر أن سعي أديس أبابا لتوسيع خياراتها في السياسة الخارجية مدفوع بشكل رئيسي بعدم موثوقية الدول الغربية، خاصة في ظل التغيرات المستمرة في السياسة الخارجية الأمريكية. وهو ما يراه العديد من الخبراء "نهجًا براغماتيًا في السياسة الخارجية"، حيث تسعى إثيوبيا إلى تنويع تحالفاتها بما يضمن مصالحها الإستراتيجية بعيدًا عن الاعتماد على القوى الغربية التي قد لا تكون دائمًا حليفًا موثوقًا.
يشير دبلوماسي متقاعد إلى أن البراغماتية الدبلوماسية ليست غريبة على إثيوبيا، إذ استمر هذا النهج في سياستها الخارجية على مر العقود. وذكر مثالًا عن العلاقة بين الإمبراطور هيلا سيلاسي الأول والرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور، حيث قال: "كان للإمبراطور هيلا سيلاسي علاقة جيدة جدًا مع الرئيس أيزنهاور، ولكن عندما تردد أيزنهاور في تلبية طلبات الإمبراطور، لم يضيع الإمبراطور وقتًا في البحث عن خيارات أخرى. سافر بسرعة إلى موسكو والصين، حيث حصل على 400 مليون روبل لتطوير الزراعة في البلاد". هذا المثال يعكس سرعة رد فعل إثيوبيا في البحث عن حلول بديلة.
وقد تجلت البراغماتية الإثيوبية مجددًا في عام 2016 عندما اختارت البلاد الحفاظ على علاقاتها مع إيران على الرغم من الضغوط التي مارستها كل من السعودية والإمارات لدفع دول القرن الأفريقي إلى قطع علاقاتها مع طهران. تعكس هذه الخطوة قدرة إثيوبيا على اتخاذ قرارات مستقلة تراعي مصالحها في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
يشير دبلوماسي متقاعد إلى أن البراغماتية الدبلوماسية ليست غريبة على إثيوبيا، إذ استمر هذا النهج في سياستها الخارجية على مر العقود
عودا لمذكرة التعاون الأخيرة بين إثيوبيا وإيران، يرى البروفيسور إريك لوبي أن هذه الاتفاقية ليست خارجة عن المألوف، قائلاً: "نشهد على مستوى العالم، تزايدًا في التوجهات العابرة للحدود، وهذا ينطبق أيضًا على الولايات المتحدة. لذلك، لا أعتقد أن إثيوبيا وإيران يتصرفان بشكل غير طبيعي من خلال تبادل المعاملات". يكشف هذا التحليل أن التوجهات العابرة للحدود أصبحت جزءًا من سياسة العديد من الدول التي تسعى إلى بناء علاقات استراتيجية متنوعة في زمن الانفتاح الدولي.
وفي هذا السياق، أشار الدبلوماسي المتقاعد: "حتى الدول التي تبدو كأعداء تتعامل خلف الكواليس. هذه هي القاعدة في الدبلوماسية"، مشيرًا إلى أن الدبلوماسية غالبًا ما تتم من خلال قنوات غير مباشرة وأحيانًا خلف الأضواء. وبرأيه، يكمن السر في نجاح الدبلوماسية في الحفاظ على توازن من الثقة بين الأطراف المختلفة، حيث قال: "لا يجب أن تكون بالكامل جزءًا من كتلة واحدة. الدبلوماسية هي فن المستحيل."
يرى بعض المحللين أن تزايد ميل إثيوبيا لتعزيز علاقاتها مع دول مثل إيران، قد يشير إلى ضعف الخيارات المتاحة أمام الدولة الإثيوبية. يعتقد البروفيسور لوبي أن هذه الخطوة قد تعكس القيود التي تواجهها إثيوبيا في سياستها الخارجية، ما يجعلها تبحث عن شركاء مثل إيران. ومع ذلك، قد تترتب على هذا التعاون بعض التداعيات السلبية، مثل الجدل المحلي والضغط من خصوم إيران في المنطقة.
من المعروف أن إيران تميل إلى بناء تحالفات مع الدول التي تواجه تحديات سياسية واقتصادية، ويبدو أن هذه العلاقة تأتي في إطار استراتيجية إيران لاستغلال الوضع في الدول الهشة. فعلى سبيل المثال، تعتبر الدول الأفريقية التي تربطها علاقات قوية بإيران من بين الدول الأكثر هشاشة وفقًا لمؤشر الدول الهشة، مما يعكس سعي إيران لتوسيع نفوذها في مناطق ذات هياكل سياسية ضعيفة.
تحديدًا، يوضح توغا، الخبير في الشؤون الأمنية الإيرانية، أن هناك ثلاثة عوامل رئيسية تسهل من وجود إيران في هذه المناطق: أولاً، الحكومات المركزية الضعيفة؛ ثانيًا، وجود عدد كبير من السكان المسلمين أو القابلية العالية لإسلامهم؛ وأخيرًا، قدرة إيران على التنافس مع القوى الأخرى في المنطقة. لكنه، يرى أن الوضع في إثيوبيا سيكون مختلفًا مقارنة بالدول الهشة الأخرى.
ويضيف الخبير الإيراني أن إثيوبيا تتمتع بهوية مؤسسية قوية وتنوع ديني عميق، مما يجعل تأثير التحركات الإيرانية في البلاد محدودًا مقارنةً بالدول الأخرى. لذلك، يتوقع توغا أن إيران ستستخدم أدوات القوة الناعمة بحذر في إثيوبيا، وستركز على تحديد نطاق التعاون بشكل ضيق ودقيق، تجنبًا لأي تجاوزات قد تضر بمكانتها. وبحسبه، فإن طهران قد تخسر مكانتها في المنطقة إذا تجاهلت الحساسيات المحلية، محذرًا من أن أي عدم توازن في العلاقة مع إثيوبيا قد يعرض صورة إيران في القارة الأفريقية لخطر حقيقي.
بعيدًا عن العلاقات الثنائية بين طهران وأديس أبابا، ثمة نقطة أخرى لا يمكن تجاهلها، وهي الرسالة التي يرسلها هذا التعاون إلى الأطراف الثالثة التي لها مصالح في القرن الأفريقي. تمثل طهران مجموعة مصالح واسعة؛ من أبوظبي والرياض في الخليج، إلى إسرائيل في الشرق الأوسط، والولايات المتحدة ودول أخرى في الغرب. جميع هذه القوى تراقب المنطقة عن كثب، وخصوصًا هذه العلاقة المتنامية بين إثيوبيا وإيران، مما يجعلها محور قلق إقليمي ودولي.
من المعروف أن منافسي إيران في الخليج، مثل السعودية والإمارات، كانوا يتعاملون بشكل نشط في القرن الأفريقي، مبرمين اتفاقيات عسكرية واقتصادية ودبلوماسية، حتى أنه في عام 2016، قطعت جميع دول القرن الأفريقي، باستثناء إثيوبيا، علاقاتها الدبلوماسية مع إيران. وفي هذا السياق، يعتبر أورال أن الاتفاقية الأخيرة تمثل خطوة نحو تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين إثيوبيا وإيران.
إيران ستستخدم أدوات القوة الناعمة بحذر في إثيوبيا، وستركز على تحديد نطاق التعاون بشكل ضيق ودقيق، تجنبًا لأي تجاوزات قد تضر بمكانتها
يضيف أورال، عن التطورات المستقبلية، أنه: "يجب ألا نغفل الصفحات المتوترة من الماضي بشأن هذه المذكرة"، مشيرًا إلى الهجوم المزعوم الذي استهدف سفارة الإمارات في أديس أبابا عام 2021 من قبل إيران. هذه الحادثة قد تؤثر في العلاقات المستقبلية بين الدول المعنية، خصوصًا في سياق التقارب بين إثيوبيا وطهران".
تعد إريتريا عاملاً إضافيًا في هذه الديناميكية المعقدة، وفقًا للبروفيسور لوبي. الذي اعتبر أن: "إيران ربما تكون قد أقامت علاقات مع إريتريا في الماضي، ما قد يشكل وضعًا حساسًا لها في الوقت الراهن". فمع تصاعد التوترات بين إثيوبيا وإريتريا، قد تجد إيران نفسها مجبرة على لعب دور الوسيط بين البلدين، ما قد يضعها في مأزق دبلوماسي وعسكري وسياسي في محاولتها لتقليل النزاعات بين الطرفين.
خارج نطاق تأثيرها المباشر، يرى البروفيسور أن اتفاقية التعاون الأمني بين إيران وإثيوبيا تحمل رسالة واضحة للعالم، حيث يقول: "إذا وجدت دول مثل إثيوبيا أن واشنطن أو القوى الغربية الأخرى غير موثوقة، فإن إيران ستدخل لتملأ هذا الفراغ، وهو ما يُعتبر ظاهرة متزايدة مع الانخراط الصيني الروسي المتنامي في أفريقيا."
لن تكون التداعيات الجيوسياسية لمذكرة التعاون الجديدة بين طهران وأديس أبابا غائبة عن الأطراف الدولية ذات المصالح الاستراتيجية في القرن الأفريقي. تُعد أبوظبي، التي تُعتبر حليفًا رئيسيًا لرئيس الوزراء آبي أحمد ومنافسًا لإيران في المنطقة، من أبرز الأطراف المعنية. ووفقًا للمحلل المقيم في أنقرة، "نظرًا لاستثمارات الإمارات الطويلة في موانئ البحر الأحمر والبنية التحتية والشراكات الأمنية عبر المنطقة، قد يُنظر إلى إعادة دخول إيران إلى المجال الأمني الإثيوبي في أبوظبي كتهديد محتمل للتوازن القائم."
وأضاف المحلل: "حتى إذا لم يشكل الاتفاق الحالي تهديدًا مباشرًا، فإن تداعياته الرمزية قد تدفع الإمارات إلى إعادة تقييم موقفها من خلال تعزيز التعاون الاقتصادي والدبلوماسي أو الأمني مع شركاء إقليميين". هذا التقييم يعكس القلق المتزايد في بعض العواصم الإقليمية من النفوذ الإيراني المتزايد في المنطقة.
إذا وجدت دول مثل إثيوبيا أن واشنطن أو القوى الغربية الأخرى غير موثوقة، فإن إيران ستدخل لتملأ هذا الفراغ، وهو ما يُعتبر ظاهرة متزايدة مع الانخراط الصيني الروسي المتنامي في أفريقيا
أما القوى الغربية، بما في ذلك الولايات المتحدة والدول الأوروبية، فإنها ستراقب عن كثب الاتفاق الأمني بين إيران وإثيوبيا. وعن ذلك يعلق توغا: "في ظل التوترات المستمرة في البحر الأحمر ودعم إيران للقوى الإقليمية بالوكالة، قد يُنظر إلى هذه المذكرة كجزء من جهد أكبر لتمديد نفوذ طهران خارج مسارحها التقليدية في الشرق الأوسط". هذا التحليل يسلط الضوء على المخاوف من توسع إيران في مناطق جديدة خارج نطاق الشرق الأوسط.
من جانب آخر، من المتوقع أن تولي إسرائيل، الخصم اللدود لإيران، اهتمامًا بالغًا لهذه الاتفاقية، حيث قد تؤثر في حسابات التحالفات الإقليمية والدولية.
بينما يوفر الاتفاق بين إثيوبيا وإيران دعمًا متنوعًا لإثيوبيا، ويمنح إيران موطئ قدم استراتيجيًا في القرن الأفريقي، فإنه يحمل في طياته مخاطر كبيرة. وعلى الرغم من الفوائد المباشرة التي يجنيها الطرف الإثيوبي من هذا التعاون، تحذر التحليلات من أن هذه المخاطر قد تكون أكبر بالنسبة لأديس أبابا منها لطهران.
في هذا السياق، قال توغا: "إذا حاول أي شريك خارجي استخدام علاقته مع إثيوبيا لتحقيق أهداف تتناقض مع مصالح الآخرين، قد تجد أديس أبابا نفسها في مواجهة توترات دبلوماسية أو حتى تتحول إلى مسرح لصراعات بالوكالة". هذا التحذير يعكس القلق من أن إثيوبيا قد تصبح في مرمى النيران الإقليمية والدولية، بسبب موقعها الاستراتيجي ولتحركاتها الأخيرة في السياسة الخارجية.
من جهة أخرى، يعكس الاعتماد على الحلول العسكرية قصيرة الأمد، مثل: الطائرات المسيرة والإمدادات العسكرية من إيران، خطرًا على المدى الطويل. فهذه الحلول قد تؤدي إلى تفاقم التوترات الداخلية في إثيوبيا، خاصة ما يتعلق بالصراعات الإثنية المستمرة. يحذر البروفيسور لوبي من أن هذه الحلول المؤقتة قد تساهم في تعميق الأزمات الإثنية في البلاد، مما يؤدي إلى استياء جديد بين الشعب الإثيوبي المتنوع. مضيفا: "إذا كان عليّ أن أخمن، فإن رئيس الوزراء آبي ربما يفكر في المدى القصير الآن؛ ببساطة من أجل البقاء في مواجهة التحديات الأمنية الحالية، ولكن ليس في الآثار طويلة المدى. هذه طريقة قصيرة النظر في التعامل مع القضية، ولكن على المدى الطويل قد تخلق المزيد من الاستياء بين المجموعات الإثنية المختلفة في البلاد."
هذه الرؤية تبرز التحديات التي قد تواجهها إثيوبيا في المستقبل القريب إذا استمرت في التعامل مع المشكلات الأمنية من خلال حلول سطحية، دون معالجة الأسباب الجذرية للتوترات الداخلية.
مُترجم بتصرف من مجلة ذا ريبورتر الإثيوبية