الأربعاء 12 أغسطس 2026
فرضت السلطات الكينية إجراءات أمنية غير مسبوقة في العاصمة نيروبي وعدد من المدن الرئيسية تزامناً مع الذكرى السنوية الثانية لاحتجاجات "جيل زد"، في محاولة لمنع تحول الفعاليات التذكارية إلى موجة جديدة من التظاهرات المناهضة للحكومة، وسط استمرار الغضب الشعبي بشأن ضحايا احتجاجات عام 2024 والمطالب بمحاسبة المسؤولين عن أعمال العنف التي رافقتها.
شملت الخطة الأمنية إغلاق معظم الطرق المؤدية إلى وسط نيروبي، ونشر أعداد كبيرة من عناصر الشرطة وقوات مكافحة الشغب عند مداخل العاصمة والمقار الحكومية، بما في ذلك مبنى البرلمان، مع إقامة حواجز أمنية وإخضاع المركبات للتفتيش، الأمر الذي تسبب في تعطيل حركة المرور وإغلاق العديد من المؤسسات التجارية والمدارس والشركات في المنطقة المركزية.
تأتي هذه الإجراءات مع دعوات أطلقتها مجموعات شبابية ومنظمات مجتمع مدني لإحياء ذكرى الاحتجاجات التي اندلعت في يونيو 2024 رفضاً لمشروع قانون الضرائب، وأسفرت آنذاك عن اقتحام البرلمان ومقتل ما لا يقل عن 60 شخصاً خلال المواجهات مع قوات الأمن، بحسب تقديرات رسمية وتقارير حقوقية. ولا تزال عائلات الضحايا تطالب بإجراء تحقيقات مستقلة وتسريع محاسبة المسؤولين عن استخدام القوة المميتة ضد المحتجين.
أكدت الحكومة الكينية أنها لا تعارض حق المواطنين في التظاهر السلمي، لكنها شددت على أنها لن تسمح بأي أعمال عنف أو تخريب أو تعطيل للحياة العامة. وقال وزير الداخلية إن قوات الأمن تلقت تعليمات بتأمين الاحتجاجات السلمية، مع اتخاذ إجراءات حازمة ضد أي مجموعات تستغل التظاهرات لارتكاب أعمال نهب أو الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة.
ورغم الطوق الأمني، خرجت مجموعات من المحتجين في نيروبي ومدن أخرى لإحياء الذكرى، بينما استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين حاولوا الوصول إلى محيط البرلمان ووضع أكاليل الزهور تخليداً لضحايا احتجاجات 2024. كما أعلنت السلطات تنفيذ مئات الاعتقالات خلال التحركات الاحتجاجية، في حين دعت منظمات حقوق الإنسان الأسر إلى الإبلاغ عن أي حالات توقيف أو اختفاء لضمان المتابعة القانونية.
يرى مراقبون أن حجم الانتشار الأمني يعكس قلق حكومة الرئيس وليام روتو من إمكانية استعادة حركة "جيل زد" زخمها الشعبي، خصوصاً في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة، والاتهامات الموجهة للحكومة بالتباطؤ في تنفيذ تعويضات الضحايا ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي شهدتها الاحتجاجات السابقة.