تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

كينيا تتجه شرقا: شراكة آسيوية بـ 1.2 مليار دولار لتوسعة مطار نيروبي الدولي

20 يونيو, 2026
الصورة
كينيا تتجه شرقا: شراكة آسيوية بـ 1.2 مليار دولار لتوسعة مطار نيروبي الدولي
Share

خطت الحكومة الكينية خطوة جديدة في مساعيها لتحديث بنيتها التحتية الجوية بعد إعلانها التعاقد مع كل من ببنك التنمية السياحية ومؤسسة التمويل الآسيوية، لتولي ترتيب تمويل مشروع توسعة مطار جومو كينياتا الدولي في نيروبي، وهو المشروع الذي تقدر كلفته بنحو 1.2 مليار دولار، ويعد أحد أكبر مشاريع النقل في شرق أفريقيا خلال السنوات المقبلة.

يأتي هذا التحرك بعد أشهر من الجدل الذي أحاط بمستقبل المشروع إثر إلغاء الحكومة الكينية اتفاقاً سابقاً مع مجموعة آدن الهندية، والذي كان يهدف إلى تطوير المطار وتشغيله بموجب امتياز طويل الأجل. وقد اضطرت نيروبي إلى إعادة صياغة خطتها التمويلية والبحث عن بدائل أكثر قبولاً سياسياً ومالياً لضمان استمرار المشروع الاستراتيجي.

يهدف المشروع، وفقا لوزير النقل الكيني، إلى رفع الطاقة الاستيعابية السنوية لمطار جومو كينياتا الدولي من مستواها الحالي إلى نحو 22 مليون مسافر سنويا، وهو ما يعادل قرابة ثلاثة أضعاف القدرة الحالية تقريبا. ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها ضرورية لمواكبة النمو المتسارع في حركة السفر والتجارة عبر كينيا، التي تسعى إلى ترسيخ مكانتها كمركز لوجستي ومالي رئيسي في شرق أفريقيا.

أشار الوزير إلى أن التمويل سيُبنى على استغلال الإيرادات المستقبلية للمطار، بحيث يتم جذب مؤسسات التمويل التنموي والبنوك التجارية للمشاركة في توفير الأموال اللازمة للمشروع. ووفق الخطة المعلنة، ستعمل المؤسستان الماليتان الأفريقيتان على حشد رؤوس الأموال وترتيب هيكل التمويل بما يقلل الضغط على الموازنة الحكومية ويحد من الحاجة إلى الاقتراض السيادي المباشر.

تقدر التكلفة القصوى للمشروع بنحو 154.2 مليار شلن كيني، أي ما يعادل قرابة 1.19 مليار دولار، فيما تتوقع الحكومة أن تستغرق أعمال البناء نحو ثلاث سنوات. كما أكدت السلطات أن عملية اختيار الجهة المنفذة تمت من خلال إجراءات تنافسية دولية، في محاولة لتعزيز الشفافية وتجنب الانتقادات التي رافقت بعض المشاريع الكبرى السابقة.

تشمل خطط التحديث تطوير مرافق الركاب وتوسعة مباني المطار وتحسين البنية التحتية التشغيلية، في وقت يواجه فيه مطار جومو كينياتا ضغوطاً متزايدة بسبب النمو المستمر في أعداد المسافرين والشحن الجوي. وكانت الحكومة قد أقرت في وقت سابق بأن المطار يعمل فوق طاقته التصميمية ويحتاج بصورة عاجلة إلى التحديث والتوسعة للحفاظ على قدرته التنافسية مقارنة بالمطارات الإقليمية الأخرى.

يمثل المشروع جزءا من استراتيجية أوسع تتبناها إدارة الرئيس وليم روتو لتطوير البنية التحتية عبر نماذج تمويل جديدة تعتمد على الشراكات مع المؤسسات المالية والتنموية بدلاً من الاعتماد الكامل على القروض الحكومية التقليدية، في ظل الضغوط التي تواجهها كينيا بسبب ارتفاع مستويات الدين العام والحاجة إلى تمويل مشاريع النقل والطاقة والطرق دون زيادة الأعباء المالية على الدولة.

يرى مراقبون أن نجاح عملية التمويل سيشكل اختباراً مهماً لقدرة كينيا على جذب رؤوس الأموال لمشاريع البنية التحتية الكبرى في مرحلة تتسم بارتفاع تكاليف الاقتراض عالمياً وتشدد المؤسسات المالية تجاه المخاطر السيادية. كما أن المشروع يُنظر إليه باعتباره عنصراً محورياً في خطط تحويل نيروبي إلى مركز إقليمي للنقل الجوي والخدمات اللوجستية يربط بين أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا وأوروبا.