تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأحد 15 فبراير 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

كينشاسا تدرس طرح مرشح لمنافسة رواندا على قيادة "الفرنكوفونية"

17 يناير, 2026
الصورة
كينشاسا تدرس طرح مرشح لمنافسة رواندا على قيادة "الفرنكوفونية"
Share

تدرس حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية الدفع بمرشح لمنافسة رواندا على منصب الأمين العام للمنظمة الدولية للفرنكوفونية، في خطوة تُقرأ على نطاق واسع باعتبارها امتداداً للتجاذب السياسي والدبلوماسي بين كينشاسا وكيغالي، في وقت تتصاعد فيه حساسيات الإقليم على خلفية ملف شرق الكونغو. 

وكانت رواندا قد أعلنت هذا الأسبوع دعمها ترشح الأمينة العامة الحالية لويز موشيكيوايو لولاية ثالثة على رأس المنظمة التي تتخذ من باريس مقراً لها وتجمع دولاً وحكومات ناطقة بالفرنسية أو مرتبطة بالفضاء الفرنكوفوني. ووفق تقارير إعلامية، تقول كيغالي إن موشيكيوايو—التي تقود المنظمة منذ عام 2019—أشرفت على ما تصفه رواندا بـ«تحول منظم» عزّز المصداقية السياسية والفعالية التشغيلية للمنظمة، مع تكثيف دعم المرشحين الفرنكوفونيين لمناصب قيادية في مؤسسات دولية وإقليمية. 

في المقابل، أفاد موقع «أفريقيا إنتليجنس» بأن إدارة الرئيس فيليكس تشيسكيدي تبحث إمكان تقديم مرشح مضاد لـ«منع» إعادة انتخاب موشيكيوايو لولاية ثالثة، بما يعكس رغبة كينشاسا في نقل المواجهة مع كيغالي إلى ساحة تنافس رمزية داخل مؤسسة متعددة الأطراف مؤثرة في الفضاء الفرنكوفوني. 

ويأتي هذا الحراك بينما دخلت المنظمة الدولية للفرنكوفونية فعلياً المرحلة التحضيرية للاستحقاق الانتخابي المقبل: إذ أعلنت المنظمة أن مؤتمرها الوزاري السادس والأربعين، المنعقد في كيغالي يومي 19 و20 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، فتح رسمياً باب تلقي الترشيحات لانتخاب الأمين/الأمينة العامة لولاية 2027-2030، على أن يكون الموعد النهائي لإيداع الترشيحات في 15 مايو/أيار 2026، وفق آلية إجرائية جرى اعتمادها عام 2022. كما أكدت المنظمة أن القمة المقبلة ستُعقد في كمبوديا يومي 15 و16 نوفمبر/تشرين الثاني 2026 تحت شعار «السلام كناقل للتنمية المستدامة». 

وبحسب بيان المنظمة، تضم الفرنكوفونية 90 دولة وحكومة (53 عضواً، و5 أعضاء مشاركين، و32 بصفة مراقب)، ما يمنح المنافسة على منصب الأمانة العامة وزناً سياسياً يتجاوز البعد اللغوي والثقافي، خصوصاً مع ازدياد تأثير ملفات الأمن والحوكمة والتنمية ضمن أجندة المنظمة خلال السنوات الأخيرة. 

أما داخل الكونغو الديمقراطية، فتُطرح المنافسة أيضاً من زاوية “الوزن الديموغرافي” ومكانة البلاد داخل الفضاء الفرنكوفوني. وفي مقالات وتحليلات محلية أُعيد نشر بعضها عبر «ألو أفريكا»، يجادل كتّاب وداعمون لفكرة الترشيح بأن كينشاسا تسعى إلى تحويل ثقلها السكاني ودورها المتنامي في الدبلوماسية المتعددة الأطراف إلى نفوذ مؤسسي داخل الفرنكوفونية، مع الدعوة إلى تجديد القيادة بما ينسجم—وفق هذا الطرح—مع توقعات الدول الأعضاء وقيم المنظمة. 

وتتقاطع هذه الحسابات مع سياق إقليمي شديد التوتر بين البلدين. فكينشاسا، إلى جانب الأمم المتحدة وعدد من الدول الغربية، تتهم رواندا بدعم حركة «إم23» في شرق الكونغو، بينما تنفي كيغالي ذلك وتقول إن تحركاتها مرتبطة باعتبارات أمنية. وقد أسهمت جولات العنف المتلاحقة في الشرق في تعميق الانقسام السياسي وإعادة تدوير النزاع بأشكال متعددة، من بينها ساحات المنظمات الإقليمية والدولية. 

وبينما لا تحسم المعطيات المتاحة بعد هوية المرشح الذي قد تدفع به كينشاسا، ولا مدى قدرتها على حشد كتلة تصويتية كافية داخل المنظمة، فإن فتح باب الترشيحات حتى 15 مايو/أيار 2026 يجعل الأشهر المقبلة اختباراً مبكراً لميزان القوى داخل الفضاء الفرنكوفوني، ومدى تحوّل المنافسة على المنصب إلى مرآة لصراعات النفوذ في منطقة البحيرات العظمى بقدر ما هي منافسة على قيادة منظمة دولية.