السبت 13 يونيو 2026
ليست أوروبا والولايات المتحدة وحدهما من تواجهان موجة متنامية من المؤثرين الذين ينشرون خطابًا معاديًا للنساء على الإنترنت. فبينما تتصاعد حدة أصوات مثل: أندرو تيت وميرون غينز وسنيكو وغيرهم داخل ما يُعرف بـ«المانوسفير» في الغرب، بدأت شخصيات مشابهة في أفريقيا تحظى بمتابعة متزايدة، مستفيدة من قارة شابة تضم أكثر من 400 مليون شخص تتراوح أعمارهم بين 15 و35 عامًا.
يُقصد بـ«المانوسفير» ذلك الفضاء الرقمي الواسع الذي يضم مجموعات وحسابات تزعم أنها تساعد الرجال على التعامل مع مشكلاتهم اليومية، من العلاقات العاطفية إلى اللياقة البدنية وتطوير الذات. غير أن هذا الخطاب، الذي يبدو في ظاهره نصائح للرجال، كثيرًا ما ينزلق إلى ترويج أفكار مهينة للنساء، أو إلى تحميلهن مسؤولية أزمات اجتماعية وشخصية معقدة. تقول سونيتا كامينها، المسؤولة في هيئة الأمم المتحدة للمرأة عن ملف إنهاء العنف ضد النساء والفتيات في شرق أفريقيا وجنوبها، إنها بدأت تلاحظ حضور هذه الظاهرة في القارة قبل نحو خمسة أعوام، وترى أنها تتسع بوضوح. وتشير إلى أن الأبحاث والبيانات الصادرة خلال السنوات الأخيرة تكشف نمطًا مقلقًا يتكرر في بلدان وسياقات مختلفة عبر أفريقيا.
ترى أوينو أوكيتش، أستاذة الدراسات النسوية والأمنية في جامعة سواس بلندن، أن هذا المحتوى الرقمي الضار بدأ يلفت الانتباه بصورة أوضح قبل نحو خمسة أعوام، لكنها تؤكد أن الأفكار المعادية للنساء ليست جديدة في أفريقيا، بل وجدت قبل انتشارها الواسع على المنصات الرقمية. وتوضح أن الخطاب الذي يقوم عليه «المانوسفير» يستند إلى أفكار تبنتها في السابق بعض منظمات حقوق الرجال، مثل منظمة Maendeleo ya Wanaume، التي كانت تقول إن الرجال والفتيان تراجعوا إلى الخلف بسبب الاهتمام المتزايد بحقوق النساء والفتيات والاستثمار فيها.
وقد تعزز هذا التصور، المعروف باسم نظرية «الحبة الحمراء»، داخل فضاء «المانوسفير»، حيث يُقدَّم الرجال باعتبارهم ضحايا لمجتمع يقال إن النسوية غيّرت موازينه، وأضعفت موقعهم فيه. من هذا المنطلق، يرى كثير من الناشطين في هذا الفضاء أن مهمتهم تقوم على "إعادة ضبط الميزان"، لكن ذلك لا يحدث عبر نقاش متوازن حول قضايا الرجال، بل غالبًا من خلال خطاب يقوم على الهيمنة والترهيب وتقويض حضور النساء.
تظهر آثار هذا الخطاب بوضوح في استهداف النساء اللواتي يعبّرن عن آرائهن أو يشاركن في النقاش العام، إذ يتعرضن للتهديد والتحرش والملاحقة، سواء على الإنترنت أو خارجه. كما تتزايد عالميًا الإساءة الرقمية الموجهة إلى السياسيات والناشطات والنساء العاملات في المجال العام. ويحذر خبراء من أن هذا المناخ لا يظل محصورًا في الفضاء الرقمي، بل يفتح المجال أمام أشكال أكثر تطرفًا من كراهية النساء، من بينها استغلال الفتيات والنساء، والعنف الجسدي واللفظي، والملاحقة، والعنف الأسري، وقتل النساء.
تقول أوينو أوكيتش إن: «هناك خطًا مباشرًا يمتد من المدوّنات وقنوات يوتيوب التي تحط من قدر النساء إلى العنف الجسدي، بما في ذلك قتل النساء». وتضيف أن هذا الارتباط يظهر أيضا في اللغة التي يستخدمها بعض الرجال لتبرير العنف ضد النساء أو تفسيره.
وفي هذا السياق، يستعرض هذا التقرير عددًا من أبرز شخصيات «المانوسفير» التي تكتسب حضورًا متزايدًا على المنصات الرقمية في القارة الأفريقية.

يقدّم إريك أمونغا، المعروف باسم «أميريكس»، نفسه بوصفه متخصصًا في الصحة الإنجابية، على موقعه الإلكتروني، ويروّج لما يصفه بأنه نهج شامل لصحة الرجال ورفاههم. ويقول إنه، من خلال خططه الخاصة بالعافية، ساعد رجالًا على استعادة صحتهم وثقتهم بأنفسهم وإحساسهم بالفخر والرجولة. غير أن هذا الخطاب، الذي يبدو في ظاهره موجهًا إلى تحسين حياة الرجال، يتداخل في كثير من الأحيان مع مواقف شديدة العداء للنساء.
يحظى أميريكس بانتشار واسع على المنصات الرقمية، إذ يتابعه 2.3 مليون شخص على منصة إكس، وهي منصته الرئيسية، إلى جانب 160 ألف متابع على فيسبوك، و120 ألف مشترك في قناته على تلغرام، و15 ألفًا على واتساب. كما يقدم بودكاست، ويتيح عبر موقعه دورات إلكترونية، وينشر تدوينات في موضوعات مختلفة، من بينها تدوينة عن إزالة السموم من لقاحات كوفيد-19. ومع هذا الحضور المتشعب، يضيف سنويًا مئات الآلاف من المتابعين إلى جمهوره.
تتضمن منشوراته آراء مثيرة للجدل، من بينها اعتبار النساء غير المتزوجات بعد سن الثلاثين «علامات تحذير»، وتحذير الرجال من الارتباط بنساء يصفهن بعبارات مهينة، رابطًا ذلك بفكرة «حماية الطاقة الجنسية». وفي منشورات حديثة على منصة إكس، وصف المقولة الشائعة «إذا مكّنت امرأة، فقد مكّنت مجتمعًا» بأنها أكبر كذبة قيلت على الإطلاق، مضيفًا أن الرجل وحده هو من يستطيع تمكين المجتمع، وأن ذلك يبدأ حين يكون أبًا وقائدًا لأسرته.
لا يقتصر خطابه على العلاقات، بل يمتد إلى السخرية من أجساد النساء، والهجوم على الرجال الذين يراهم خاضعين أو متوددين للنساء. كما أعاد مؤخرًا نشر منشور قديم من عام 2022 يهاجم فيه ما يعتبره سلوكًا «مخنثًا»، وينصح الرجال بالانسحاب عاطفيًا عندما تصبح زوجاتهم حوامل. ويُعد أميريكس من أبرز مروّجي وسم #MasculinitySaturday، الذي يستخدمه لتقديم نصائح للرجال في العلاقات وأنماط الحياة والرجولة.

أندرو كيبي مذيع إذاعي سابق تحوّل إلى صانع بودكاست ومؤثر رقمي، وكان يملك أكثر من 420 ألف مشترك على يوتيوب قبل أن تنهي غوغل حسابه عام 2023، بسبب انتهاكه شروط الخدمة الخاصة بالمنصة. وردًا على ذلك، ساهم كيبي في تأسيس منصة Yafreeka، التي قدّمت نفسها بوصفها نسخة أفريقية من يوتيوب، ودعا مؤثرين آخرين يملكون أكثر من 100 ألف متابع إلى استخدامها.
"عندما تتمكن أن تنشر شيئًا عن ثقافة العزوبية القسرية على منصة إكس وتربح أكثر من راتب شهري، فهذا هو الحافز الذي يحتاجون إليه"
غير أن وضع المنصة اليوم لا يزال غير واضح، ولم تردّ على استفسارات طرحتها عليهم. يقول أحد صناع البودكاست في كينيا إنها «فشلت فشلًا ذريعًا». ورغم ذلك، لا يزال كيبي حاضرًا بقوة على منصة إكس، إلى جانب متابعات أقل على إنستغرام وتيك توك، كما بدأت "لايفاته" المباشرة تظهر مجددًا على يوتيوب.
في عام 2026، كثّف كيبي ظهوره في فعاليات ينظمها بنفسه، وفي عدد من البودكاستات الرائجة في كينيا، بالتزامن مع الترويج لكتابه "28 وصية: رحلة إلى الرجولة"؛ في الكتاب، ينصح الرجال بألا يشاركوا مشكلاتهم مع النساء، معتبرًا أن المرأة تنظر إلى الرجل إما بوصفه قويًا أو ضعيفًا. كما يهاجم الزواج الحديث والزواج الأحادي، ويرى أن بيئات العمل أصبحت سامة بالنسبة إلى الرجال.
أثار كيبي موجة انتقادات واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي في يناير/كانون الثاني، بعدما زعم أن الغاية الأساسية من وجود النساء هي إنجاب الأطفال، وهو تصريح أعاد تسليط الضوء على خطابه المثير للجدل، وموقعه داخل فضاء «المانوسفير» الكيني.

يجد «المانوسفير» النيجيري حضوره الأبرز على منصة إكس، حيث تنشط شبكة واسعة من الحسابات والمؤثرين الذين يناقشون العلاقات، والرجولة، والمال، والأدوار الجندرية التقليدية. ومن بين أبرز هذه الأسماء الحساب المجهول المعروف باسم «أغبا جون دو». وتعني كلمة Àgbà بلغة اليوروبا «الشيخ» أو «الكبير»، بينما يصف صاحب الحساب نفسه في سيرته بأنه القائد الأعلى لـ«الأغبافيين»، أي جمهوره ومتابعيه.
يعتمد أغبا جون دو أسلوبًا حادًا ومباشرًا، حتى إنه ينهي منشوراته غالبًا بكلمة «انتهى». وقد وُصفت كثير من آرائه عن النساء بأنها معادية لهن ومهينة. ففي منشوراته، يربط بين قيمة المرأة وعذريتها، ويستخدم لغة فجة في الحديث عن النساء والعلاقات، مقدمًا تصورات تختزل المرأة في جسدها وسلوكها الجنسي. وتكشف هذه المنشورات، بحسب منتقديه، عن خطاب لا يكتفي بتقديم نصائح محافظة عن العلاقات، بل يعيد إنتاج أفكار تقلل من شأن النساء وتبرر السيطرة عليهن.
سلّط البحث الضوء على أزمة أوسع في ضبط المحتوى وإنفاذ القواعد التنظيمية في إثيوبيا، وسط شكوك متزايدة في قدرة المنصات على التعامل بفاعلية مع الإساءة الرقمية
تقول أوغوتشي إيهي، من منظمة TechHer النيجيرية، وهي منظمة تشجع النساء والفتيات على العمل في مجال التكنولوجيا، وتركز بشكل كبير على مواجهة الإساءة الرقمية، إن أغبا جون دو يُعد واحدًا من ثلاثة مؤثرين رئيسيين في «المانوسفير» النيجيري على منصة إكس. إلى جانبه، يبرز اسما شولا وسير ديكسون، الذين يملكون معًا أكثر من 1.6 مليون متابع. وتوضح إيهي أن هؤلاء يقدمون أنفسهم بوصفهم خبراء في العلاقات، ويشجعون المتابعين على إرسال أسئلة يجيبون عنها علنًا، لكنهم في الوقت نفسه يستهدفون النسويات والنساء الناشطات على الإنترنت.
ترى إيهي أن هذا النوع من الخطاب لم يعد منفصلًا عن اقتصاد المنصات الرقمية وإمكانية تحقيق الأرباح من التفاعل. فمنذ أن أطلقت منصة إكس، في عام 2023، برنامج مشاركة إيرادات صنّاع المحتوى، بات المحتوى المستفز والقادر على إثارة الجدل مصدر دخل محتملًا. وتقول: «عندما تتمكن أن تنشر شيئًا عن ثقافة العزوبية القسرية على منصة إكس وتربح أكثر من راتب شهري، فهذا هو الحافز الذي يحتاجون إليه».

مع ما يقارب نصف مليون متابع على تيك توك، يُعد ناتي مون أحد أبرز الأصوات في فضاء «المانوسفير» الإثيوبي. وينشط ضمن الدوائر الرقمية نفسها التي يظهر فيها بيلا أكسوماوي، وهو مؤثر يغطي وجهه ويتعاون معه كثيرًا، ويستخدم أوصافًا مهينة للنساء في محتواه.
واشتهر مون ببثوثه المباشرة على تيك توك، التي يعاد نشرها لاحقًا على منصات أخرى، مثل: إنستغرام ويوتيوب. وخلال هذه البثوث، يستضيف شابات ثم يوجّه إليهن تعليقات عن أجسادهن وأسئلة ذات طابع جنسي صريح، في أسلوب تقول منتقداته إنه يقوم على الإحراج العلني والتشييء. كما يستخدم تلغرام لتداول معلومات وصور لنساء يسعى إلى التشهير بهن، موظفًا مزيجًا من الفكاهة والسخرية واللغة الأمهرية الدارجة لانتقاد سلوك النساء الإثيوبيات ومهاجمة النسويات.
يستند مون أحيانًا إلى الدين واقتباسات من الكتاب المقدس لتبرير مواقفه من النساء، في بلد يغلب عليه الطابع المسيحي. ومن بين الأفكار التي يروّجها أن النساء لا ينبغي أن يكنّ مساويات للرجال، وأن عليهن عدم مجادلة الرجل أو الرد عليه. وتقول ناشطة في الحقوق الرقمية، طلبت عدم الكشف عن هويتها، إن ناتي مون يمثل بالنسبة إلى كثير من النساء «أكثر شخصية محبطة على تيك توك»، لأنه يبدو، بحسب تعبيرها، «منفلتًا من القانون» وقادرًا على الإفلات من المساءلة.
بحسب الناشطة نفسها، فقد ظهرت في السابق على فيسبوك اتهامات بالتحرش ضده، إلا أنه نفى جميع تلك الاتهامات ولم يُتخذ أي إجراء بحقه. وترى أن غياب المحاسبة يعزز شعور كثير من النساء بأن المنصات الرقمية لا توفر لهن حماية كافية من الإساءة أو التشهير.
تدعم هذه المخاوف نتائج بحث صادر عن مركز Information Resilience، خلص إلى أن مؤثرين إثيوبيين وصناع محتوى على البودكاست وتيك توك ويوتيوب ينشرون محتوى معاديًا للنساء، ويستخدمون شتائم قائمة على النوع الاجتماعي، غالبًا تحت غطاء الكوميديا. كما سلّط البحث الضوء على أزمة أوسع في ضبط المحتوى وإنفاذ القواعد التنظيمية في إثيوبيا، وسط شكوك متزايدة في قدرة المنصات على التعامل بفاعلية مع الإساءة الرقمية.

يقيم عبد الصمد حاليي، الصحافي التلفزيوني السابق الذي تحوّل إلى مؤثر رقمي، في العاصمة الكينية نيروبي. ويُعرف على نطاق واسع باسم «حاليي»، وهي كلمة تعني «رجل الحلول». ويقدّم بودكاست باللغة الصومالية بعنوان Fikradaha Xaliye، أي «أفكار حاليي»، فيما تحظى قناته على يوتيوب بـ178 ألف مشترك، إضافة إلى ما يقارب نصف مليون متابع على تيك توك.
يركز حاليي في محتواه على قضايا الرجولة وتطوير الذات، غير أن بعض آرائه أثارت جدلًا واسعًا. فهو ينصح الرجال بتوخي الحذر في علاقاتهم مع النساء، ويدعوهم إلى عدم تقديم المال للفتيات اللواتي يواعدونهن، في خطاب يتداخل أحيانًا مع أوصاف مهينة للنساء وتعليقات تنتقد مظهرهن وأجسادهن، خصوصًا في ما يتعلق باللياقة والالتزام بممارسة الرياضة.
يقدّم حاليي أيضًا عروض مواعدة مباشرة على تيك توك، يتعامل فيها بحدة مع بعض النساء المشاركات، ويوجه إليهن انتقادات علنية تصل أحيانًا إلى التوبيخ والتشهير. كما يدعو إلى العودة إلى الأدوار التقليدية للرجال والنساء، وهو ما عرّضه لانتقادات بسبب ترويجه لفكرة خضوع النساء، وانتقاده سعيهن إلى بناء مسارات مهنية مستقلة. وقد أثار خطابه ردود فعل غاضبة من مؤثرات وناشطات صوماليات، من بينهن فتحية عبسيّ، الناشطة في حقوق النساء المقيمة في الولايات المتحدة، التي ردّت على عدد من مقاطعه المنشورة على تيك توك.

يُعد شادايا نايت، واسمه الحقيقي نايت تاوونا شادايا، من أبرز الشخصيات النشطة على وسائل التواصل الاجتماعي في زيمبابوي، إذ يتابعه ما يقارب 700 ألف شخص على منصة إكس. وقد وُصف في أكثر من مناسبة بأنه «أندرو تيت زيمبابوي»، في إشارة إلى طبيعة خطابه ومواقفه المثيرة للجدل. وتضم صورة الغلاف في حسابه على إكس صورًا لأندرو تيت وإيلون ماسك ودونالد ترامب، فيما يظهر شادايا بانتظام ضيفًا في عدد من البودكاستات الرائجة، إلى جانب تقديمه بودكاست خاصًا يستضيف فيه شخصيات مختلفة.
من هذا المنطلق، يرى كثير من الناشطين في هذا الفضاء أن مهمتهم تقوم على "إعادة ضبط الميزان"، لكن ذلك لا يحدث عبر نقاش متوازن حول قضايا الرجال، بل غالبًا من خلال خطاب يقوم على الهيمنة والترهيب وتقويض حضور النساء
حظي شادايا باهتمام دولي عام 2023، بعدما نشر تعليقًا على غلاف لمجلة فوغ ظهرت فيه ريانا وهي تسير في المقدمة ممسكة بيد A$AP Rocky، بينما كان يحمل طفلهما. وكتب تعليقًا اعتبر فيه أن الصورة تعكس «استمرار إضعاف رجولة الرجال»، مضيفًا أنه يمكن، بحسب تعبيره، معرفة من هو الرجل في العلاقة. وانتشر المنشور على نطاق واسع، محققًا أكثر من 20 مليون مشاهدة، كما أثار ردودًا من عدد من المشاهير في الولايات المتحدة، سخر كثيرون منهم من موقفه.
وعاد شادايا هذا الشهر إلى التعليق على ريانا، مستندًا إلى صورة تجمعها بـA$AP Rock، فكتب أن الرجال لا ينجذبون إلى إنجازات المرأة، حتى لو كانت نجمة ومليارديرة، بل إلى ما وصفه بأنوثتها المرتبطة بالشباب. وأضاف أن على ريانا أن تدرك، وفق تعبيره، أن A$AP Rocky لا يزال في ذروة شبابه، بينما وصفها هي بعبارات مهينة تتعلق بالعمر والوزن.
لم تكن هذه التصريحات حالة منفردة، إذ سبق لشادايا أن أدلى بآراء كثيرة أثارت جدلًا واسعًا ووصفت بأنها معادية للنساء. ففي عام 2020، نقل موقع "ميل أونولاين" موجة الانتقادات التي أعقبت سلسلة منشورات له تحدّث فيها عن فوائد مواعدة امرأة يتراوح عمرها بين 18 و25 عامًا، ومن بينها، بحسب ما كتب، أن تكون «أقل خبرة جنسية» و«أكثر استعدادًا للخضوع». كما عبّر مرارًا عن مواقف حادة من الأمهات العازبات والرجولة والعلاقات، وهي موضوعات غالبًا ما تثير حوله نقاشات محتدمة على المنصات الرقمية.

يُعرف بينويل ملوتشوا، الذي يستخدم اسم Penuel The Black Pen، بتقديم بودكاست The Penuel Show على يوتيوب، حيث يتابعه 133 ألف مشترك، وحققت حلقاته نحو 15 مليون مشاهدة. كما ينشط على منصة إكس، حيث لديه نحو 130 ألف متابع. وقد بنى جمهوره من خلال تناول مطوّل لقضايا السياسة والمجتمع والأبوة وتاريخ جنوب أفريقيا، لكنه يمنح أحيانًا مساحة لشخصيات مثيرة للجدل والاستقطاب، من بينها سيبهسيهلي نكسوكوانا، وهي مؤثرة مناهضة للنسوية استضافها في عام 2024.
رغم أن محتواه لا يقوم دائمًا على الخطاب الصدامي المباشر، فإن بعض تعليقاته وآرائه وُصفت بأنها معادية للنساء. فقد قال في أحد تصريحاته إن «معظم النساء مرتبكات وواهمات ومسؤولات عن معظم الأسر المفككة»، كما دعا إلى تعليم الأولاد ألا ينفتحوا عاطفيًا أمام شريكاتهم أو يُظهروا لهن هشاشتهم، معتبرًا أن كثيرات يستخدمن هذا الضعف ضدهم عند الغضب. وفي منشور آخر على منصة إكس، لمح إلى أن النساء يلاحقن الرجال بدافع المال، قائلًا إنه لو كان الرجال يلاحقون أموال النساء بالقدر نفسه، لتراجعت رغبة كثير من النساء في الزواج.
على خلاف بعض الأصوات الأخرى في «المانوسفير» الجنوب أفريقي، لا يخفي ملوتشوا هويته. فقد وُلد ونشأ في مدينة نيوكاسل بإقليم كوازولو-ناتال، وحقق أداءً جيدًا في المدرسة قبل أن يلتحق بالجامعة، ثم يعمل في القطاع المصرفي. لكنه ترك عمله لاحقًا، وبدأ بناء حضوره على وسائل التواصل الاجتماعي خلال جائحة كوفيد. وقد صرّح بأنه لا يؤمن بالزواج، وأن لديه ستة أطفال من نساء مختلفات.
يرى سيدهارث فينكاتاراماكرشنان، وهو محلل في معهد الحوار الاستراتيجي يدرس ظاهرة «المانوسفير» في جنوب أفريقيا، أن الأصوات الأكثر تطرفًا ليست بالضرورة هي الأكثر قدرة على جذب الجمهور. ويقول إن ملوتشوا ينجح في الجمع بين محتوى إشكالي إلى حد ما وموضوعات أقل إثارة للجدل، وهو ما يمنحه حضورًا أوسع من شخص يقتصر خطابه على القول إن «كل النساء سيئات». وبحسب فينكاتاراماكرشنان، فإن هذا المزج يجعل خطابه أكثر قابلية للانتشار وتأثيرًا من المحتوى العدائي الصريح وحده.