تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

كيف انقسمت مواقف القارة من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران؟

19 مارس, 2026
الصورة
كيف انقسمت مواقف القارة من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران؟
Share

بدا المشهد الأفريقي منقسماً بوضوح حيال الحرب الأمريكية الإسرائيلية على ايران؛ فبينما تقترب دول في القرن الأفريقي من الموقف الخليجي، تحدثت جنوب أفريقيا والسنغال بلغة القانون الدولي، في وقت فضّلت فيه أطراف أخرى في غرب أفريقيا خطاب الحذر والترقب.

الاتحاد الأفريقي حاول أن يقدّم موقفاً مؤسساتياً متوازناً. ففي بيانه الأول في 28 فبراير/شباط، عبّر رئيس مفوضية الاتحاد عن قلقه من الضربات الأمريكية المنسقة مع إسرائيل داخل إيران، ودعا إلى التهدئة والحوار، محذراً من أن استمرار التصعيد سيضر بأسواق الطاقة والأمن الغذائي والقدرة الاقتصادية، خصوصاً في أفريقيا. وفي بيان آخر في اليوم نفسه، أدان الاتحاد أيضاً الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة على دول خليجية، وعدّها انتهاكاً للسيادة وتهديداً إضافياً للاستقرار الإقليمي.

جنوب أفريقيا كانت الأكثر وضوحاً في هذا المسار، فقد اعتبر بيان وزارة العلاقات الدولية في بريتوريا أن استخدام القوة من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران يخالف المادة 2(4) من ميثاق الأمم المتحدة، ورفض فكرة "الدفاع الاستباقي"، لكنه في الوقت نفسه أدان الردود الإيرانية على بعض دول الخليج، معتبراً أنها تتجاوز حدود الدفاع المشروع المنصوص عليها في المادة 51.

السنغال بدورها اختارت لغة أقل حدة وأكثر دبلوماسية، لكنها لم تبتعد عن الجوهر نفسه. وكالة الأنباء السنغالية الرسمية نقلت عن الحكومة دعوتها إلى "أقصى درجات ضبط النفس" ووقف فوري للتصعيد والعودة إلى الحوار، مع تأكيد رفض استخدام القوة حين يهدد سيادة الدول والاستقرار الدولي. وبعد يومين فقط، فعّلت دكار آلية طوارئ قنصلية لرعاياها في إيران وعدة دول خليجية.

في المقابل، ظهر موقف جيبوتي أقرب إلى المعسكر الخليجي. فالرئاسة الجيبوتية أعلنت في 7 و9 مارس/آذار تضامنها الصريح مع الإمارات وقطر في مواجهة الهجمات الإيرانية، وشدد الرئيس إسماعيل عمر جيله على احترام سيادة الدول ورفض التهديدات الخارجية. هذا التموضع ليس مفاجئاً؛ فدول القرن الأفريقي ترتبط بالخليج بشبكة كثيفة من المصالح الأمنية والموانئ والاستثمارات والتحويلات، ولذلك تتعامل مع أمن الخليج باعتباره امتداداً مباشراً لأمنها الإقليمي.

وفي غرب أفريقيا، بدا الحذر هو العنوان الأوضح. إيكواس حذرت من أن الحرب قد تضرب أسواق الطاقة والتجارة وسلاسل الغذاء، فيما شددت نيجيريا على أن سياستها الخارجية ما زالت قائمة على الحوار واحترام القانون الدولي، مع تفعيل قنوات دبلوماسية وآليات إنذار قنصلية لحماية مواطنيها في المنطقة.

وبحسب رويترز، مرّ عبر مضيق هرمز في المتوسط أكثر من 20 مليون برميل يومياً العام الماضي، وهو ما يعادل نحو 27% من تجارة النفط المنقولة بحراً عالمياً. لهذا قال الرئيس الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا إن أفريقيا بدأت فعلاً تشعر بضغط على سلاسل الإمداد وارتفاع في أسعار الطاقة. هنا تحديداً تتضح حقيقة الموقف الأفريقي: ما يجري في الخليج ليس خبراً خارجياً بالنسبة إلى القارة، بل أزمة قد تتحول سريعاً إلى أسعار وقود أعلى، وغذاء أغلى، وهوامش سياسية أضيق.