الاثنين 20 أبريل 2026
يُصرّ أدرا على أنّ عمته، أنيسيّي دوسو، "لا قصة لديها تُروى". يقول ذلك وهو يقودنا عبر مسالك ترابية يبتلعها الغسق إلى بيتها في أفلو بدولة البنين. وما إن خرجت دوسو، وهي في أوائل الثمانينيات، من غرفتها في البيت العائلي الذي تتقاسمه مع أجيالٍ من أسرتها الممتدة، حتى بدأ الحديث متردّدًا. "ألم أقل لك؟" يهمس أدرا.
لكن سرعان ما انهار الحاجز حين سؤالها عن زوجها، فاستعادت أثر الترمّل المبكّر عليها، وكيف ربّت خمسة أطفال وحدها؛ تتحدث عن أفراحٍ صغيرة، وانتصاراتٍ متواضعة، وعن فاجعةٍ حارقة بفقدان ابن؛ تصف حياتها الآن كامرأةٍ مسنّة أثقلت الوحدةُ كيانها. عندها فقط يعترف أدرا: "لم أسمعها تتكلم هكذا من قبل".
رغم أنها لم تتزوّج ولم تُنجب، ترى فاكامبي نفسها أمًّا لخمسة آلاف طفلٍ ساعدت على ولادتهم خلال مسيرتها التي امتدّت 18 عامًا، كثيرون منهم ما زالت تعرفهم وقد صار لهم أبناء
لا يتجاوز متوسّط العمر المتوقع للنساء في غرب أفريقيا 59 عامًا، وهو الأدنى بين نساء العالم. ومنذ عام 2023، شرعتُ في كتابة تاريخٍ للمنطقة بعيون نسائها المتقدّمات في السن، اللواتي طال تغييب أصواتهنّ عن السرديات الرسمية. وفي مائة مقابلة مع نساءٍ تجاوزن الستين في قرى ومدنٍ على سواحل البنين والتوغو وسيراليون وغامبيا، عن كيف يعشن ويُحبن ويصمدن ويزدهرن، تدفّقت القصص وتنوّعت تفاصيلها، بينما ظلّ القاسم المشترك بينها تحدّي الصور النمطية لا لجهة العمر فحسب، بل أيضًا في كسر الحواجز الاجتماعية والثقافية. هنّ فلاحاتٌ وتاجرات، معلماتٌ وخياطات، سيداتُ أعمالٍ وأمهات، نقابياتٌ وقيادياتٌ محليات.
ماري-تيريز فاكامبي (70 عامًا)، البنين: قابلة
كانت ماري-تيريز فاكامبي وحيدةَ أمّها بين ثمانية إخوة من زوجات أبيها الأربع، وعاشت طفولةً ريفية واعدة في بيتٍ متعدّد الزوجات غربي البنين. غادرت بتشجيعٍ من أمّها إلى العاصمة التجارية، كوتونو، لدراسة التوليد، وتخرّجت بعد ثلاث سنوات. تقول: "حين بدأتُ العمل، في 25 يناير/كانون الثاني 1980، لم يكن في المركز الذي عُيّنتُ فيه كهرباء. كنّا نُجري الولادات بمصباحٍ زيتي صغير يُسمّى “لوسيو”، وحتى خياطة التمزقات كنّا ننجزها على ضوئه".
ورغم أنها لم تتزوّج ولم تُنجب، ترى فاكامبي نفسها أمًّا لخمسة آلاف طفلٍ ساعدت على ولادتهم خلال مسيرتها التي امتدّت 18 عامًا، كثيرون منهم ما زالت تعرفهم وقد صار لهم أبناء. تقول عن أمّها: "كانت تبكي طوال الوقت حتى رحلت. آلمها أنها لم تُنجب أكثر، وأنني أنا أيضًا لم أنجب". لكنّ فاكامبي رأت الأمر على نحوٍ مختلف: "قلتُ لنفسي في لحظةٍ ما: حسنًا، لا، لستِ مضطرةً إلى إنجاب الأطفال. لأختي أطفال، ولأخي أطفال، وهم يعاملونني بحب. فما المشكلة؟".
بعد تقاعدها، أتاحت لنفسها شغفًا آخر: تنظيم حفلات الزواج التقليدية المعروفة باسم «الدوت». تفخر بجمعها بين الأزواج الشبان في بدايات حياتهم الزوجية: "أعشق ذلك! منذ بدأتُ نظّمتُ نحو 18 حفلًا، يملؤني ذلك بالبهجة". وخلال جائحة كوفيد-19، توفّي شقيقان لها تباعًا، فعُيّنت رئيسةً لعائلتها الممتدة، وهو منصبٌ درج أن يتولّاه الرجال. تقول: "نما لدى الناس قدرٌ من الثقة بي يتيح لي قيادتهم، لكنّ الرجال صعبو المراس، والأمر ليس سهلًا". وتختم: "لكل إنسانٍ هبته. وهذه هبتي".
مِوونِسّو تشيتيكي (74 عامًا)، التوغو: امرأة كسرت حلقة زواج القاصرات
في كومايي بالتوغو، كانت حياة مِوونِسّو تشيتيكي مرسومةً سلفًا: وُلدت لأسرةٍ زراعية رابعَةً بين خمسة إخوة؛ تعمل في الحقل متى استطاعت المشي، تساعد أمّها في بيع المحصول في السوق، تُمرَّس على "دخول عالم النساء" نحو الثالثة عشرة، ثم تُزوَّج وتنجب أطفالها، مُكرِّرةً حلقةً تناسلت أجيالًا. ورغم التراجع الملحوظ في زواج القاصرات خلال الثلاثين عامًا الماضية، لا تزال واحدةٌ من كل أربع فتياتٍ في التوغو تتزوّج قبل سن الثامنة عشرة. ومنطقة «كارا»، مسقط رأس تشيتيكي، تسجّل ثاني أعلى معدلات زواج القاصرات في ذاك البلد الصغير.
كان والدها قد خطبها لابنِ جارٍ قبل أن تولد، على أن يُدفع «الثمن» مهرًا من الحبوب سنويًّا حتى تُسلَّم إلى أسرة زوجها. وحين حلّ الموعد، ورغم تردّدها، لم تستطع مخالفة إرادة أبيها. تقول: "كان ذلك سيجلب العار لعائلتي. كان أهل القرية سينبذوننا ويتهموننا بسرقة حبوب جارنا طوال تلك السنين". بعد ستة عقود، وهي اليوم تقيم في العاصمة لومي، ما زالت تشيتيكي متزوّجةً من الرجل الذي وُعدت له؛ زوجته «الكبرى». غير أنها، وقد بلغت نحو 74 عامًا (لا تعرف عمرها على وجه الدقّة)، وأصبحت أمًّا لخمسة أبناء بينهم ابنتان، لا تنوي إعادة إنتاج أنماط الماضي. وحين تُسأل إن كانت سترتّب زيجاتٍ لبناتها، تنفجر بضحكةٍ عميقة: "أبدًا! أبدًا، أبدًا، أبدًا! لن تقبلا بذلك، وأنا لن أفعل". وتضيف: "دَعنهنّ يختَرن أزواجهنّ بأنفسهنّ. لا أريد أي متاعب".
إيساتو جارجو (في أوائل الثمانينيات) وإيساتو مادلين جارجو (69 عامًا)، غامبيا: نساءٌ يحكمن النهر
تشير إيساتو جارجو بيدها نحو نهر «هالاهين» وتقول بثقة: "على امتداد هذا الجدول، من حيث نقف الآن وحتى آخره، لا أحد يتفوّق عليّ في تربية المحار". لا تعرف عمرها بدقّة، لكنها تذكر أنّها كانت "تزحف حين اندلعت حرب بورما"، ما يضعها في أوائل الثمانينيات؛ ومع ذلك فهي جازمة: "على امتداد هذا الجدول، لا أحد يسبح أفضل مني".
"لا تتحدثوا عن الرجال… إنهم مجرد عائق. إنهم تعريف قيادة المركبة إلى الوراء. عندما أقف هنا، يقول الجميع إن صاحبة الجدول قد عادت. تلك أنا"
الصيد في العادة عملٌ رجالي، لكن النساء في منطقة كارتونغ جنوب غامبيا يتولين تجارة المحار الشاقة جسديًا، من جمعه في غابات المانغروف إلى معالجته وبيعه. وعلى مدى عقود، فرضت جارجو حضورها وسلطتها، فدرّبت الأجيال الشابة على الملاحة في النهر، وعلّمتهم أساليب متوارثة عبر الأجيال. تقول: "علّمتُ أولادي وأطعمتُهم من هذا الجدول. أنجبت 12 طفلًا؛ أحدهم طبيب. وكل واحدٍ منهم خرج من هنا، وله ما يستند إليه بعد تخرّجه".
قبل سنوات، سلّمت القيادة إلى شقيقتها الصغرى، إيساتو مادلين جارجو، رئيسة «جمعية نساء المحار» التي تضم 200 عضوة. تقول الكبرى: "لم أحظَ بتعليمٍ رسمي، لكن إيساتو فعلت. قلت لها: ستكونين كاتبتنا ومرجعنا كلّما احتجنا إلى دعم". وقد سافرت مادلين عبر أفريقيا وأوروبا لتتعلّم وتُعلّم تربية المحار، وتوفّر التمويل لتطوير القرية، بما في ذلك تركيب مرافق صحية.
مادلين، المطلقة وأمّ لخمسة، تحتضن أيضًا أطفالًا محليين معرّضين للتخلّي. تقول: "في بيتي أنا الزوج. أقوم بما يُفترض أن يقوم به الرجل. صار إطعام الأطفال صعبًا هذه الأيام، لكنني سعيدة لأني في قلب الطبيعة وأعمل مع النساء". وعندما يُسألن عن دور الرجال في تنمية كارتونغ، تقاطع الأخت الكبرى بحزم: "لا تتحدثوا عن الرجال… إنهم مجرد عائق. إنهم تعريف قيادة المركبة إلى الوراء. عندما أقف هنا، يقول الجميع إن صاحبة الجدول قد عادت. تلك أنا".
توندي أدوا سيلاه بيكلي (73 عامًا)، سيراليون: امرأة تعيد بناء التاريخ
حياة يتوندي أدوا سيلاه بيكلي متجذّرة في الذاكرة. وُلدت في غانا لأمّ نيجيرية وأبّ غاني، وتعود أصولهما معًا إلى سيراليون. وهي تفخر بانتمائها إلى «الكريول»، نسل العبيد المحرَّرين من الأمريكيتين الذين أسّسوا العاصمة فريتاون عام 1792. تقول: "شعبي كانوا روّادًا. كل ما أفعله هو وفاءً لذكراهم".
تقيم في قرية كِنت على شبه جزيرة فريتاون، في البيت الذي بناه أسلافها قبل أجيال. وقد عُرفت العائلة ببئرٍ حفروه على أرضهم، وكان يُعدّ أنقى مياه المنطقة، كان البئر يمدّ أجيالًا متعاقبة من أسرتها وأبناء المنطقة بالماء العذب. خلال الحرب الأهلية في سيراليون (1991–2002) دُمّر البئر، وفرّت بيكلي إلى فريتاون. وبعد عودتها عقدت العزم على إعادة بناء بئر أجدادها. تقول: "أردتُ أن أفعل شيئًا يبقى. استغرق الأمر وقتًا، لكنني سعيدة أنني فعلته".
تعيش ابنتها الأربعينية بدورها على أرض العائلة مع أطفالها، وتساعدها في إدارة متجرٍ صغير أمام البيت يبيع الزيت والمنتجات الطازجة. ولديها خطط لإكمال مبنى جانبي بدأه الأجداد قبل ولادتها، لكنه تدهور بمرور الزمن. أمّا حلم بيكلي اليوم فهو العودة إلى غانا لاستعادة صلاتها بأقاربها الذين انقطعت أخبارهم إبّان الحرب. تقول: "أنا امرأة من غرب أفريقيا. شعبي موجود في كل مكان".
هذا المشروع بدعمٍ من الجمعية الجغرافية الوطنية. ويتقاطع مع سلسلة بودكاست من خمسة أجزاء بعنوان التاريخ الشفوي للنساء في غرب أفريقيا، تقدّم تاريخًا بديلًا لغرب أفريقيا ما بعد الاستعمار عبر شهادات نساء تجاوزن الستين، بأصواتهنّ. السلسلة متاحة عبر awomensoralhistory.africa. وُترجم المقال من صحفية الغارديان