الجمعة 13 مارس 2026
قُتل ما لا يقل عن 28 شخصا وأصيب العشرات، إثر قصف بطائرات مسيّرة استهدف مساء الأحد سوق منطقة الصافية شمال شرق محلية سودري بولاية شمال كردفان، في منطقة تخضع لسيطرة قوات الدعم السريع، بحسب ما أفادت به منظمة محامو الطوارئ الحقوقية.
قالت المنظمة في بيان إن "طائرات مسيّرة قصفت مساء أمس سوق منطقة الصافية الواقعة شمال شرق محلية سودري بولاية شمال كردفان، ما أسفر عن مقتل 28 شخصا وإصابة العشرات بجروح متفاوتة في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع"، مشيرة إلى أن من بين الضحايا مدنيين كانوا في السوق وقت الهجوم. ولم تذكر الجهة المنفذة للقصف، في وقت لم يصدر فيه تعليق فوري من أطراف النزاع.
تقع سودري في شمال ولاية شمال كردفان، وهي منطقة ذات أهمية لوجستية بحكم موقعها الرابط بين إقليم كردفان وأجزاء من دارفور، وقد شهدت خلال الأشهر الماضية توترا أمنيا متصاعدا في ظل اتساع رقعة المواجهات بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، اللتان تخوضان حربا مفتوحة منذ أبريل/نيسان 2023. ومع تطور مسار العمليات العسكرية، بات استخدام الطائرات المسيّرة سمة متكررة في النزاع، سواء في استهداف مواقع عسكرية أو مناطق يشتبه في وجود تحركات للقوات المعادية فيها، الأمر الذي أدى في أكثر من مناسبة إلى سقوط ضحايا مدنيين.
تحدثت مصادر محلية عن دمار لحق بعدد من المتاجر والمرافق في السوق الشعبي، في وقت واجهت فيه الفرق الطبية صعوبات في إجلاء المصابين بسبب محدودية الإمكانات الطبية، وتدهور البنية الصحية في الولاية. تعاني مناطق واسعة من كردفان من نقص حاد في الخدمات الأساسية، نتيجة تعطل الإمدادات وتضرر المرافق الصحية جراء القتال المستمر.
يأتي هذا الهجوم في سياق تصاعد العمليات العسكرية في إقليم كردفان، الذي تحول إلى ساحة اشتباك متقدم بين الطرفين بعد انحسار المعارك في بعض مناطق العاصمة والجزيرة. ويرى مراقبون أن استهداف الأسواق أو المناطق المأهولة يعكس تحولا خطيرا في طبيعة الصراع، مع اتساع نطاق المخاطر على المدنيين في مناطق بعيدة نسبيا عن خطوط التماس المباشر.
وكانت منظمات حقوقية سودانية ودولية قد حذرت مرارا من تزايد الخسائر في صفوف المدنيين نتيجة استخدام الأسلحة الثقيلة والطائرات المسيّرة في مناطق مأهولة، داعية إلى احترام قواعد القانون الدولي الإنساني وتحييد المدنيين عن مسار العمليات العسكرية. وفي ظل غياب تحقيقات مستقلة فورية، تبقى ملابسات الهجوم وهوية الجهة المنفذة موضع تساؤل، فيما تتخوف جهات إنسانية من ارتفاع حصيلة الضحايا خلال الساعات المقبلة مع استمرار عمليات البحث عن مفقودين تحت الأنقاض.