تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأربعاء 12 أغسطس 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

خطر يلاحق موثقي الانتهاكات.. واقع حقوق الإنسان المرير في جنوب كيفو

14 يوليو, 2026
الصورة
خطر يلاحق موثقي الانتهاكات.. واقع حقوق الإنسان المرير في جنوب كيفو
Share

حذرت منظمات المجتمع المدني والمدافعون عن حقوق الإنسان في مقاطعة جنوب كيفو شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية من تصاعد غير مسبوق في عمليات الترهيب والاختطاف والاحتجاز القسري التي تستهدف النشطاء والعاملين في المجال الحقوقي، في ظل استمرار التدهور الأمني المرتبط بالحرب الدائرة في شرق البلاد. وأكدت هذه المنظمات أن الاعتداءات الأخيرة خلقت مناخاً من الخوف، وأثرت بصورة مباشرة في قدرة الفاعلين المدنيين على توثيق الانتهاكات وتقديم المساعدة للمدنيين في المناطق المتضررة من النزاع. وتشير التقارير إلى أن هذه الممارسات تتزامن مع استمرار العمليات العسكرية وتزايد عسكرة المدن والبلدات الواقعة في جنوب كيفو.

ووفقاً لإفادات منظمات محلية، فإن النشطاء في مدينتي باراكا وفيزي يؤكدون تعرضهم لسلسلة من التهديدات المباشرة، وحالات الاحتجاز التعسفي، وعمليات الاختطاف التي يقولون إن مسؤوليتها تقع على عناصر من القوات المسلحة الكونغولية (FARDC) وبعض مقاتلي ميليشيات وازاليندو (Wazalendo) المتحالفة مع الجيش في مواجهة تحالف AFC/M23. ويقول المدافعون عن حقوق الإنسان إن مجرد توثيق الانتهاكات أو انتقاد التجاوزات الأمنية أصبح كافياً لاتهامهم بالتعاون مع المتمردين، وهو اتهام يعرضهم لخطر الاعتقال أو الاختفاء القسري.

أثارت قضية الناشط الحقوقي ليدجو موسابيكو (Lidjo Musabiko) اهتماماً واسعاً بعد اختطافه من منزله في منطقة كاباندوزي بمدينة باراكا ونقله إلى جهة مجهولة، بحسب ما أفاد به زملاؤه في منظمات حقوق الإنسان. وطالب نشطاء المجتمع المدني السلطات الكونغولية بالكشف الفوري عن مكان وجوده وضمان سلامته، معتبرين أن الحادثة تمثل نموذجاً لحالة انعدام الأمن التي يعيشها المدافعون عن الحقوق الأساسية في جنوب كيفو.

أكد عدد من النشطاء، الذين فضل بعضهم عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، أنهم يتلقون بصورة متكررة تهديدات بالقتل ورسائل تحذيرية، إلى جانب تعرضهم للمراقبة والملاحقة والاستدعاءات غير القانونية. كما أشاروا إلى أن بعض زملائهم اضطروا إلى تغيير أماكن إقامتهم أو مغادرة المنطقة مؤقتاً حفاظاً على سلامتهم، بينما توقف آخرون عن توثيق الانتهاكات خشية التعرض لأعمال انتقامية. تقول منظمات المجتمع المدني إن هذه الظروف تؤدي إلى تضييق متزايد على الفضاء المدني في واحدة من أكثر مناطق البلاد هشاشة.

يأتي هذا التصعيد في سياق أمني شديد التعقيد، حيث تشهد جنوب كيفو منذ أشهر مواجهات متواصلة بين الجيش الكونغولي والجماعات المسلحة، وفي مقدمتها حركة AFC/M23، إضافة إلى انتشار مجموعات محلية مسلحة تعمل تحت مسمى "وازاليندو". وقد أدى استمرار القتال إلى موجات نزوح واسعة، وإلى زيادة اعتماد السلطات على مجموعات محلية مسلحة في بعض المناطق، وهو ما أثار مخاوف من ضعف الرقابة على سلوك هذه التشكيلات واحتمال ارتكابها انتهاكات بحق المدنيين والنشطاء.

تؤكد منظمات المجتمع المدني أن المدافعين عن حقوق الإنسان يؤدون دوراً محورياً في رصد الانتهاكات، وتوثيق أوضاع النازحين، ونقل احتياجات المجتمعات المحلية إلى المنظمات الإنسانية والسلطات الوطنية والدولية. وترى هذه المنظمات أن استهداف النشطاء يهدد بإضعاف آليات الرقابة المجتمعية، ويحد من تدفق المعلومات المستقلة حول أوضاع حقوق الإنسان في المناطق التي يصعب الوصول إليها بسبب النزاع.

طالب ممثلو المجتمع المدني الحكومة الكونغولية بفتح تحقيقات مستقلة في جميع حوادث الاختطاف والاحتجاز والتهديد، ومحاسبة المسؤولين عنها بغض النظر عن انتماءاتهم، مع توفير آليات حماية للمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والعاملين في المجال الإنساني. كما دعوا بعثة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية إلى تعزيز مراقبة أوضاع حقوق الإنسان في جنوب كيفو، وضمان عدم تعرض النشطاء للاستهداف بسبب عملهم في توثيق الانتهاكات أو الدفاع عن المجتمعات المتضررة من الحرب.

يرى مراقبون أن تصاعد عمليات الترهيب والاختطاف يعكس اتساع دائرة المخاطر التي تواجه المجتمع المدني في شرق الكونغو الديمقراطية، حيث لم تعد التهديدات تقتصر على المعارك بين الأطراف المسلحة، وإنما امتدت إلى الفاعلين المدنيين الذين يعملون على توثيق آثار النزاع والدفاع عن حقوق السكان. ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى مزيد من تقييد العمل الحقوقي والإنساني، في وقت تحتاج فيه المقاطعات الشرقية إلى مراقبة مستقلة لضمان حماية المدنيين ومساءلة مرتكبي الانتهاكات.