الأحد 7 يونيو 2026
كشف عضو بعثة السودان لدى مجلس الأمن الدولي، عمار محمد، عن صدور قرار من لجنة الجزاءات الدولية التابعة للمجلس يقضي بإدراج أربعة أشخاص ضمن لائحة العقوبات الأممية، وذلك على خلفية ضلوعهم المباشر في زعزعة الأمن والاستقرار في السودان. ويأتي هذا الإجراء في إطار تحرك دولي متصاعد لمحاصرة الشبكات المالية والعسكرية التي تساهم في إطالة أمد النزاع المسلح، مما يضع الأطراف المتورطة تحت طائلة الملاحقة القانونية والمقاطعة الاقتصادية الشاملة التي تفرضها الأمم المتحدة.
شمل القرار الأممي القوني حمدان دقلو، مسؤول المشتريات في قوات الدعم السريع، وذلك لدوره المحوري في إدارة عمليات تسليح القوات وتوفير الغطاء المالي واللوجستي لإمداداتها العسكرية. ويمثل إدراج القوني ضمن قائمة العقوبات ضربة قوية للهيكل الإداري والمالي للدعم السريع، حيث يترتب على هذا القرار تجميد أصوله ومنعه من السفر، مما يعيق قدرته على إبرام صفقات التسلح العابرة للحدود أو إدارة الاستثمارات المرتبطة بتمويل العمليات الميدانية.
وفي تحول لافت يعكس اتساع رقعة التحقيقات الدولية، طالت العقوبات ثلاث شخصيات دولية متورطة في دعم العمليات العسكرية لما وُصف بـ "المليشيا". وتتهم لجنة الجزاءات هؤلاء العناصر بلعب أدوار وسيطة في توفير الدعم التقني والعسكري، وتسهيل تدفق السلاح والمعدات لصالح قوات الدعم السريع، في تجاوز واضح للقرارات الأممية السابقة التي تحظر مد أطراف الصراع في السودان بأي مساعدات عسكرية تزيد من حدة الاقتتال.
وكشف عضو البعثة السودانية عن تفاصيل صادمة تضمنها القرار تتعلق بملف "المرتزقة"؛ حيث ثبت تورط العناصر الدولية المدرجة في عمليات تجنيد مقاتلين من كولومبيا وإرسالهم للقتال ضمن صفوف قوات الدعم السريع. ويشير هذا التطور إلى وجود شبكات تجنيد عابرة للقارات تعمل على تزويد الساحة السودانية بمرتزقة أجانب ذوي خبرات قتالية، مما يفاقم من تعقيدات المشهد الأمني ويزيد من حجم الانتهاكات المرتكبة ضد المدنيين في مناطق النزاع.
تعكس هذه العقوبات الجديدة رغبة المجتمع الدولي في الانتقال من مربع الإدانة السياسية إلى مربع "المحاسبة الفعلية" للمحركين الأساسيين للحرب في السودان. وبينما ترحب الحكومة السودانية بهذه الخطوة وتعتبرها انتصاراً لجهودها الدبلوماسية في كشف أبعاد التدخلات الأجنبية، يترقب المراقبون مدى فاعلية هذه العقوبات في تجفيف منابع التمويل العسكري، وقدرتها على دفع الأطراف المتضررة نحو مراجعة حساباتها الميدانية في ظل تزايد العزلة الدولية المفروضة عليها.