كشفت تقارير استقصائية حديثة عن ثغرات شابت صفقة تعدين كبرى كانت تعد بمثابة "حجر الزاوية" في الاستراتيجية الأمريكية لتأمين المعادن الحيوية من جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وأظهرت الوثائق والمصادر أن شركة "فيرتوس ميرنالز" (Virtus Minerals) الأمريكية، التي استحوذت مؤخراً على مناجم تابعة لشركة "شيماف" (Chemaf) مقابل 30 مليون دولار، قد بالغت بشكل كبير في ادعاءاتها بشأن خبراتها السابقة في قطاع التعدين داخل الكونغو.
ووفقاً للتحقيقات، فإن الشركة الأمريكية زعمت عبر موقعها الرسمي امتلاكها سجلاً حافلاً في إدارة وتشغيل مصانع لمعالجة النحاس والكوبالت في البلاد، إلا أن التدقيق في سجلات المحاكم والوثائق الرسمية كشف أن المصنع الذي استشهدت به الشركة لم يستحوذ عليه فعلياً، بل إنه متوقف عن العمل تماماً منذ عام 2012.
تأتي هذه الفضيحة المهنية لتضع إدارة واشنطن في موقف محرج، حيث كانت وزارة الخارجية الأمريكية قد قدمت الدعم الكامل لهذه الصفقة، واصفة إياها بالاستثمار الرائد الذي سيفتح الباب أمام القطاع الخاص الأمريكي لمنافسة الهيمنة الصينية الطويلة على ثروات الكونغو المعدنية.
وتشير المصادر إلى أن الحكومة الكونغولية في كينشاسا وافقت على الصفقة بناءً على الخبرات الأمنية لمديري الشركة، خاصة في ظل دور واشنطن كوسيط للسلام في النزاعات الحدودية الإقليمية، دون التدقيق الكافي في الكفاءة التقنية للشركة في مجال استخراج المعادن.
تثير هذه التطورات تساؤلات جدية حول معايير "الفحص النافي للجهالة" التي تتبعها الولايات المتحدة في سعيها المحموم لتأمين سلاسل توريد المعادن الضرورية لصناعات التكنولوجيا والطاقة النظيفة، مما قد يمنح المنافسين الدوليين، وعلى رأسهم بكين، فرصة للتشكيك في موثوقية البدائل الاستثمارية الغربية في القارة الأفريقية.