السبت 18 يوليو 2026
أعلنت وزارة الصحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية أن حصيلة الوفيات الناجمة عن تفشي فيروس "إيبولا" في شرق البلاد قد تجاوزت حاجز الـ 100 حالة، في مؤشر مقلق على تسارع وتيرة انتشار الوباء الفتاك. وأعربت السلطات الطبية عن مخاوفها العميقة من خروج الوضع الصحي عن السيطرة، لاسيما مع تسجيل إصابات جديدة مؤكدة يومياً، مما يضع المنظومة الصحية المتهالكة في البلاد أمام واحدة من أعقد الأزمات الوبائية في تاريخها الحديث.
تواجه جهود الاستجابة الطبية والفرق الإنسانية تهديدات أمنية مباشرة ومستمرة من قِبل المجموعات المسلحة النشطة في أقاليم شرق الكونغو، مما يعيق بشكل حاد عمليات احتواء المرض. وتسببت الهجمات المسلحة المتكررة والمناوشات الميدانية في ترويع الكوادر الطبية التابعة لمنظمة الصحة العالمية والشركاء الدوليين، ما أجبر المنظمات الإغاثية على تعليق أنشطتها مؤقتاً في بعض البؤر الموبوءة، وتأخير عمليات تتبع المخالطين وتوزيع اللقاحات الحيوية.
إلى جانب المعوقات الأمنية، تضاعف فجوة الثقة العميقة وحالة الإنكار داخل بعض المجتمعات المحلية من صعوبة مهمة فرق مكافحة الوباء؛ إذ تسيطر الشائعات والمخاوف على سكان المناطق النائية، مما يدفع البعض إلى مقاومة إجراءات الحجر الصحي أو رفض الدفن الآمن للضحايا. وتتزايد المخاوف من أن يؤدي هذا العداء الشعبي، الممزوج بالانفلات الأمني، إلى فرار المصابين أو تواريهم عن الأنظار، وهو ما يعني اتساع رقعة العدوى الجغرافية وانتقالها إلى مدن كبرى أو دول مجاورة.
يرى خبراء في قطاع الطوارئ الصحية الدولية أن كسر حلقة انتقال فيروس إيبولا في الكونغو لا يتطلب حلولا طبية فحسب، بل يستلزم تدخلاً سياسياً وأمنياً عاجلاً لتأمين حماية فاعلة للفرق الطبية ميدانياً. ويضع تجاوز حصيلة الوفيات المئة حالة الحكومة الكونغولية والمجتمع الدولي أمام اختبار حرج لصياغة استراتيجية أمنية وصحية مشتركة، تضمن فرض التهدئة في مناطق النزاع لتمكين الكوادر الإنسانية من إنقاذ الأرواح وتطويق الوباء قبل تحوله إلى كارثة إقليمية شاملة.