تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الاثنين 7 سبتمبر 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

كاغامي يحذر: غياب خطوات تفكيك FDLR يهدد الأمن القومي لرواندا

20 يوليو, 2026
الصورة
كاغامي يحذر: غياب خطوات تفكيك FDLR يهدد الأمن القومي لرواندا
Share

وجه الرئيس الرواندي بول كاغامي انتقادات حادة لما وصفه بـ"الجمود" الذي يطبع تنفيذ اتفاقات السلام الخاصة بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، مؤكدا أن غياب خطوات عملية لمعالجة التهديد الذي تمثله القوات الديمقراطية لتحرير رواندا FDLR)) يقوض فرص نجاح العملية السياسية ويُبقي أسباب التوتر قائمة. تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت اتفاق واشنطن ووقف إطلاق النار تعثرا واضحا، وسط استمرار تبادل الاتهامات بين كيغالي وكينشاسا بشأن المسؤولية عن تعطيل تنفيذ الالتزامات الأمنية. وقد أفادت إذاعة فرنسا الدولية RFI)) بأن الرئيس الرواندي اعتبر أن مسار السلام وصل إلى مرحلة من "الشلل"، محملاً المجتمع الدولي جزءا من مسؤولية عدم إحراز تقدم في تفكيك جماعة FDLR التي تصنفها رواندا تهديداً مباشراً لأمنها القومي.

أوضح كاغامي أن الاتفاقات التي أُبرمت خلال الأشهر الماضية، وفي مقدمتها اتفاق واشنطن الموقع بين رواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية برعاية الولايات المتحدة، تضمنت التزامات واضحة تتعلق بتحييد FDLR، إلا أن هذه الالتزامات لم تشهد تقدما ملموسا على الأرض. وأضاف أن استمرار وجود هذه الجماعة المسلحة، التي تضم عناصر مرتبطة بالجهات المسؤولة عن الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994 بحسب الرواية الرسمية في كيغالي، يجعل من الصعب الحديث عن سلام دائم أو عن انسحاب كامل للقوات الرواندية من المناطق الحدودية. وفقا لتغطية RFI، فقد أكد كاغامي أن بلاده "لن تقف مكتوفة الأيدي" إذا استمر التهديد دون معالجة فعلية.

تُعد القوات الديمقراطية لتحرير رواندا FDLR)) محور الخلاف الأساسي بين كيغالي وكينشاسا منذ سنوات. فالحكومة الرواندية تؤكد أن هذه الجماعة المسلحة، التي تأسست بعد الإبادة الجماعية عام 1994، ما تزال تنشط في شرق الكونغو وتشكل تهديداً مستمراً للأمن الرواندي، بينما تنفي الحكومة الكونغولية وجود أي تعاون رسمي بينها وبين القوات المسلحة الكونغولية، وتتهم رواندا باستخدام ملف FDLR مبرراً للتدخل العسكري داخل الأراضي الكونغولية ودعم حركة M23 المسلحة، وكان هذا التباين أحد أبرز العقبات أمام تنفيذ الاتفاقات الأمنية بين البلدين.

تأتي تصريحات كاغامي في وقت تتعرض فيه عملية السلام لضغوط متزايدة نتيجة بطء تنفيذ البنود الأمنية المنصوص عليها في اتفاق واشنطن. فقد نص الاتفاق على انسحاب القوات الرواندية من شرق الكونغو، مقابل اتخاذ كينشاسا إجراءات عملية لتفكيك FDLR، وتعزيز آليات التحقق الأمني المشتركة. غير أن تقارير وتقويمات حديثة أشارت إلى أن معظم هذه الالتزامات لم تدخل حيز التنفيذ بصورة كاملة، مع استمرار الاشتباكات في أجزاء من إقليمي شمال وجنوب كيفو، واستمرار تبادل الاتهامات بين الجانبين بشأن خرق وقف إطلاق النار.

في تصريحاته، دعا الرئيس الرواندي المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والشركاء الدوليين، إلى الانتقال من مرحلة إصدار البيانات إلى اتخاذ إجراءات عملية لمعالجة الأسباب التي تغذي الصراع. واعتبر أن استمرار بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في الكونغو الديمقراطية (مونوسكو) طوال سنوات دون القضاء على نشاط FDLR يطرح تساؤلات حول فعالية المقاربة الدولية الحالية، مؤكداً أن رواندا ستواصل الدفاع عن أمنها إذا استمر التهديد عبر الحدود.

في المقابل، تتمسك حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية بموقفها القائل إن الأولوية يجب أن تكون لانسحاب القوات الرواندية ووقف أي دعم لحركة M23، التي تتهم كينشاسا رواندا بمساندتها عسكرياً ولوجستياً، وهي اتهامات تنفيها كيغالي باستمرار. كما تؤكد السلطات الكونغولية أن معالجة ملف الجماعات المسلحة يجب أن تتم في إطار سيادة الدولة وبالتعاون مع الشركاء الدوليين، دون أن يشكل ذلك مبرراً لاستمرار أي وجود عسكري أجنبي داخل الأراضي الكونغولية.

يرى محللون أن تصريحات كاغامي تعكس استمرار الفجوة بين الرؤيتين الرواندية والكونغولية بشأن أولويات تنفيذ اتفاقات السلام. ففي حين تعتبر رواندا أن تحييد FDLR يمثل الشرط الأساسي لأي تقدم سياسي أو أمني، ترى كينشاسا أن إنهاء الوجود العسكري الرواندي واستعادة السيطرة الكاملة على المناطق الشرقية يمثلان المدخل الحقيقي للاستقرار. ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا التباين قد يؤدي إلى إطالة أمد الجمود الذي يواجه العملية السياسية، رغم استمرار الوساطات الأمريكية والقطرية والأفريقية الرامية إلى منع انهيار اتفاقات وقف إطلاق النار وإعادة إطلاق مسار السلام في منطقة البحيرات العظمى.