تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الجمعة 6 مارس 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

كادوقلي خارج الحصار.. معركة السيادة على "المدن الاستراتيجية" تشتعل

4 فبراير, 2026
الصورة
كادوقلي خارج الحصار.. معركة السيادة على "المدن الاستراتيجية" تشتعل
Share

نجح الجيش السوداني، مدعوماً بقوات متحالفة معه، في فك الحصار الذي كانت تفرضه قوات الدعم السريع على مدينة كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، في تطور ميداني بالغ الأهمية يعكس تحوّلاً لافتاً في مسار العمليات العسكرية بإقليم ظلّ لفترة طويلة معزولاً عن بقية مناطق البلاد بفعل القتال وانقطاع خطوط الإمداد.

جاء فك الحصار بعد عمليات عسكرية متدرجة استهدفت مواقع انتشار قوات الدعم السريع في محيط المدينة، وأسفرت عن فتح المداخل الرئيسة وتأمين طرق الإمداد التي تربط كادوقلي بمناطق أخرى داخل الولاية وخارجها. وسمح هذا التطور بوصول تعزيزات عسكرية وإمدادات لوجستية، كما أعاد قدراً من الحركة إلى مدينة عانت لأشهر من ضغوط أمنية خانقة ونقص حاد في المواد الأساسية والخدمات.

تكتسب كادوقلي أهمية استراتيجية مضاعفة، ليس فقط باعتبارها عاصمة جنوب كردفان، بل لكونها عقدة جغرافية تربط بين ولايات كردفان ودارفور، وتشرف على مناطق جبلية ذات حساسية عسكرية عالية. وكانت قوات الدعم السريع قد سعت، عبر فرض الحصار، إلى شلّ قدرة الجيش على المناورة في الإقليم، وإحداث ضغط نفسي ومعيشي على السكان، بما يمهّد لفرض واقع ميداني جديد. غير أن نجاح الجيش في كسر الطوق يضعف هذا الرهان، ويعيد ترتيب موازين القوة في واحدة من أكثر الجبهات تعقيداً.

على الصعيد الإنساني، مثّل فك الحصار بارقة أمل لسكان المدينة الذين واجهوا أوضاعاً قاسية، شملت نقص الغذاء والدواء وصعوبة الوصول إلى الخدمات الصحية. ومع فتح الطرق، يُتوقع تحسن تدريجي في الأوضاع المعيشية، وعودة جزئية للنشاط التجاري، إلى جانب تسهيل وصول المساعدات الإنسانية التي ظلت محدودة أو شبه متوقفة خلال فترة الحصار.

سياسياً، يحمل هذا التطور دلالات تتجاوز الميدان العسكري، إذ يعزز خطاب الحكومة القائل باستعادة السيطرة على المدن الرئيسة ومنع تمدد قوات الدعم السريع خارج مناطق نفوذها التقليدية. كما يوجّه رسالة إلى القوى المحلية والإقليمية بأن الجيش لا يزال قادراً على الدفاع عن عواصم الولايات، وفرض وجوده في مناطق بعيدة عن مركز الثقل في الخرطوم.

وفي المقابل، يُتوقع أن تسعى قوات الدعم السريع إلى الرد عبر تكتيكات بديلة، سواء من خلال محاولات إعادة الضغط على محيط المدينة أو نقل المعركة إلى مناطق أخرى في الولاية، ما يجعل الوضع الميداني مرشحاً لمزيد من التوتر. غير أن فقدان ورقة حصار كادوقلي يُعد خسارة معنوية وعسكرية لها، خاصة في سياق سباق السيطرة على عواصم الولايات وإظهار القدرة على إدارة الأرض.

يرى مراقبون أن فك الحصار عن كادوقلي قد يشكل نقطة انطلاق لعمليات أوسع في جنوب كردفان، تهدف إلى تأمين كامل الولاية ومنع تحولها إلى ساحة استنزاف طويلة الأمد. كما يعزز هذا التطور أهمية الإقليم في الحسابات العسكرية والسياسية للطرفين، باعتباره جسراً حيوياً بين مسارح العمليات المختلفة في السودان.

بينما لا تزال الحرب مفتوحة على احتمالات متعددة، فإن ما جرى في كادوقلي يمثل تحولاً مهماً في ميزان الصراع، ويؤكد أن المعركة لم تعد تقتصر على العاصمة أو المدن الكبرى، بل تمتد إلى الأقاليم، حيث يصبح لكل مدينة يتم فك حصارها أو السيطرة عليها وزن يتجاوز حدودها الجغرافية، ليؤثر مباشرة في مسار الحرب ومستقبل الدولة السودانية.