الأحد 12 يوليو 2026
وجه الرئيس الكونغولي الأسبق جوزيف كابيلا نداءً سياسياً قوياً إلى مواطني جمهورية الكونغو الديمقراطية، دعا فيه إلى التحرك من أجل حماية البلاد من مخاطر الانقسام والفوضى، محذراً مما وصفه بـ«نموذج السودنة» الذي قد يهدد وحدة الدولة واستقرارها إذا استمرت الأزمة السياسية الحالية. جاءت تصريحات كابيلا في رسالة موجهة إلى الشعب الكونغولي، نقلتها وسائل إعلام محلية، أعرب فيها عن قلقه من المسار الذي تسلكه البلاد، معتبراً أن بعض التوجهات السياسية الراهنة قد تدفع الكونغو نحو حالة من التشرذم المؤسسي والصراع الداخلي المشابه لما شهدته دول أخرى عانت من الانقسامات والحروب الطويلة.
قال الرئيس الأسبق إن الكونغو تواجه مرحلة حاسمة من تاريخها السياسي، تتطلب من جميع المواطنين والقوى الوطنية التحلي باليقظة والمسؤولية من أجل الحفاظ على وحدة البلاد ومؤسساتها. وأشار إلى أن التحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها الدولة تزداد تعقيداً في ظل حالة الاستقطاب السياسي، معتبراً أن أي محاولة للمساس بالتوازنات الدستورية أو احتكار السلطة من شأنها أن تفتح الباب أمام أزمة وطنية واسعة النطاق قد يصعب احتواؤها مستقبلاً.
انتقد كابيلا ما اعتبره توجها لدى السلطة نحو تعديل الدستور أو إعادة هندسة النظام السياسي، بما يضمن تعزيز قبضتها على مؤسسات الدولة، معتبرا أن مثل هذه الخطوات تمثل تهديدا مباشرا للمسار الديمقراطي، وللتوافقات التي قامت عليها الجمهورية بعد سنوات من الصراعات وعدم الاستقرار. وأكد أن احترام الدستور يظل الضمانة الأساسية للحفاظ على السلم الأهلي، ومنع البلاد من الانزلاق نحو سيناريوهات التفكك والانقسام التي شهدتها دول أخرى في القارة الأفريقية.
في هذا السياق، استحضر كابيلا مفهوم «السودنة» لوصف المخاطر التي قد تواجهها الكونغو إذا استمرت التوترات السياسية والأمنية في التصاعد. وإستخدم هذا المصطلح للإشارة إلى حالات الانقسام الداخلي والنزاعات الممتدة التي تضعف مؤسسات الدولة وتؤدي إلى تفكك النسيج الوطني. وحذر من أن استمرار الصراعات المسلحة في شرق البلاد، إلى جانب التوترات السياسية في العاصمة ومختلف الأقاليم، قد يؤدي إلى خلق بيئة خصبة لتفاقم الأزمات وتهديد وحدة الأراضي الكونغولية.
استند الرئيس السابق إلى المادة 64 من الدستور الكونغولي التي تنص على واجب المواطنين في الدفاع عن النظام الدستوري في مواجهة أي محاولة للاستيلاء على السلطة أو ممارستها خارج الأطر القانونية. واعتبر أن حماية الدستور ليست مسؤولية السلطات وحدها، بل هي مهمة جماعية تقع على عاتق جميع الكونغوليين، داعياً المواطنين إلى الانخراط في ما وصفه بمسار المقاومة المدنية السلمية دفاعاً عن الديمقراطية وسيادة القانون.
كما دعا كابيلا كل أسرة وحي وقرية ومدينة إلى أن تتحول إلى «خلية للمقاومة المدنية والدفاع عن الديمقراطية»، في دعوة تهدف إلى تعبئة الرأي العام حول ما يعتبره ضرورة ملحة لإنقاذ البلاد من مخاطر الانقسام والانهيار المؤسسي. وأكد أن مستقبل الكونغو يجب أن يُبنى على الحوار الوطني الشامل واحترام المؤسسات والقوانين، وليس على فرض الأمر الواقع أو إقصاء القوى السياسية المختلفة.
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه جمهورية الكونغو الديمقراطية تحديات متشابكة، تشمل استمرار أعمال العنف في شرق البلاد، وتفاقم الأزمة الإنسانية، واحتدام الخلافات السياسية بين السلطة والمعارضة. ويرى مراقبون أن تحذيرات كابيلا تعكس تصاعد المخاوف بشأن مستقبل الاستقرار السياسي في البلاد، خاصة في ظل تزايد النقاشات حول الإصلاحات الدستورية وآليات إدارة السلطة، وهي قضايا قد تكون لها تداعيات عميقة على المشهد السياسي الكونغولي خلال المرحلة المقبلة.