الاثنين 9 مارس 2026
تعد العلاقات السودانية الإثيوبية واحدة من أكثر الملفات تعقيدا في القارة الأفريقية، حيث تتداخل فيها الجغرافيا الممتدة مع التاريخ الموغل في القدم والمصالح الحيوية التي لا تقبل القسمة على اثنين. إن فهم هذه العلاقة يتطلب الغوص في المخيال السياسي والوعي التاريخي الذي يشكل نظرة كل طرف للآخر، حيث لم تكن الحدود السياسية التي رسمها المستعمر في أوائل القرن العشرين سوى طبقة سطحية فوق تفاعلات حضارية قديمة، جمعت بين مملكة "أكسوم" في الهضبة الحبشية ومملكة "مروي" في وادي النيل.
هذا الارتباط الجغرافي، الذي يمتد على طول حدود تتجاوز 725 كلم ، فرض على الدولتين حتمية الجوار، لكنه أيضاً خلق بؤراً للتوتر المزمن الذي يتأرجح بين التعاون الاستراتيجي والصدام العسكري. في المخيال السياسي السوداني، ظلت إثيوبيا تمثل العمق الاستراتيجي والمنبع لمياه النيل، ولكنها أيضاً كانت تُرى كجار "صعب" يمتلك طموحات توسعية ويحتفظ بحق الاعتراض على الخرائط الاستعمارية.
في المقابل، نظرت الأنظمة الإثيوبية المتعاقبة إلى السودان كبوابة للتهديدات العروبية والإسلامية، وملاذ آمن للحركات الانفصالية التي تهدد وحدة الإمبراطورية أو الجمهورية الفيدرالية لاحقاً. هذا "التصور الأمني" المتبادل حكمته لفترات طويلة "عقلية الحصار" و"سياسة المحاور"، حيث كان دعم المعارضة في كل بلد يمثل الأداة المفضلة للضغط السياسي.
إن البحث في تاريخ العلاقات السودانية الإثيوبية يكشف عن تلازم فريد بين الجغرافيا والمصير، حيث يشترك البلدان في أصول إثنية وثقافية تتجاوز الحدود الحديثة. فكلمة "إثيوبيا" ذاتها، في أصلها الإغريقي، كانت تطلق على الشعوب ذات "الوجوه المحروقة"، في دلالة تشمل سكان وادي النيل والهضبة معاً قبل أن تتبلور مفاهيم الدولة القومية.
منذ عام 1902، لم يتم وضع علامات الحدود بشكل كامل، وظل الملف يؤجل كلما تحسنت العلاقات السياسية، ليصبح مادة للاشتعال كلما توترت. كما أن "تسييس" ملف المزارعين والحدود جعل من الصعب الوصول إلى تسوية فنية بحتة، حيث تداخلت مصالح المكونات المحلية مع أجندات الأنظمة المركزية
مع ظهور الدولة الحديثة، بدأ المخيال السياسي يتشكل بناءً على كيفية تعاطي الأنظمة مع إرث الحدود الاستعمارية. فالسودان يرى في اتفاقية 1902، التي وقعها الإمبراطور منليك الثاني مع الإدارة البريطانية، سنداً قانونياً دولياً غير قابل للنقاش لترسيم الحدود. بينما ترى إثيوبيا أن هذه الاتفاقيات كانت نتاج موازين قوى استعمارية لم تراعِ "الحيازة الفعلية" للسكان الإثيوبيين على الأرض، وهو ما خلق فجوة في التصورات القانونية لا تزال تغذي النزاع الحدودي في منطقة "الفشقة". هذا التباين في النظرة للحدود يعكس صراعاً أعمق بين مفهوم "الدولة القانونية" الموروثة عن الاستعمار ومفهوم "الدولة التاريخية" التي ترى في جغرافيتها الطبيعية حقاً يتجاوز الاتفاقيات المكتوبة.
لطالما سادت في أروقة الحكم في الخرطوم وأديس أبابا نظرة ريبية تجاه نوايا الطرف الآخر، وهي نظرة تغذيها التحالفات الإقليمية المتقلبة. ففي العهد الإمبراطوري لإثيوبيا، كان ينظر للسودان كمنطلق للدعم العربي للحركات الانفصالية الإريترية، مما دفع أديس أبابا لدعم حركة "أنيانيا" في جنوب السودان. هذا النمط من "حروب الوكالة" لم يكن مجرد رد فعل، بل كان جزءاً من استراتيجية "الاحتواء المتبادل" التي استمرت حتى في عهد نظام "الدرق" الماركسي، الذي دعم الحركة الشعبية لتحرير السودان رداً على استضافة السودان لجبهات التحرير الإثيوبية.
إن هذا المخيال الصراعي جعل الأنظمة تنظر للطرف الآخر كـ "عدو محتمل" يجب إضعافه داخلياً لضمان الأمن القومي، مما أعاق لسنوات طويلة بناء علاقة تقوم على التكامل الاقتصادي الحقيقي. حتى عندما كانت تظهر بوادر تعاون، كما حدث في عهد ميلس زيناوي وعمر البشير، كانت تقوم على برغماتية "تجميد الصراعات" وليس حلها جذرياً، مما جعل العلاقة رهينة لأهواء القادة وتغير موازين القوى الداخلية.
شهدت مسيرة العلاقات بين البلدين محطات مؤثرة صاغت المشهد الراهن، لعل أبرزها هو الانتقال من التفاهمات الضمنية إلى المواجهة العسكرية العلنية. ففي عام 1972، تم التوصل إلى "تبادل مذكرات" شكل إطاراً لإدارة النزاع الحدودي، حيث اتفق الطرفان على الحفاظ على الوضع القائم، وتأجيل الترسيم النهائي، وهو ما عُرف بسياسة "التعايش السلمي" في المناطق المتنازع عليها.
إلا أن هذه المحطة تعرضت لهزة عنيفة عام 1995، عقب محاولة اغتيال الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك في أديس أبابا، حيث اتهمت إثيوبيا النظام السوداني بتدبير العملية، مما أدى لانسحاب الوجود الإداري والأمني السوداني من مناطق واسعة في الفشقة، مفسحاً المجال لتغلغل الميليشيات الإثيوبية المعروفة بـ "الشفتة" والمزارعين الإثيوبيين. هذا الانسحاب السوداني القسري خلق واقعاً ميدانياً جديداً استمر لأكثر من ربع قرن، حيث تحولت الفشقة إلى منطقة خاضعة للسيطرة الإثيوبية الفعلية رغم اعتراف أديس أبابا السياسي بتبعيتها للسودان في اتفاقيات لاحقة.
جاءت محطة عام 2007 لتكرس نوعاً من "الأطر التعاونية" بين الرئيس البشير ورئيس الوزراء ميلس زيناوي، حيث تم الاتفاق على السماح للمزارعين الإثيوبيين بزراعة الأرض في الفشقة مع الاعتراف بسيادة السودان عليها، وتأجيل ترسيم الحدود إلى أجل غير مسمى.
هذه التسوية، التي كانت تهدف لتجاوز الخلافات السياسية لصالح استقرار النظامين، انهارت تماماً مع التغيرات الدراماتيكية في عام 2018. فصعود آبي أحمد في إثيوبيا، واندلاع حراك ديسمبر في السودان أدى إلى خلخلة التفاهمات القديمة. وفي نهاية عام 2020، استغل الجيش السوداني انشغال القوات الفيدرالية الإثيوبية بحرب التيغراي ليقوم بعملية عسكرية واسعة استعاد خلالها معظم أراضي الفشقة، مما اعتبرته إثيوبيا "عدواناً" واستغلالاً لظروفها الداخلية. هذه المحطة شكلت نقطة تحول كبرى، حيث انتقلت العلاقة من "التنسيق الأمني" إلى "العداء الصريح"، وأصبحت قضية الحدود ورقة ضغط تستخدمها أديس أبابا في ملف سد النهضة.
الإخفاقات التي لازمت هذه العلاقات تكمن في فشل اللجان الفنية والسياسية المشتركة في تحويل الاتفاقيات الورقية إلى واقع مرسم على الأرض. فمنذ عام 1902، لم يتم وضع علامات الحدود بشكل كامل، وظل الملف يؤجل كلما تحسنت العلاقات السياسية، ليصبح مادة للاشتعال كلما توترت. كما أن "تسييس" ملف المزارعين والحدود جعل من الصعب الوصول إلى تسوية فنية بحتة، حيث تداخلت مصالح المكونات المحلية، خاصة قومية "الأمهرا" التي ترى في الفشقة حقاً وجودياً، مع أجندات الأنظمة المركزية. هذا الفشل في مأسسة العلاقة جعلها عرضة للتقلبات الحادة، حيث يتم هدم سنوات من "التعاون" في أيام قليلة من المواجهات العسكرية.
رغم الشعارات الجديدة التي رفعتها الحكومات الانتقالية في السودان ونظام آبي أحمد في إثيوبيا حول "التكامل الإقليمي" و"تصفير المشاكل"، إلا أن الواقع أثبت أن القضايا العالقة تمتلك جذوراً أعمق من تغير الشخوص. تبرز مسألة "الأمن المائي" المتمثلة في سد النهضة كأكبر تحدٍ يواجه استقرار العلاقة، حيث تحول السد من مشروع لتوليد الكهرباء إلى "مشروع قومي" يرمز للسيادة الإثيوبية، بينما يراه السودان تهديداً محتملاً لسلامة سدوده وتنظيم تدفقاته المائية في غياب اتفاق ملزم.
إن التحول في الموقف السوداني من "الدعم المبدئي" للسد في عهد البشير إلى "التوجس والتشدد" في العهد الانتقالي، يعكس إدراكاً جديداً لمخاطر التشغيل الأحادي، خاصة بعد حادثة "فيضان 2025" التي كشفت عن غياب التنسيق وتبادل البيانات اليومية، مما أدى لأضرار جسيمة في السودان.
تؤثر العناصر الإقليمية بشكل معقد على هذه الملفات، حيث لا يمكن فصل التوتر السوداني الإثيوبي عن التنافس المصري الإثيوبي المحموم. فإثيوبيا تتهم السودان بالتماهي مع الأجندة المصرية لتعطيل مشروع السد، بينما يرى السودان أن مطالبه فنية ومشروعة لضمان أمنه المائي.
كما دخلت دول الخليج، وخاصة الإمارات، كلاعب مؤثر عبر استثمارات ضخمة في كلا البلدين، ومحاولات للوساطة تهدف لحماية مصالحها الاقتصادية في الزراعة والموانئ. إلا أن هذه التدخلات أحياناً ما تزيد من تعقيد المشهد، حيث تُتهم الإمارات بدعم أطراف معارضة أو فصائل مسلحة لتعزيز نفوذها، مما يثير حفيظة الأنظمة المركزية، ويقوض الثقة المتبادلة. إن "دعم المعارضة" عاد ليكون السمة الغالبة، فاتهامات إثيوبيا للسودان بدعم متمردي التيغراي قوبلت باتهامات سودانية لأديس أبابا بتدريب قوات الدعم السريع وفتح معسكرات لها في إقليم بني شنقول، مما يعيد العلاقة إلى مربع "حروب الوكالة" الذي ساد في السبعينات.
يواجه القرن الأفريقي اليوم حالة من السيولة الأمنية التي تجعل من النزاع السوداني الإثيوبي فتيل انفجار إقليمي شامل. إن القضايا الراهنة التي تستوجب إعادة النظر تتجاوز الحدود التقليدية لتشمل "عسكرة المنطقة الحدودية" بشكل غير مسبوق، حيث أصبحت الفشقة ثكنة عسكرية كبرى تتربص فيها القوات ببعضها البعض، مما يعطل حياة آلاف المزارعين، ويقضي على فرص التنمية المحلية.
غياب الحل الجذري لهذه القضية يساهم في تغذية "القوميات المتطرفة" في كلا البلدين؛ ففي إثيوبيا، أصبح ملف الفشقة مرتبطاً بقوة بنفوذ الأمهرا الذين يمثلون ركيزة لنظام آبي أحمد، مما يجعل أي تنازل سياسي من قبله بمثابة انتحار سياسي داخلي. وفي السودان، أصبحت استعادة الأرض رمزاً للسيادة الوطنية للجيش، مما يغلق الباب أمام أي تسويات مرنة كانت متاحة في السابق.
إن "دعم المعارضة" عاد ليكون السمة الغالبة، فاتهامات إثيوبيا للسودان بدعم متمردي التيغراي قوبلت باتهامات سودانية لأديس أبابا بتدريب قوات الدعم السريع وفتح معسكرات لها في إقليم بني شنقول، مما يعيد العلاقة إلى مربع "حروب الوكالة" الذي ساد في السبعينات
علاوة على ذلك، فإن "إشكالية المنفذ البحري" التي أثارها آبي أحمد مؤخراً عبر توقيع مذكرة تفاهم مع إقليم "صوماليلاند" في يناير/كانون الثاني 2024، أضافت بعداً جديداً لتعقيد المشهد. هذه الخطوة، أثارت مخاوف السودان وجيرانه من توجهات إثيوبية "إمبراطورية" تسعى لفرض واقع جيوسياسي جديد بالقوة أو عبر صفقات أحادية. إن عدم الوصول لحل قضايا الأمن المائي والحدود، بالتزامن مع طموحات إثيوبيا البحرية، يخلق "مثلث توتر" جديد (السودان-إثيوبيا-الصومال) مدعوماً من قوى إقليمية مثل مصر، مما يهدد بتحويل القرن الأفريقي إلى ساحة مواجهة دولية. هذا التعقيد يحول دون الوصول لأي صيغة للاستقرار الإقليمي، ويجعل من المنظمات القارية مثل "إيغاد" والاتحاد الأفريقي مجرد مراقبين لعجز دبلوماسي مزمن.
إن القضية الأكثر إلحاحاً هي "التداعيات الإنسانية" والبيئية الناجمة عن الفشل في إدارة الموارد المائية. حوادث الفيضانات والجفاف الممتد تتطلب تنسيقاً تقنياً عالياً بين سد النهضة والسدود السودانية (مثل سد الروصيرص وسد مروي)، وهو تنسيق انهار تماماً نتيجة التوتر السياسي. غياب الاتفاق القانوني الملزم يعني أن الملايين من سكان وادي النيل في السودان يعيشون تحت رحمة قرارات أحادية من أديس أبابا، وهو وضع غير مستدام يغذي مشاعر العداء الشعبي، ويقوض فرص السلام الاجتماعي في المناطق الحدودية.
كان من الممكن أن تشكل منطقة الفشقة والحدود السودانية الإثيوبية "سلة غذاء" حقيقية ونموذجاً للتكامل الاقتصادي في أفريقيا. السودان يمتلك مساحات شاسعة من الأراضي الخصبة ووفرة في المياه، بينما تمتلك إثيوبيا كثافة سكانية وعمالة زراعية خبيرة وحاجة ماسة للمحاصيل. إن بناء بنية أساسية مشتركة، تشمل طرقاً وجسوراً وربطاً كهربائياً، كان كفيلاً بتحويل هذه المنطقة إلى مركز جذب للاستثمارات الدولية، خاصة مع تمويلات صناديق التنمية العربية التي ساهمت بالفعل في بناء سدود أعالي عطبرة وستيت. إلا أن نظام آبي أحمد فوت فرصة ذهبية لإعادة تعريف هذه العلاقة على أساس "التكامل التنموي" بدلاً من "الاستيطان الميداني".
من المهم النظر الى أن آبي أحمد ارتهن للأجندة العرقية للأمهرا الذين ساعدوه في حربه ضد التيغراي، مما جعله يقدم المصالح الفئوية الضيقة على الرؤية الاستراتيجية القارية. فبدلاً من الاعتراف بالحدود القانونية للسودان مقابل اتفاقيات استثمارية طويلة الأمد تضمن حقوق المزارعين الإثيوبيين وتوفر لهم الحماية القانونية، اختار نظام آبي أحمد طريق المواجهة والمناورة السياسية.
إن عدم الوصول لحل قضايا الأمن المائي والحدود، بالتزامن مع طموحات إثيوبيا البحرية، يخلق "مثلث توتر" جديد (السودان-إثيوبيا-الصومال) مدعوماً من قوى إقليمية مثل مصر، مما يهدد بتحويل القرن الأفريقي إلى ساحة مواجهة دولية
هذا النهج أدى لتدمير "المناخ الاستثماري"، حيث لا يمكن لرأس المال أن يتدفق إلى مناطق نزاع عسكري تفتقر للاستقرار القانوني والسيادي. كما أن "عقيدة آبي أحمد" القائمة على النبوءات التاريخية والحتمية الوجودية للوصول للبحر الأحمر، جعلته ينظر لجيرانه كعقبات جغرافية يجب تجاوزها، وليس كشركاء في التنمية، مما أدى لتبديد الثقة التي كانت موجودة في بدايات عهده.
إن توفير مناخ استثماري جيد يتطلب "مأسسة" العلاقات عبر اتفاقيات ملزمة قانونياً، بعيداً عن تقلبات الأنظمة. فالسودان، بموانئه على البحر الأحمر، كان يمكن أن يمثل المنفذ الطبيعي والآمن للتجارة الإثيوبية المتنامية عبر اتفاقيات تفضيلية. وبدلاً من البحث عن منافذ غير شرعية أو مثيرة للتوتر، كان بإمكان أديس أبابا استكمال مشاريع الربط السككي والبري مع بورتسودان. إن سياسات آبي أحمد لم تكتفِ بتعطيل هذه الفرص، بل ساهمت في عزل إثيوبيا إقليمياً، حيث ينظر إليها الآن كعنصر لعدم الاستقرار، مما يدفع المستثمرين للبحث عن بدائل أكثر أماناً في شرق أفريقيا.
نخلص إلى أن العلاقات السودانية الإثيوبية تمر بمرحلة "انسداد استراتيجي" ناتج عن تراكم الفشل في حل الملفات التاريخية وتداخلها مع طموحات سياسية راهنة تتجاوز القدرات الوطنية للبلدين. إن الاعتماد على "سياسة فرض الأمر الواقع"، سواء في ملف سد النهضة أو في إدارة المناطق الحدودية، أثبت فشله في تحقيق الاستقرار، بل أدى لزيادة كلفة الجوار على الشعوب في كلا الجانبين.
إن الحل لا يكمن في جولات التفاوض العقيمة التي تهدف لكسب الوقت، بل في تحول جذري في العقيدة السياسية للأنظمة، يبدأ بالاعتراف المتبادل بالحقوق القانونية والسيادية كقاعدة للانطلاق نحو التكامل الاقتصادي.
إن البديل عن هذا المسار هو الغرق في دوامة من "الصراعات الصفرية" التي ستؤدي في النهاية لتمزيق النسيج الاجتماعي والسياسي للقرن الأفريقي بالكامل. آبي أحمد يمتلك الآن الفرصة الأخيرة للتراجع عن سياسات "المناورة والصدام" والعودة لمنطق الدولة الشريكة، فالتاريخ لن يغفر لقادة فوتوا فرصة السلام من أجل أوهام السيادة المنفردة في عالم لا يعترف إلا بالتكتلات الكبرى والمصالح المشتركة. إن مستقبل السودان وإثيوبيا مرتبط برباط وثيق، فإما أن يصعدا معاً نحو الازدهار عبر بوابة التكامل، أو ينزلقا معاً نحو الفوضى التي لن تستثني أحداً.