تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأحد 15 فبراير 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

جيبوتي تستقبل آبي أحمد في مباحثات إقليمية وممرات التجارة

11 يناير, 2026
الصورة
جيبوتي تستقبل آبي أحمد في مباحثات إقليمية وممرات التجارة
Share

وصل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، صباح الأحد، إلى جيبوتي في زيارة رسمية أُعلن أنها مخصصة لإجراء محادثات “رفيعة المستوى” مع الرئيس إسماعيل عمر غيله حول تطورات الجغرافيا السياسية في الإقليم، وملفات السلام والأمن في القرن الأفريقي، وسبل تعزيز العلاقات الثنائية. 

وبحسب وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية، استقبل الرئيس الجيبوتي ضيفه الإثيوبي، قبل أن يعقد الجانبان جلسة مباحثات تناولت القضايا الإقليمية والتعاون الثنائي. ونقل المصدر ذاته عن آبي أحمد قوله – عبر منشور على منصات التواصل – إن التركيز كان على “تعزيز التعاون” خصوصاً في مجالات التجارة واللوجستيات والتنمية، مع التأكيد على “الاستقرار والتكامل الاقتصادي والازدهار المتبادل”. 

ورغم اللغة الدبلوماسية العامة التي طبعت الإعلان، فإن اختيار التجارة واللوجستيات عنواناً مركزياً للمحادثات يعكس حساسية العلاقة بين البلدين بوصفها علاقة “حاجة استراتيجية” أكثر من كونها مجرد تعاون ثنائي اعتيادي. فإثيوبيا، الدولة الأكبر سكاناً في شرق أفريقيا، تعتمد بشكل شبه كامل على ممر أديس أبابا–جيبوتي وموانئ جيبوتي للوصول إلى الأسواق العالمية. ويشير البنك الدولي إلى أن أكثر من 95% من تجارة إثيوبيا الاستيرادية والتصديرية (حجماً) تمر عبر “ممر أديس–جيبوتي”، الذي يربط الدولة الحبيسة بميناء جيبوتي.

تأتي زيارة آبي أحمد لجيبوتي بينما دخلت البلاد عملياً موسم الانتخابات العامة، بعد إعلان مجلس الانتخابات الإثيوبي (NEBE) أن موعد الانتخابات العامة السابعة سيكون في 1 يونيو/حزيران 2026. 

وعليه، تبدو جولات رئيس الوزراء وتحركاته الإقليمية، إلى جانب خطابه المتكرر عن “التكامل الاقتصادي” وتخفيف اختناقات الإمداد، جزءاً من محاولة تقديم صورة “الدولة القادرة” على إدارة الملفات الكبرى: الأمن، والاقتصاد، والبنية التحتية—وهي عناصر تُستخدم عادةً في بناء سردية الشرعية قبيل الاستحقاقات الانتخابية، حتى لو لم تُعلن بهذا المعنى صراحة.

وتعزز هذا الانطباع خلال الأيام الماضية مع إطلاق مشروع مطار “بيشوفو الدولي” الذي تقول الحكومة إنه سيكون الأكبر في أفريقيا عند اكتماله، بكلفة مُعلنة تبلغ 12.5 مليار دولار وبطاقة تصل إلى 110 ملايين مسافر سنوياً. المشروع قُدِّم رسمياً كعنوان لتحول إثيوبيا إلى مركز إقليمي للنقل والخدمات، لكنه يخدم أيضاً—سياسياً—كعرض إنجازات في لحظة تنافس داخلي متوقع. 

من منظور جيبوتي، تُعد إثيوبيا العمود الفقري لاقتصاد الخدمات المينائية واللوجستية. ومن منظور أديس أبابا، تمثل جيبوتي “شرياناً وحيداً” يصعب الاستغناء عنه، لكنه يظل شرياناً محفوفاً بمخاطر الاعتماد على منفذ واحد، خصوصاً في أوقات التوترات الإقليمية أو ضغوط رسوم النقل والخدمات.

ولهذا، تُقرأ زيارة آبي أحمد أيضاً على خلفية سعي إثيوبيا خلال السنوات الأخيرة إلى تنويع منافذها البحرية. وقد فجّر هذا المسار أزمة إقليمية مطلع 2024 عندما وقّعت أديس أبابا مذكرة تفاهم مع صوماليلاند تمنحها ترتيبات للوصول إلى البحر، ما أثار رفضاً حاداً من الحكومة الصومالية التي اعتبرت ذلك مساساً بالسيادة ووحدة الأراضي. 

وبالتالي، فإن أي حديث إثيوبي عن “التجارة واللوجستيات” في القرن الأفريقي لا ينفصل عن سؤال أكبر: هل تسعى أديس أبابا لتحسين شروطها داخل الإطار القائم مع جيبوتي، أم لإعادة رسم خريطة منافذها البحرية؟ وغالباً ما يتحرك المساران بالتوازي.