تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الخميس 22 يناير 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

جوبالاند تعيد تعريف وضعها الدستوري وتصعّد التوتر مع الحكومة الفيدرالية في مقديشو

9 ديسمبر, 2025
الصورة
جوبالاند تعيد تعريف وضعها الدستوري وتصعّد التوتر مع الحكومة الفيدرالية في مقديشو
Share

أعلنت رئاسة برلمان جوبالاند إدخال تعديل دستوري رسمي يلغي استخدام مسمّى «الولاية العضو في الاتحاد الفيدرالي» من دستور الإقليم، واستبداله بتعبير «دولة جوبالاند»، في خطوة تُعدّ الأوضح حتى الآن في مسار ابتعاد بعض الأقاليم عن المنظومة الفيدرالية في الصومال وتأكيد نزعتها نحو قدر أكبر من الاستقلال السياسي.

رئيس برلمان جوبالاند، عبدي محمد، قال في جلسة برلمانية إن التعديل الدستوري الجديد يكرّس «إرادة نواب الشعب في إعادة تعريف وضع جوبالاند السياسي»، مشيراً إلى أن الإقليم لم يعد يقبل بأن يُعامل فقط كـ«ولاية عضو» تابعة لمقديشو، بل كـ«دولة» تتمتع بهوية سياسية واضحة ضمن النظام القائم.

الخطوة تأتي على نهج مماثل لسلوك إقليم بونتلاند، الذي كان قد أجرى تعديلات دستورية سابقة شطب فيها وصف «ولاية عضو في الاتحاد الفيدرالي» لصالح «دولة بونتلاند»، في إشارة فُسِّرت على نطاق واسع باعتبارها تعبيراً عن استياء من طريقة إدارة المركز للعلاقة مع الأقاليم، وسعي إلى ترسيخ وضع سياسي أكثر استقلالية.

توقيت إعلان جوبالاند عن التعديل يزيد من حساسية المشهد؛ إذ يأتي في ظل توتر متصاعد مع الحكومة الفيدرالية في مقديشو منذ إعادة انتخاب رئيس جوبالاند أحمد محمد إسلام «مدوبي» في 2024، وهي انتخابات رفضتها الحكومة ووصفتها بأنها «غير شرعية»، قبل أن تصدر مذكرة توقيف بحقه متهمة إياه بأفعال «تقترب من الخيانة». إدارة مدوبي ردّت لاحقاً بمذكرات توقيف مضادة بحق مسؤولين اتحاديين.

هذه الأزمة ترجمت نفسها على الأرض في شكل مواجهات متقطعة بين قوات اتحادية وقوات إقليمية موالية لجوبالاند، خاصة في مناطق راس كامبوني وأطراف إقليم جدو، حيث تكررت حالات الاستنفار العسكري والاشتباكات المحدودة التي لم تُحسم جذورها حتى الآن، رغم وساطات داخلية وخارجية.

محاولة الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود الأخيرة لفتح صفحة جديدة مع مدوبي عبر محادثات مباشرة في كيسمايو انتهت من دون اختراق يُذكر، وسط خلافات حادة حول التعديلات الدستورية التي دفعت بها القيادة الفيدرالية، والنموذج الانتخابي القائم على «صوت واحد لكل مواطن» الذي تدفع نحوه مقديشو، وترفضه جوبالاند وبونتلاند ومعظم كتل المعارضة بوضعه الحالي.

يُنظر إلى تعديل جوبالاند الدستوري الجديد على أنه رسالة سياسية مزدوجةل تثبيت لموقفها الرافض لما تعتبره «هيمنة اتحادية» على مسار الفيدرالية، وإعلان تمسّك بخط بونتلاند الذي يفضّل التعامل مع مقديشو كـ«كيان ندّي» أكثر منه «ولاية تابعة». غير أن هذه الرسالة، بحسب مراقبين، تهدد أيضاً بتعميق حالة الانسداد السياسي على المستوى الوطني.

فبونتلاند سبق أن أعلنت عملياً عدم اعترافها بالحكومة الفيدرالية الحالية، بما يشبه القطيعة السياسية المستمرة منذ نحو عامين، والآن تنضم جوبالاند بخطوة رمزية قوية تزيد منسوب الشك في قدرة النظام الفيدرالي على استيعاب مطالب الأقاليم المختلفة في ظل تباين عميق حول تقاسم السلطة والثروة.

داخلياً، لا تزال جوبالاند نفسها تواجه تحديات معقّدة؛ إذ يتهمها معارضون بتركيز السلطة في يد رئيسها أحمد مدوبي وتحويل المشهد السياسي إلى ساحة مغلقة أمام منافسين حقيقيين، مع شكاوى متكررة من عشائر في إقليم جدو ومناطق أخرى من «التهميش وضعف التمثيل»، في ظل نفوذ طاغٍ لدوائر كيسمايو السياسية والأمنية. هذه التوترات الداخلية تضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى علاقتها بمقديشو.

تزامن هذا كله مع استمرار تهديد حركة «الشباب» في جنوب الصومال، واحتدام النقاش حول مستقبل بعثة الاتحاد الأفريقي وتمويلها، إلى جانب أزمات الجفاف والأمن الغذائي، يجعل من خطوة جوبالاند الأخيرة عاملاً إضافياً في مشهد سياسي هشّ أصلاً.

وبينما تؤكد جوبالاند وبونتلاند أنهما تتمسكان بوحدة الصومال كدولة، لكن وفق «فيدرالية متوازنة»، يرى مراقبون أن استمرار السباق في إعادة تعريف «وضع الأقاليم» قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة رسم الخرائط السياسية، إذا لم تُبادِر مقديشو والأقاليم معاً إلى حوار جاد يعيد الثقة إلى مسار الفيدرالية قبل أن يتآكل من الداخل.