الأحد 8 مارس 2026
استيقظت منطقة شمال جنوب السودان، يوم الأحد الماضي، على وقع مجزرة دامية خلّفت ما لا يقل عن 200 قتيلاً، في هجوم مباغت شنه مسلحون مجهولون على إدارية "روينق". وبحسب الرواية الرسمية التي صرح بها وزير الإعلام المحلي، جيمس مونيلاك ميجوك لموقع جيسكا، فإن الهجوم وقع في الساعات الأولى من الفجر (نحو 04:30 بالتوقيت المحلي) واستهدف مقاطعة "أبيمنوم" بينما كان السكان غارقين في نومهم، حيث اقتحم العشرات من الشباب المسلحين المنطقة قادمين من ولاية "الوحدة" المجاورة، وأحدثوا دماراً واسعاً شمل إحراق المنازل والأسواق في قتال ضارٍ استمر قرابة الأربع ساعات.
تكشف إحصائيات الضحايا عن مأساة إنسانية مروعة بحسب مدير المشفى المحلي في المقاطعة، إذ ضمت قائمة القتلى 90 مدنياً من النساء والأطفال وكبار السن، إلى جانب 79 عنصراً من قوات الأمن والشرطة، كما فقدت المنطقة قياداتها الإدارية بمقتل محافظ المقاطعة والمدير التنفيذي. فيما نُقل 50 جريحاً لتلقي العلاج في منطقة "أبيي" القريبة بسبب الضغط الكبير على المشفى المحلي.
تضاربت الأنباء حول الجهة المسؤولة؛ فبينما اتهمت سلطات "روينق" عناصر مرتبطة بالجيش الشعبي لتحرير السودان في المعارضة بالتورط، سارعت الأخيرة بنفي صلتها بالواقعة، معتبرة أن الاتهامات مجرد محاولة لتسييس الصراع القائم في ولاية "الوحدة".
ورغم تأكيد السلطات استعادة السيطرة الكاملة على المنطقة وملاحقة المهاجمين، إلا أن الحادثة أثارت مخاوف دولية عميقة، حيث حذرت الأمم المتحدة من أن مثل هذه الانتهاكات قد تدفع البلاد مجدداً نحو أتون حرب أهلية شاملة. وحتى اللحظة، لم يصدر أي تعليق رسمي من سلطات ولاية "الوحدة" للرد على اتهامات "روينق" بعلمهم المسبق بالهجوم، ولا تزال الدوافع الحقيقية وراء هذا الاستهداف العنيف طي الغموض.