الثلاثاء 9 ديسمبر 2025
انتقد رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا قرار الولايات المتحدة مقاطعة قمة قادة مجموعة العشرين التي تستضيفها بلاده هذا الأسبوع، مؤكداً أنه لا ينبغي لأي دولة أن «تمارس التنمّر» على أخرى، وأن القمة تمضي قدماً كمنصة رسمية لتوسيع التعاون ومعالجة عدم المساواة رغم الغياب الأميركي.
وجاءت تصريحات رامافوزا خلال فعالية تمهيدية بمدينة بوكسبرغ قرب جوهانسبرغ، بحضور ممثلين عن منظمات المجتمع المدني والنقابات والحركات الشبابية. وقال إن مكانة الدول في النظام الدولي «لا تُقاس بالدخل أو بحجم القوة العسكرية أو بالموقع الجغرافي»، وإن جميع الدول «متساوية في الكرامة والحقوق»، في رسالة فُهمت على أنها رد على قرار المقاطعة.
وتُعقد قمة مجموعة العشرين في جوهانسبرغ يومي 22 و23 نوفمبر/تشرين الثاني، للمرة الأولى على أرض أفريقية، ضمن رئاسة جنوب أفريقيا الدورية للمجموعة. وتشير بيانات رسمية إلى أن دول المجموعة تمثل نحو 85٪ من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وأكثر من 75٪ من التجارة الدولية، ونحو ثلثي سكان العالم، ما يجعلها ساحة حاسمة لتنسيق السياسات الاقتصادية والمالية.
ورغم قرار واشنطن، تؤكد حكومة بريتوريا أن القمة ستشهد حضور قادة وممثلين عن الاقتصادات الكبرى ومنظمات دولية وإقليمية، وأن الترتيبات اللوجستية والأمنية اكتملت في مطارات مقاطعة خوتينغ، بما في ذلك مسارات مخصصة للقوافل الرسمية وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية.
وبحسب رئاسة جنوب أفريقيا، يتضمن جدول الأعمال جلسات رفيعة حول تمويل التنمية في دول الجنوب، وإعادة هيكلة ديون البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، ودعم البنية التحتية المستدامة، وتأمين سلاسل إمداد المعادن الحرجة المرتبطة بانتقال الطاقة. كما يُنتظر عرض تقرير فريق عمل خاص بعدم المساواة شُكّل تحت الرئاسة الجنوب أفريقية ويقوده الاقتصادي جوزيف ستيغليتز، لبحث أدوات الحد من الفجوات الاجتماعية والاقتصادية عالمياً.
وتشير تقديرات الفريق إلى أن 1٪ من الأكثر ثراءً استحوذوا على قرابة 40٪ من الثروة الجديدة منذ مطلع الألفية، فيما حصل نصف سكان العالم الأفقر على نحو 1٪ فقط، في أرقام تُستخدم لتبرير الدعوة إلى إصلاحات أعمق في النظام المالي الدولي وتوسيع دعم المؤسسات متعددة الأطراف للاقتصادات الهشة.
وتأتي المقاطعة الأميركية بقرار من الرئيس دونالد ترامب، الذي برر الخطوة بادعاءات تتعلق «باستهداف» المزارعين البيض في جنوب أفريقيا و«سوء معاملة» الأقلية الأفريكانية. ورفضت حكومة بريتوريا هذه المزاعم، معتبرة أنها غير مدعومة بأدلة كافية، وأكدت أن القمة فرصة لتعزيز الشراكات بعيداً عن الاستقطاب السياسي.
وتقول مصادر دبلوماسية إن واشنطن ضغطت لاعتماد «بيان رئاسة» بدلاً من «إعلان قادة» مشترك، بحيث لا يُقدَّم أي نص على أنه يمثل توافق المجموعة من دون موافقة الولايات المتحدة. لكن مسؤولين جنوب أفارقة أفادوا بأن مفاوضات المسودة الختامية مستمرة، مع التركيز على العدالة المناخية والديون والتنمية العادلة.
ورغم التوتر السياسي، يحتفظ البلدان بروابط اقتصادية قوية؛ إذ تُعد الولايات المتحدة شريكاً تجارياً واستثمارياً مهماً لجنوب أفريقيا. ويرى مراقبون أن إصرار بريتوريا على إنجاح القمة وإصدار إعلان متوازن يعكس رغبتها في تكريس دورها صوتاً مركزياً لأفريقيا داخل المجموعة، في سياق صعود «الجنوب العالمي» وتنامي أطر موازية مثل بريكس.
وتُرجّح أوساط دبلوماسية استمرار التفاوض حتى اللحظة الأخيرة حول صيغة البيان الختامي، مع إبقاء خيار «بيان الرئاسة» قائماً إن تعذر الإجماع. كما تتجه الأنظار إلى قمة 2026 التي تستضيفها الولايات المتحدة باعتبارها فرصة لاختبار ما إذا كان الخلاف الحالي سيتحول إلى مراجعة للمواقف أم إلى توتر مستدام. وتؤكد بريتوريا أن مسار الشراكات لن يتوقف تماماً.