تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

السبت 14 مارس 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

جنوب أفريقيا تسعى لتوسيع التحالف الداعم لفلسطين عبر مجموعة لاهاي

4 مارس, 2026
الصورة
جنوب أفريقيا تسعى لتوسيع التحالف الداعم لفلسطين عبر مجموعة لاهاي
Share

تتحرك جنوب أفريقيا في الأسابيع الأخيرة لتوسيع الحشد الدولي الداعم لفلسطين، من خلال دفع "مجموعة لاهاي" إلى ما هو أبعد من كونها منصة تضامن سياسي لدول الجنوب العالمي، وصولاً إلى محاولة جذب دول من الشمال العالمي إلى مسار قانوني ودبلوماسي أكثر صرامة تجاه إسرائيل. وبحسب ما أورده موقع أفريكا انتليجنس، فإن هذا الهدف يشكل أحد الدوافع الأساسية للاجتماع الذي تستضيفه هولندا هذا الأسبوع، في وقت تسعى فيه بريتوريا إلى تحويل التأييد اللفظي للحقوق الفلسطينية إلى شبكة أوسع من الإجراءات الحكومية المنسقة.

وتستند هذه المحاولة إلى بنية سياسية تشكلت خلال العام الماضي. فـ"مجموعة لاهاي" أُطلقت رسمياً في 31 يناير/كانون الثاني 2025، وتضم في نواتها دولاً من بينها جنوب أفريقيا وكولومبيا وماليزيا وناميبيا والسنغال وبوليفيا وكوبا وهندوراس، وتعرّف نفسها بأنها تكتل دولي ملتزم باتخاذ "إجراءات قانونية ودبلوماسية منسقة" دفاعاً عن القانون الدولي وتضامناً مع الشعب الفلسطيني. وتُظهر الصفحة الرسمية للمجموعة أن بريتوريا لم تكن مجرد عضو فيها، بل أحد ركني قيادتها السياسية إلى جانب بوغوتا، وهو ما يفسر إصرارها الحالي على توسيع نطاقها ونفوذها. 

ويأتي اجتماع 4 مارس/آذار 2026 في لاهاي في سياق تصعيد جديد مرتبط بالضفة الغربية. ووفق البيان الرسمي للمجموعة، فإن الاجتماع يهدف إلى "تعزيز إنفاذ القانون الدولي في فلسطين"، بعد ما وصفه البيان بخطوات إسرائيلية أحادية لتوسيع وجودها غير القانوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولا سيما عبر إجراءات تُفهم على أنها ضم فعلي. ويضيف البيان أن جدول الأعمال يركز على تقييم مدى تنفيذ الدول لالتزاماتها المستندة إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في 19 يوليو/تموز 2024، وتحسين التنسيق بين الموانئ والمحاكم والجهات التنظيمية وسلاسل الإمداد. كما جاء ذلك بعد موجة اعتراض دولية على خطوات إسرائيلية في الضفة الغربية؛ إذ نقلت رويترز عن بيان مشترك لوزراء خارجية عدة دول أن هذه الإجراءات تمثل توسعاً غير مشروع في السيطرة الإسرائيلية وتهدد فرص التسوية. 

غير أن هذا المسار ليس وليد اللحظة. ففي مؤتمر بوغوتا الطارئ الذي استضافته كولومبيا وجنوب أفريقيا في يوليو/تموز 2025، اجتمعت 30 دولة، وأعلنت 12 دولة منها التزامها الفوري بستة تدابير، شملت منع نقل السلاح والمواد ذات الاستخدام المزدوج إلى إسرائيل، ومنع عبور أو رسو السفن التي يُخشى استخدامها في هذا الغرض، ومراجعة العقود العامة، ودعم التحقيقات والملاحقات القضائية والاختصاص القضائي العالمي في الجرائم الدولية.

كما ينسجم هذا التوجه مع موقع جنوب أفريقيا في صدارة المواجهة القانونية مع إسرائيل منذ رفعت دعوى الإبادة الجماعية أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر/كانون الأول 2023. وكانت المحكمة قد أمرت في يناير/كانون الثاني 2024 إسرائيل باتخاذ خطوات لمنع أفعال قد تندرج ضمن الإبادة وتحسين الوضع الإنساني، من دون أن تحسم جوهر القضية نهائياً في ذلك الوقت. ومع مرور الوقت، تحول هذا المسار القضائي إلى جزء من هوية السياسة الخارجية لبريتوريا، وهو ما انعكس أيضاً في التوتر الدبلوماسي الحاد مع إسرائيل، بعدما أعلنت جنوب أفريقيا في 30 يناير/كانون الثاني 2026 القائم بالأعمال الإسرائيلي شخصاً غير مرغوب فيه، قبل أن ترد إسرائيل بإجراء مماثل ضد ممثل جنوب أفريقيا.

لكن الرهان الأصعب أمام بريتوريا يبقى في كيفية استقطاب دول من الشمال العالمي إلى هذا الخط. صحيح أن وزير العلاقات الدولية الجنوب أفريقي رونالد لامولا دعا "حكومات الضمير" إلى الانضمام إلى مسار لاهاي، غير أن المناخ السياسي في أوروبا يوحي بأن هذا التوسع لن يكون سهلاً. فبينما دانت دول أوروبية وغربية خطوات إسرائيل في الضفة الغربية، شهدت الأسابيع الأخيرة أيضاً حملة من حكومات أوروبية مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا ضد المقررة الأممية فرانشيسكا ألبانيز بسبب مواقفها من إسرائيل، في مؤشر على أن الاستعداد الأوروبي للذهاب نحو أجندة أكثر صدامية، من نوع العقوبات وتقييد سلاسل الإمداد، ما يزال محدوداً.

وتواجه بريتوريا أيضاً اختباراً داخلياً يتعلق بمدى انسجام خطابها مع مصالحها التجارية. فقد أظهرت بيانات نقلتها رويترز في ديسمبر/كانون الأول 2025 أن صادرات الفحم الجنوب أفريقية إلى إسرائيل ارتفعت بقوة بعد أن أوقفت كولومبيا شحناتها. وهذا لا ينفي اندفاع جنوب أفريقيا السياسي والقانوني في الدفاع عن الفلسطينيين، لكنه يوضح أن بناء محور دولي أكثر صلابة سيظل مرتبطاً أيضاً بقدرة بريتوريا على إدارة الفجوة بين خطابها الدبلوماسي وشبكاتها الاقتصادية القائمة.