تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأحد 12 يوليو 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

جنازة لاهبة.. قصة التابوت المكسور الذي نشر الإيبولا في الكونغو الديمقراطية

14 يونيو, 2026
الصورة
جنازة لاهبة.. قصة التابوت المكسور الذي نشر الإيبولا في الكونغو الديمقراطية
Share

يقود خبراء الأوبئة والمحققون الصحيون في جمهورية الكونغو الديمقراطية سباقا مع الزمن لتعقب ما يُعرف بـ "المريض رقم صفر" المسؤول عن التفشي الأخير لفيروس الإيبولا الفتاك، حيث تتركز التحقيقات الوبائية حول واقعة غريبة شهدتها جنازة قس محلي في بلدة "مونغبوالو" النائية.

بدأت القصة، وفقا للتحقيقات الميدانية، عندما تسبب وعورة الطريق وشحن تابوت خشب يضم جثمان القس المتوفى، بالوكو ماكوندي دينيس، في تصدعه وتحطمه جزئيا أثناء نقله؛ مما دفع الأقارب والمشيعين إلى ملامسة الجثة مباشرة دون وقاية لنقلها إلى تابوت جديد، في خطوة وصفتها منظمة الصحة العالمية بالانعطافة الكارثية التي مهدت لأولى بؤر الانتشار الفائق للوباء.

تكمن الخطورة العلمية لهذه الحادثة في أن جثث المتوفين جراء الإيبولا تظل حاملة لشحنات فيروسية هائلة، وتعتبر مصدرا فائق العدوى، لا سيما مع الممارسات الجنائزية التقليدية التي تتضمن لمس وتقبيل المتوفى؛ وهو ما يفسر تسجيل عشرات الوفيات الغامضة والمتلاحقة بين أفراد عائلة القس والمشيعين في الأسابيع التالية للجنازة.

ما زاد المشهد تعقيدا وغموضا هو إقدام مجهولين على إحراق التابوت المتصدع الأصلي عقب الدفن مباشرة، مما ساهم في تغذية شائعات محلية مرعبة حول "لعنة أصابت البلدة"، وهو ما دفع السكان إلى اللجوء للمشعوذين والممارسات التقليدية بدلا من التوجه إلى المختبرات والمستشفيات لإجراء الفحوصات الطبية.

تواجه فرق مكافحة الأوبئة صعوبات لوجستية واجتماعية هائلة في إثبات الفرضية بشكل قاطع، نظراً لأن جثمان القس لم يخضع لأي فحص مخبري قبل دفنه، مما يجعل حسم هويته كـ "مريض صفر" أمراً معقداً يعتمد بالكامل على تتبع خطوط المخالطين بأثر رجعي.

تتزامن هذه المطاردة الطبية مع تصاعد حدة التوتر وسوء الفهم بين السلطات الصحية والسكان المحليين في مقاطعة إيتوري، حيث جوبهت محاولات فرض بروتوكولات الدفن الآمن والمنضبط بمقاومة شعبية واعتداءات طالت الطواقم الطبية، لاعتقاد الأهالي أن هذه الإجراءات تنتهك حرمة موتاهم وتساهم في نشر الذعر والوصم الاجتماعي.

يرى خبراء دوليون أن قصة التابوت المكسور تختزل المعضلة الكبرى التي تواجه الأنظمة الصحية في القارة الأفريقية عند التعامل مع الأوبئة شديدة الفتك؛ إذ لا تقتصر المواجهة على توفير اللقاحات والمستلزمات الطبية فحسب، بل تتطلب بالأساس فهم الأنثروبولوجيا الثقافية للمجتمعات وإشراك القادة المحليين في عملية الاستجابة. ويؤكد الخبراء أن غياب التوعية السريعة والشفافة في المراحل الأولى لتفشي الفيروس يسمح للمعلومات المضللة بملء الفراغ، مما يمنح الأوبئة فرصة ذهبية للانتشار بصمت لأشهر طويلة داخل المجتمعات قبل أن تكتشفها الرادارات الصحية الدولية.