تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الثلاثاء 6 أكتوبر 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
تحليلات

حيوات معلّقة: إنهاء الحماية المؤقتة يهدد آلاف الصوماليين في أميركا

4 سبتمبر, 2026
الصورة
مينيسوتا كما يراها الصوماليون
Share

بعد أشهر من الشد والجذب القضائي، رفع قاضٍ في محكمة جزئية فيدرالية بولاية ماساتشوستس، في 14 أغسطس، الوقف الإداري الذي كان يجمّد تنفيذ قرار إنهاء إدراج الصومال ضمن برنامج وضع الحماية المؤقتة (TPS). وبذلك، بات آلاف الصوماليين المقيمين في الولايات المتحدة عرضة للاحتجاز والترحيل الفوريين، وفقدان تصاريح عملهم، والانفصال عن عائلاتهم.

وكانت وزيرة الأمن الداخلي آنذاك، كريستي نويم، قد أعلنت القرار للمرة الأولى في 13 يناير 2026، ومنحت المستفيدين مهلة لا تتجاوز 60 يومًا قبل انتهاء الحماية. وبرّرت نويم القرار بقولها: «لقد تحسنت الأوضاع في الصومال إلى حد لم تعد معه البلاد مستوفية للشروط القانونية اللازمة لوضع الحماية المؤقتة... كما أن السماح للمواطنين الصوماليين بالبقاء مؤقتًا في الولايات المتحدة يتعارض مع مصلحتنا الوطنية. نحن نضع الأميركيين أولًا».

صدر الإعلان في منتصف الشتاء، بعد أشهر من الخطاب العنصري الذي وجّهته إدارة ترامب ضد الجالية الصومالية، وفي ذروة «عملية مترو سيرج»، وهي حملة واسعة النطاق لتشديد إجراءات الهجرة في ولاية مينيسوتا. وقد أشعلت الحملة احتجاجات ومواجهات متواصلة لأسابيع بين السكان والعناصر الفيدراليين، انتهت بمقتل رينيه غود وأليكس بريتي على أيدي عناصر فيدراليين.

وردًا على القرار، أقام متضررون في مارس 2026 دعوى قضائية سعوا إلى اعتمادها دعوى جماعية، طعنوا فيها في قانونية إنهاء الحماية المؤقتة للصوماليين، وطالبوا بالإبقاء عليها إلى حين حسم القضية أمام المحاكم.

وفي 13 مارس، أصدرت محكمة جزئية فيدرالية بمدينة بوسطن أمرًا إداريًا بوقف تنفيذ القرار. غير أن هذا الانتصار القانوني لم يدم طويلًا؛ ففي يونيو، أعاد حكم المحكمة العليا في قضية «مولين ضد دو»، المتعلقة بقرار إدارة ترامب إنهاء الحماية المؤقتة للمواطنين الهايتيين والسوريين، رسم المشهد القانوني لحاملي هذا الوضع في مختلف أنحاء البلاد.

وفي حكم صدر بأغلبية ستة قضاة مقابل ثلاثة، خلصت المحكمة العليا، بحسب توضيح منظمة «مسلم أدفوكيتس» (مناصرو المسلمين)، إلى أن المحاكم الفيدرالية «لم تعد تملك صلاحية النظر في الدفوع غير المستندة إلى الدستور، والمقدمة للطعن في قرار مستوفٍ للإجراءات القانونية بإنهاء وضع الحماية المؤقتة لدولة بعينها».

وقيّد هذا الحكم بشدة قدرة المحاكم الأدنى درجة على تعطيل قرارات إنهاء الحماية المؤقتة، ووضع أوامر وقف التنفيذ الإداري السارية، ومنها الأمر الخاص بالصومال، أمام خطر الإلغاء. كما مهّد الطريق أمام أكثر من 350 ألف هايتي و6 آلاف سوري لفقدان وضعهم القانوني وحقهم في العمل داخل الولايات المتحدة.

هجوم إدارة ترامب على برنامج الحماية المؤقتة

استحدث الكونغرس برنامج وضع الحماية المؤقتة بموجب قانون الهجرة لعام 1990، وسط تأييد واسع من الحزبين الجمهوري والديمقراطي. ويوفر هذا البرنامج الإنساني الحماية من الترحيل لمواطني الدول المشمولة به، ويمنحهم تصاريح للعمل في الولايات المتحدة خلال فترات تتراوح بين ستة أشهر و18 شهرًا، من دون أن يفتح أمامهم مسارًا للحصول على الإقامة الدائمة أو الجنسية.

ويشترط لإدراج أي دولة ضمن البرنامج أن تكون قد شهدت نزاعًا مسلحًا مستمرًا، أو كارثة بيئية، أو ظروفًا استثنائية ومؤقتة أخرى. ومع انتهاء كل فترة من فترات الحماية، تراجع وزارة الأمن الداخلي أوضاع الدولة المعنية، ثم تقرر تمديد إدراجها في البرنامج أو إنهاءه.

إن تصوير أبناء الدول ذات الأغلبية المسلمة على أنهم تهديد للأمن القومي ليس سوى ذريعة تخفي الدافع الحقيقي الكامن وراء ذلك، وهو العداء العنصري

ظل الصومال مشمولًا ببرنامج الحماية المؤقتة منذ عام 1991، عقب اندلاع الحرب الأهلية وما أعقبها من اضطرابات. وبحلول نهاية عام 2025، كان نحو 1,082 صوماليًا يحملون هذا الوضع، فيما كانت طلبات 1,383 آخرين لا تزال قيد النظر. ويجد هؤلاء أنفسهم اليوم من دون حماية قانونية، وفي ظل غموض شديد بشأن مصيرهم والخطوات التي قد تتخذ بحقهم.

وقالت صدف حسن، المحامية في منظمة «مسلم أدفوكيتس»، إحدى الجهات التي تمثل المدعين في الدعوى المطلوب اعتمادها جماعية، إن إنهاء الحماية المؤقتة للصوماليين يندرج ضمن «أجندة إدارة ترامب للترحيل والاحتجاز الجماعيين».

وقد أنهت الإدارة الحماية المؤقتة الممنوحة لمواطني 13 دولة، ما أدى عمليًا إلى تفكيك البرنامج والتأثير في حياة أكثر من مليون شخص. ولفتت حسن إلى أن قضية الصوماليين اقترنت بخطاب عنصري استهدف الجالية من أعلى المستويات الحكومية. ورأت أن «اجتماع الخطاب المعادي للمسلمين والسود مع الهجمات التي تعرضت لها الجالية الصومالية في مينيسوتا» يشكّل دليلًا على تعمّد التمييز ضدها، في انتهاك لبند الإجراءات القانونية الواجبة الوارد في التعديل الخامس للدستور، والذي يحظر على الحكومة الفيدرالية ممارسة التمييز.

وأضافت: «إن تصوير أبناء الدول ذات الأغلبية المسلمة على أنهم تهديد للأمن القومي ليس سوى ذريعة تخفي الدافع الحقيقي الكامن وراء ذلك، وهو العداء العنصري».

واستند المدعون، لإثبات وجود تمييز قائم على العرق والأصل القومي، إلى ما وصفوه بـ«الخطاب البغيض والعنصري والمعادي للأجانب» الذي تبنته الإدارة تجاه الصوماليين، وإلى تفضيلها المعلن للمهاجرين الأوروبيين البيض. كما استشهدوا بسلسلة من السياسات التي ألحقت ضررًا غير متناسب بالدول الأفريقية وذات الأغلبية المسلمة، من بينها تقييد طلبات اللجوء وإصدار التأشيرات، وتسريع إجراءات الترحيل.

وفي حكمها الصادر في 14 أغسطس، رفعت القاضية أليسون دي. بوروز أمر وقف التنفيذ الإداري، لكنها أقرت في الوقت نفسه بوجود «عداء عنصري سافر» لدى الإدارة. وأشارت إلى أن الأدلة تُظهر بوضوح أن «الصومال وشعبه يتعرضان للاستهداف»، موضحةً، مع ذلك، أنها ملزمة بحكم المحكمة العليا في قضية «مولين ضد دو»، الذي رفض ادعاءً مماثلًا بالتمييز العنصري في قضية الحماية المؤقتة للهايتيين.

وقالت نرجس أسلمي، وهي محامية أخرى في منظمة «مسلم أدفوكيتس»، لموقع «تروث آوت» إن منطق المحكمة العليا وضع عقبة قانونية كبيرة أمام ادعاء المدعين بانتهاك مبدأ الحماية المتساوية أمام القانون. فقد رأت المحكمة أن «الأجندة الأوسع للإدارة، والرامية إلى إنهاء برنامج الحماية المؤقتة، تقدم تفسيرًا بديلًا ومحايدًا عرقيًا يضعف ادعاءات التمييز العنصري».

وبعبارة أخرى، ما دامت الإدارة قد أعلنت صراحةً معارضتها لبرنامج الحماية المؤقتة، واتخذت خطوات لإنهاء الحماية الممنوحة لمواطني عدة دول، فقد اعتبرت المحكمة العليا أن كل قرار من هذه القرارات يمكن أن يُعزى إلى مسعى أوسع لتفكيك البرنامج، لا إلى تحيّز عنصري يستهدف جنسية بعينها.

غير أن حسن وصفت هذه النتيجة بأنها ظلم يبعث على الإحباط، وقالت: «لقد شوّهت هذه الإدارة سمعة الجالية الصومالية وجرّمتها... ووصفت أفرادها بأنهم أعضاء عصابات، وحيوانات، وقراصنة، وألصقت بهم كل صورة نمطية عنصرية يمكن تخيّلها... حتى إن قول ترامب: “لا أريدهم [الصوماليين] في بلدنا”، يجري وصفه بأنه محايد عرقيًا، مع أنه تمييز واضح وصريح».

القصص وراء الأرقام

قال نيلس كينواني، مدير السياسات الفيدرالية في منظمة «الجاليات الأفريقية معًا (ACT)، وهي إحدى الجهات المدعية في القضية، إن مكتبه يتلقى اتصالات من أشخاص يسيطر عليهم الارتباك ولا يعرفون كيف يتصرفون في ظل الواقع الجديد.

وأوضح أن آثار القرار تبدأ فور فقدان الحماية: «بمجرد سحب وضع الحماية المؤقتة منك، تصبح عرضة للترحيل وتفقد تصريح عملك. الأثر بالغ» وأضاف لموقع «تروث آوت»: «يفكر بعض الأشخاص في مغادرة البلاد من تلقاء أنفسهم. لكن السؤال الأكبر هو: كيف سيتمكنون من إعالة أسرهم؟ الإيجار والطعام ورعاية الأطفال، هذه هي المخاوف الأساسية».

وفي الوقت الراهن، تشجع المنظمة حاملي وضع الحماية المؤقتة على استشارة محامين متخصصين في شؤون الهجرة، لمعرفة ما إذا كانت هناك مسارات قانونية أخرى تتيح لهم البقاء في البلاد. لكن كينواني أوضح أن كثيرين منهم يترددون في الحديث علنًا أو مشاركة تجاربهم، لشعورهم بأنهم مستهدفون بالفعل، مضيفًا: «علينا جميعًا أن ندرك آثار قرارات الإنهاء هذه. فكوننا لا نسمع عنها كثيرًا لا يعني أن أحدًا لا يتضرر منها».

قيّد الحكم بشدة قدرة المحاكم الأدنى درجة على تعطيل قرارات إنهاء الحماية المؤقتة، ومهّد الطريق أمام مئات الآلاف لفقدان وضعهم القانوني وحقهم في العمل داخل الولايات المتحدة

ولا تقف تبعات فقدان وضع الحماية المؤقتة عند الشخص الحاصل عليه وحده، بل تمتد إلى أسرته ومجتمعه بأكمله. فالمدعون الصوماليون الأربعة في القضية عاشوا وعملوا في الولايات المتحدة سنوات طويلة، وبنوا فيها حيواتهم ومستقبلهم.

وقالت حسن إن هذه ازدواجية مقلقة في المعايير، و«تكشف عن تجريد الجالية الصومالية من إنسانيتها». وقال كينواني لموقع «تروث آوت» إن منظمة «الجاليات الأفريقية معًا» تبذل قصارى جهدها لمساعدة المتضررين على «التعامل مع واقعهم اليومي الجديد»، من خلال تزويدهم بالمعلومات وربطهم بالموارد المتاحة.

وستواصل المنظمة كذلك الدفاع عنهم أمام المحاكم والكونغرس. وقال كينواني: «نتحدث مع أعضاء الكونغرس ونذكّرهم بأن أفراد الجالية المتضررين من هذا القرار هم من أبناء دوائرهم الانتخابية». وقالت أسلمي إنهم قدموا إشعارًا بالاستئناف في اليوم نفسه الذي صدر فيه قرار إنهاء الحماية. وبينما تتواصل المعركة القانونية أمام المحاكم الجزئية ومحاكم الاستئناف، أكدت أن «القانون ليس السبيل الوحيد لتحقيق العدالة».

فمنذ إدارة ترامب الأولى، يعمل نشطاء المجتمع والمنظمات الشعبية على تعزيز الوعي والتضامن وبناء القوة. ويواصل أشخاص عاديون تبادل الإرشادات بشأن كيفية التعامل مع عناصر سلطات الهجرة الفيدرالية، ومساعدة العائلات على وضع خطط لحمايتها، والضغط على المسؤولين المنتخبين من أجل إيجاد حل دائم لحاملي وضع الحماية المؤقتة.

كما يتعهدون بالدفاع عن أصدقائهم وجيرانهم، والعمل على إيصال قصص المهاجرين واللاجئين وأصواتهم إلى مدى أبعد من ضجيج الخطاب المجرد من الإنسانية، الذي غذّى أجندة هذه الإدارة المناهضة للهجرة.

وفي الوقت الراهن، يدرس حاملو وضع الحماية المؤقتة، مثل ليلى، خياراتهم وينتظرون أن تشق القضية طريقها عبر المحاكم.وتقدم تجربة الهايتيين الذين كانوا يحملون هذا الوضع لمحة مرعبة عمّا قد ينتظر الجالية الصومالية. فمنذ إنهاء وضع الحماية المؤقتة الممنوح لهايتي في يونيو، فقد أكثر من 300 ألف مهاجر هايتي وضعهم المحمي.

وفي مدينة سبرينغفيلد بولاية أوهايو، استُدعي بعض المهاجرين الهايتيين لحضور مقابلات شخصية في وزارة الأمن الداخلي، حيث ثُبّتت أجهزة مراقبة إلكترونية حول كواحلهم. ومؤخرًا، وصلت إلى مدينة كاب هايتيان أول رحلة ترحيل منذ إنهاء البرنامج، وعلى متنها 160 مواطنًا هايتيًا.

وقالت حسن لموقع «تروث آوت»: «تزرع إدارة ترامب الفوضى والخوف من أجل تنفيذ أجندتها للترحيل الجماعي. إنها قسوة». وبينما تظل حياة ليلى معلّقة في حالة من الغموض، شأنها شأن حياة آلاف آخرين من حاملي وضع الحماية المؤقتة القادمين من بلدان مختلفة حول العالم، يصعب ألا يتساءل المرء: هل القسوة هي الغاية بحد ذاتها؟

فقد تعطّل تعليم ألكسندر دو في الصومال بسبب النزاع المسلح، لكنه تمكّن لاحقًا من الالتحاق ببرنامجين دراسيين لنيل درجة الزمالة. وينتظر محمد دو وزوجته بفارغ الصبر مولودهما الأول، فيما يعمل تايسون دو معلمًا محبوبًا في مدرسة ابتدائية. أما نينا دو، فجاءت إلى الولايات المتحدة أول مرة ضمن برنامج للتبادل الطلابي، ثم عادت إليها لتتابع شغفها بتعليم الطفولة المبكرة، بعدما ألهمتها الفرص التي أتاحها لها التعليم.

في حين تقول إدارة ترامب إن الأوضاع في الصومال تسمح بالعودة الآمنة، ما تزال وزارة الخارجية الأميركية تصنّف البلاد ضمن المستوى الرابع، وهو أعلى مستوى من تحذيرات السفر

وبسبب عقود من عدم الاستقرار، ظل الصومال مشمولًا بواحد من أطول برامج الحماية المؤقتة استمرارًا. لكن كلمة «المؤقتة» تخفي حقيقة أن المستفيدين من هذا الوضع بنوا على مدى سنوات طويلة حيوات مستقرة، وضربوا جذورًا عميقة في مجتمعاتهم الجديدة.

من بين هؤلاء ليلى، وهو اسم مستعار اختارته حفاظًا على هويتها. فقد عاشت في الولايات المتحدة أكثر من عقدين، وقالت لموقع «تروث آوت»: «قد تكون جذوري في الصومال، لكن وطني هنا. في هذا البلد تزوجت، وفيه أنجبت أطفالي. هذا هو مجتمعي».

وحين تتحدث ليلى عن حياتها، تذكر الحديقة التي يلعب فيها أطفالها الصغار، والمدرسة الابتدائية التي يرتادونها وتتطوع فيها بصفتها ولية أمر، ومتجر البقالة الذي اعتادت التسوق منه، حيث يعرفها كثير من الموظفين باسمها ويسألونها عن أسرتها. لكنها لم تغادر منزلها منذ انتشار خبر إنهاء الحماية، وقالت: «أشعر بخوف شديد إلى درجة أنني لا أجرؤ حتى على الخروج إلى صندوق البريد».

ويلازمها القلق بشأن من سيرعى أطفالها إذا رُحّلت. كما تتساءل كيف يمكنها أن تبدأ حياتها من جديد في بلد لا تملك عنه إلا ذكريات قليلة، ولم يبقَ لها فيه سوى عدد محدود من أفراد عائلتها.

وفي حين تقول إدارة ترامب إن الأوضاع في الصومال تحسنت إلى الحد الذي يسمح لحاملي وضع الحماية المؤقتة بالعودة بأمان، ما تزال وزارة الخارجية الأميركية تصنف البلاد ضمن المستوى الرابع من تحذيرات السفر، وهو أعلى مستوى من التحذير. وتنصح الوزارة المواطنين الأميركيين بعدم السفر إلى الصومال بسبب الجريمة والاضطرابات وعمليات الخطف والإرهاب وغيرها من المخاطر الأمنية.

كلمة "المؤقتة" تحجب حقيقة أن المستفيدين من هذا الوضع بنوا حيوات كاملة على مدى سنوات طويلة، وضربوا جذورًا عميقة في المجتمعات التي أصبحوا جزءًا منها

وقالت حسن إن هذا التناقض يكشف ازدواجية مقلقة في المعايير، ويعكس «تجريد الجالية الصومالية من إنسانيتها». من جانبه، أوضح كينواني لموقع «تروث آوت» أن منظمة «الجاليات الأفريقية معًا» تبذل ما في وسعها لمساعدة المتضررين على «التعامل مع واقعهم اليومي الجديد»، من خلال إبقائهم على اطلاع بالتطورات وربطهم بالموارد المتاحة.

ولا تقتصر جهود المنظمة على تقديم الدعم المباشر، بل تمتد إلى مواصلة الدفاع عن المتضررين أمام المحاكم والكونغرس. وقال كينواني: «نتحدث إلى أعضاء الكونغرس ونذكّرهم بأن أفراد الجالية المتضررين من هذا القرار ينتمون إلى دوائرهم الانتخابية».

وعلى الصعيد القانوني، قالت أسلمي إن فريق الدفاع قدّم إشعارًا بالاستئناف في اليوم نفسه الذي صدر فيه قرار إنهاء الحماية. ومع استمرار المعركة أمام المحاكم الجزئية ومحاكم الاستئناف، شددت على أن «القانون ليس السبيل الوحيد لتحقيق العدالة».

فمنذ الولاية الأولى لترامب، يعمل نشطاء المجتمع والمنظمات الشعبية على نشر الوعي، وتعزيز التضامن، وبناء قوة مجتمعية قادرة على المواجهة. ويواصل أشخاص عاديون تبادل الإرشادات بشأن كيفية التعامل مع عناصر سلطات الهجرة الفيدرالية، ومساعدة الأسر على وضع خطط لحمايتها، والضغط على المسؤولين المنتخبين من أجل التوصل إلى حل دائم لحاملي وضع الحماية المؤقتة.

كما يتعهدون بالدفاع عن أصدقائهم وجيرانهم، وضمان وصول قصص المهاجرين واللاجئين وأصواتهم إلى ما هو أبعد من ضجيج الخطاب المجرد من الإنسانية، الذي غذّى أجندة هذه الإدارة المناهضة للهجرة.

وفي انتظار ما ستسفر عنه المعركة القضائية، يوازن حاملو وضع الحماية المؤقتة، ومن بينهم ليلى، بين خيارات محدودة، بينما تشق القضية طريقها عبر المحاكم.

وتقدّم تجربة المهاجرين الهايتيين نذيرًا مخيفًا بما قد ينتظر الجالية الصومالية. فمنذ إنهاء الحماية المؤقتة الممنوحة لهايتي في يونيو، فقد أكثر من 300 ألف مهاجر هايتي وضعهم القانوني المحمي.

وفي مدينة سبرينغفيلد بولاية أوهايو، استُدعي بعض المهاجرين الهايتيين إلى مقابلات حضورية لدى وزارة الأمن الداخلي، قبل أن توضع حول كواحلهم أجهزة مراقبة إلكترونية. ومؤخرًا، حطّت في مدينة كاب هايتيان أول رحلة ترحيل منذ إنهاء البرنامج، وعلى متنها 160 مواطنًا هايتيًا.

ووصفت حسن ما يحدث بقولها: «تزرع إدارة ترامب الفوضى والخوف لتنفيذ أجندتها للترحيل الجماعي. إنها قسوة محضة». ومع بقاء حياة ليلى معلّقة في المجهول، شأنها شأن حياة آلاف آخرين من حاملي وضع الحماية المؤقتة حول العالم، لا يملك المرء إلا أن يتساءل: هل أصبحت القسوة غاية في حد ذاتها؟

مُترجم من هذا المصدر