الأربعاء 12 أغسطس 2026
أعلنت السلطات الأوغندية مقتل20 تلميذاً وشخص بالغ في حادث سير مروع تعرضت له حافلة مدرسية كانت تقل طلاباً عائدين من رحلة تعليمية إلى شلالات سيبي Sipi Falls)) في شرق البلاد، فيما قررت الحكومة تعليق جميع الرحلات والأنشطة المدرسية خارج المدارس إلى أجل غير مسمى، في خطوة استثنائية تهدف إلى مراجعة إجراءات السلامة الخاصة بالنقل المدرسي. وأثار الحادث موجة واسعة من الحزن في أنحاء أوغندا، مع تصاعد الدعوات إلى تشديد الرقابة على المركبات المدرسية وتحسين معايير السلامة على الطرق. وذكرت رويترز أن الحادث وقع مساء الخميس، بينما كانت الحافلة التابعة لمدرسة King David Junior School في العاصمة كمبالا تعود من الرحلة التعليمية.
أوضحت الشرطة الأوغندية أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن السائق فقد السيطرة على الحافلة أثناء مرورها بمنطقة تشيكواتيت في مقاطعة كابشوروا، قبل أن تصطدم بصخرة كبيرة وتنحرف عن الطريق وتنقلب. وأسفر الحادث عن وفاة عشرين تلميذاً في موقع الحادث، إضافة إلى شخص بالغ، بينما أصيب ثلاثة بالغين وعدد من الأطفال بجروح متفاوتة الخطورة، نُقلوا على إثرها إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج. كما شاركت فرق الصليب الأحمر الأوغندي وسكان المنطقة في عمليات الإنقاذ وإجلاء المصابين بسبب صعوبة الوصول إلى موقع الحادث.
وعقب الحادث، أعلن وزير الدولة للتعليم العالي كريسوستوم مويينغو تعليق جميع الرحلات المدرسية والزيارات التعليمية والأنشطة الخارجية في المدارس الحكومية والخاصة بأثر فوري وحتى إشعار آخر، موضحاً أن القرار سيظل سارياً إلى حين الانتهاء من مراجعة شاملة للوائح المنظمة للرحلات المدرسية ومعايير سلامة الحافلات المستخدمة في نقل الطلاب. وأضاف أن الوزارة ستعمل بالتنسيق مع الجهات المختصة على وضع ضوابط أكثر صرامة لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث.
أثار الحادث ردود فعل واسعة داخل أوغندا، حيث قدم الرئيس يوري موسيفيني وعدد من المسؤولين تعازيهم لأسر الضحايا، بينما امتلأت منصات التواصل الاجتماعي برسائل الحداد والمطالبات بتحسين البنية التحتية للطرق وتشديد الرقابة على شركات النقل المدرسي. كما دعا عدد من البرلمانيين ومنظمات المجتمع المدني إلى إجراء تحقيق مستقل لتحديد المسؤوليات ومحاسبة أي جهة يثبت تقصيرها في الالتزام بإجراءات السلامة.
يعيد الحادث تسليط الضوء على أزمة السلامة المرورية في أوغندا، التي تسجل سنوياً آلاف الحوادث القاتلة. ويشير خبراء النقل إلى أن الأسباب الرئيسية لهذه الحوادث تشمل السرعة الزائدة، وسوء صيانة المركبات، وضعف إنارة الطرق، إلى جانب المخالفات المرورية المتكررة. وكان 46 شخصاً قد لقوا مصرعهم في أكتوبر من العام الماضي في حادث حافلة على الطريق السريع الرابط بين كمبالا ومدينة غولو، وهو ما دفع السلطات آنذاك إلى التعهد بتشديد الرقابة على قطاع النقل، إلا أن الحوادث المميتة استمرت في مختلف أنحاء البلاد.
يرى مراقبون أن قرار تعليق جميع الرحلات المدرسية يعكس حجم الصدمة التي أحدثها الحادث، كما يمثل مؤشراً على اتجاه الحكومة نحو مراجعة السياسات المنظمة للنقل المدرسي والسلامة العامة. ومن المتوقع أن تصدر وزارة التعليم خلال الأسابيع المقبلة لوائح جديدة تتعلق بترخيص الحافلات المدرسية، وتدريب السائقين، وإجراءات تقييم المخاطر قبل تنظيم أي رحلة تعليمية، في محاولة للحد من تكرار الحوادث التي أصبحت تشكل أحد أبرز تحديات السلامة العامة في أوغندا.