تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الثلاثاء 9 ديسمبر 2025

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

حسن شيخ يعزّز موقعه قبل انتخابات 2026 وسط جدل حول سجّل الناخبين ونوايا التمديد

1 ديسمبر, 2025
الصورة
حسن شيخ يعزّز موقعه قبل انتخابات 2026 وسط جدل حول سجّل الناخبين ونوايا التمديد
Share

يبدو أن الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود يتقدّم إلى موقع مريح في السباق نحو انتخابات العام المقبل، مستنداً إلى تفكك صفوف المعارضة وتمسّكه بمشروع الانتخابات المباشرة بنظام "صوت واحد لكل مواطن"، رغم الجدل المتصاعد حول نزاهة السجل الانتخابي ورسائل متضاربة بشأن المواعيد.

وفق الجدول الرسمي المعلن، يُفترض أن تبدأ العملية بانتخابات على مستوى البلديات والمناطق في الولايات الأعضاء، يعقبها بعد شهرين انتخاب برلمانات الولايات الفيدرالية، ثم انتخاب البرلمان الاتحادي ورئيس الجمهورية بعد شهرين إضافيين. لكن هذا التسلسل الزمني بات في حالة تغيّر مستمر، ما يغذي انطباعاً لدى خصوم الرئيس بأن الحكومة تسعى عملياً إلى تمديد بقائها في السلطة من دون انتخابات مكتملة.

وتُعدّ انتخابات مجلس العاصمة مقديشو (إقليم بنادر) نقطة الانطلاق الأساسية في هذا المسار. فقد كان مقرراً تنظيمها في أغسطس/آب 2025 قبل أن تُرجأ، مع رهان من الحكومة على أن نجاحها في مقديشو سيقدَّم دليلاً على إمكانية تعميم نموذج "صوت واحد لكل مواطن" في ولايات متحالفة مع المركز، مثل جنوب غرب الصومال، غلمدغ، وهيرشبيلي. غير أنّ بطء التحضيرات وعدم استقرار المواعيد يثيران الشكوك حول مدى جاهزية الملف.

ورغم تأكيدات رسمية متكررة بأن "كل شيء جاهز"، لم تُصبح بطاقات الاقتراع جاهزة للتوزيع إلا في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني، وسط تقديرات بأن عملية التوزيع والتدقيق قد تستغرق وقتاً أطول بكثير مما تعلنه الحكومة. في هذا السياق، برزت "التحالف الديمقراطي الصومالي" المعارض، بقيادة رئيس الوزراء الأسبق عمر عبدالرشيد شرماركي، للمطالبة بتأجيل إضافي حتى نهاية ديسمبر لإتاحة مزيد من الوقت للمعارضة. لكن كثيرين في مقديشو يشككون في استقلالية هذا الطرح، ويرون أن شرماركي يتحرك في الواقع بما يخدم حسابات حسن شيخ أكثر مما يناوئها.

على المستوى الفني، تنقسم مقديشو – أو بنادر انتخابياً – إلى 16 مديرية وفق التقسيم المعتمد منذ ما قبل اندلاع الحرب الأهلية عام 1990. غير أن توزيع المقاعد غير متساوٍ؛ إذ تُنتخب في مديريات مثل هدن، ياخشيد، دينلي، كرّان، داركنلي، ودجر، ورتا نبدا، وهليوا مجالس من 27 عضواً، بينما تكتفي المديريات الثماني الأخرى بـ21 مقعداً لكل منها. هذا الفارق لا يعكس فروقات في عدد السكان، بل في أعداد المسجلين في قوائم الناخبين، ما سيؤثر لاحقاً في تشكيل مجلس العاصمة المكوَّن من 97 عضواً وفي توزيع الموارد المالية بين المديريات.

ورغم الإعلان عن تسجيل أكثر من 923 ألف ناخب، تشير شهادات ميدانية إلى أن كثيراً من السكان لم يفهموا جيداً إجراءات التسجيل، وأن عدداً كبيراً من غير المقيمين في مقديشو – من أفراد الشتات وزوار من أقاليم أخرى أو نازحين بسبب الصراع – أُدرجوا في السجل، أحياناً تحت ضغط الحملات الحكومية الهادفة إلى إظهار نجاح شامل للتجربة. ويرى منتقدون أن هذه الفوضى قد تُستغل لاحقاً لخلق خريطة ناخبين تخدم بقاء الرئيس وتحالفاته.

وتتركّز سهام الاتهام على شركة "نوفو" الخاصة، التي تتولى إدارة حملة التسجيل وتعمل في الوقت نفسه على إعداد سجل جديد للأراضي وخطة تنمية للعاصمة. فيتهم معارضون الشركة بأنها مرتبطة بدائرة الرئيس العائلية، مشيرين إلى أن مديرها التنفيذي إبراهيم محمد، المعروف باسم "إبراهيم نوفو"، يعمل بتنسيق وثيق مع النائب محمد أحمد محمد "بيري"، وهو قريب لزوجة حسن شيخ الثانية، سحر عمر حسن، بينما يمتلك النائب صابر شريه حصصاً في الشركة ويُعتقد أنه يدير بعض المصالح التجارية للرئيس.

العقد الممنوح لـ"نوفو" أُبرم من دون مناقصة تنافسية، بحجة ضيق الوقت، رغم أن النقاش حول نموذج الانتخابات مستمر منذ أكثر من عامين، ما أجّج الشبهات حول نية منح عقود أخرى متصلة بالعملية الانتخابية لدوائر موالية للرئاسة.

ورغم طلب المعارضة إجراء تدقيق مستقل في أعمال الشركة، وافقت "اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات والحدود" على تكليف شركة تدقيق محلّية تُدعى "سيرتي" من بين ثلاثة مرشحين ضمت القائمة معهم "كي بي إم جي" و"برايس ووترهاوس كوبرز". غير أن معارضين يرون أن الشركة المختارة قريبة من الحكومة، ما يقوّض الثقة بالمسار الرقابي.

في موازاة ذلك، تبدو المعارضة غارقة في خلافات شخصية وتكتيكات متضاربة؛ فبعض أطرافها لا يزال يفضّل العودة إلى نموذج الانتخابات غير المباشرة عبر شيوخ العشائر والولايات، متجاهلاً رفضاً شعبياً واسعاً لإعادة إنتاج تجربة 2022 التي اتُّهم فيها زعماء الولايات بحصر المقاعد في دائرة المقرّبين. كما يتجاهل هذا الطرح الانتقادات المتكررة لصيغة "4.5" التي كرّست تمثيلاً عشائرياً غير متكافئ لعقود.

ومع أن البرلمان أقرّ قانوناً ينص على مراعاة "توازن العشائر" في انتخابات بنادر، في تناقض واضح مع مبدأ "صوت واحد لكل مواطن"، فإن حسابات الحكومة تبدو واضحة: تحقيق فوز كاسح في العاصمة، ثم تعميم التجربة على ولايات حليفة، ما يضمن كتلة برلمانية وازنة تمكّن حسن شيخ من الاستمرار في الحكم عبر انتخابات مباشرة أو عبر تمديد أمر واقع تفرضه التعقيدات الفنية والسياسية لمسار لم يكتمل بعد.