الأحد 8 مارس 2026
حذّر الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من تداعيات ما وصفه بـ"التدخل الإسرائيلي" في ملفات تمس الصومال والقرن الأفريقي، معتبراً أن العالم يقف أمام منعطف خطير يهدد النظام الدولي القائم على القواعد، وأن تجاهل القانون الدولي والعودة إلى "منطق القوة" قد يدفع نحو فوضى شبيهة بما سبق الحروب العالمية.
وجاءت تصريحات الرئيس الصومالي خلال كلمة ألقاها في العاصمة القطرية الدوحة على هامش مشاركته في منتدى الجزيرة في دورته السابعة عشرة، حيث ربط بين تدهور الالتزام بالقواعد الدولية وتصاعد الأزمات الإقليمية، مؤكداً أن الإطار الدولي – رغم عيوبه – وفر لعقود آليات لإدارة الخلافات وتخفيف احتمالات الصدام، محذراً من تقويضه لصالح مصالح ضيقة تقود إلى مزيد من الاضطراب.
وفي الشأن الإقليمي، ركّز الرئيس على البحر الأحمر باعتباره شرياناً حيوياً للتجارة العالمية ومجالاً واسعاً للتعاون الاقتصادي، محذراً من أن أي تهديد لاستقراره سينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي. وفي هذا السياق، انتقد تحركات واتفاقات قال إنها "غير قانونية" وتتقاطع مع سيادة الدول وحدودها، وتطرق إلى خطوة إسرائيلية تتعلق بصوماليلاند، مؤكداً أنها تمس وحدة الأراضي الصومالية وتهدد استقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر.
كما تناول الرئيس الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، واعتبر أن استمرارها وما يرافقها من تصعيد سياسي وإنساني من دون أفق حل عادل يزيد من هشاشة الاستقرار الدولي. ودعا إلى تسوية شاملة قائمة على حل الدولتين، محذراً من أن غياب مسار سياسي واضح سيُبقي المنطقة رهينة انفجارات متكررة قد تتجاوز حدودها الإقليمية.
وفي ملف الأمن الداخلي، أكد حسن شيخ محمود أن الصومال يواصل مواجهة التنظيمات المتطرفة عبر مقاربة وصفها بـ"الشاملة" تجمع بين العمل العسكري والمعالجة الفكرية والاقتصادية والسياسية، مشيراً إلى أن جهود بلاده في مكافحة الإرهاب لا تقتصر على حماية الأمن الوطني بل تسهم في تعزيز الأمن الإقليمي والدولي، مع الإشادة بدعم الشركاء الدوليين.
وختم حسن شيخ كلمته بالدعوة إلى تحرك دولي جاد لحماية منظومة القانون الدولي ومحاسبة منتهكيها، مشدداً على أن العالم لا يستطيع الاستمرار طويلاً في مسار حق القوة، وأن تعزيز السلام والتنمية يتطلبان إعادة ضبط السياسات العالمية على أساس الشراكة واحترام السيادة والقواعد الدولية.