الأحد 15 فبراير 2026
وصل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، الجمعة 16 يناير/كانون الثاني 2026، إلى مدينة لاسعانود عاصمة إقليم سول في زيارة وُصفت بـ"المفصلية" على المستوى السياسي، باعتبارها الأولى لرئيس صومالي في المدينة منذ انهيار الدولة المركزية عام 1991، والأندر على مستوى الرئاسة في منطقة ظلت لسنوات بؤرة نزاع بين صوماليلاند وبونتلاند وقوى محلية مسلحة.
وتأتي الزيارة للمشاركة في مراسم تنصيب رئيس "ولاية الشمال الشرقي" المستحدثة، عبد القادر أحمد أو علي المعروف باسم “فِردِيي”، في خطوة تقول الحكومة الفدرالية إنها تُرسّخ مسار "الفدرلة" وتوسيع حضور المؤسسات الاتحادية في الأقاليم، بينما تراها صوماليلاند "استفزازاً" وتدخلاً يهدد استقرار المنطقة ويعيد فتح جبهة سياسية–أمنية مع مقديشو في توقيت بالغ الحساسية.
الرئيس الصومالي وصل برفقة وفد ضم رئيس الوزراء حمزة عبدي بري وعدداً من الوزراء وقادة الأجهزة الأمنية، في مؤشر على أن الزيارة ليست بروتوكولية فقط، بل تحمل رسالة سياسية واضحة بشأن مكانة لاسعانود داخل الحسابات الاتحادية.
وتحدثت دوائر حكومية عن ثلاثة أهداف رئيسية للزيارة، تتمثل في الإشراف على مراسم التنصيب بما يمنح الإدارة الجديدة طابعاً رسمياً داخل البنية الدستورية الاتحادية، وإطلاق مشاورات واسعة مع شيوخ العشائر والنخب والفاعلين الاجتماعيين لتعزيز “الانسجام الأهلي”، إلى جانب طرح أجندة تنموية تركز على استغلال إمكانات المنطقة في الثروة الحيوانية والطاقة والمعادن والاقتصاد الأزرق.
في المقابل، يرى منتقدون أن ترسيم إدارة جديدة في منطقة متنازع عليها قد يُستخدم أيضاً كورقة لتغيير ميزان القوة شمالاً، وخلق أمر واقع سياسي يضعف موقف صوماليلاند في مسار الاعتراف الدولي، ويضغط على بونتلاند التي لطالما عدّت سول وسناج جزءاً من مجالها التاريخي.
اللافت في الزيارة حجم التحوطات الأمنية المصاحبة لها. إذ وصلت طلائع أمنية قبل وصول الرئيس لتنسيق الترتيبات، وتم نشر وحدات من الجيش والشرطة في محيط الفعاليات ومداخل المدينة، وسط حديث متزايد عن مخاطر استهداف الزيارة في مدينة خرجت حديثاً من سنوات اضطراب وصدامات مسلحة.
وتزامناً مع ذلك، انتشرت على منصات التواصل مزاعم بشأن صدور تحذير أمني من السفارة الأميركية يتعلق بالسفر إلى لاسعانود قبيل الزيارة، قبل أن تنفي السفارة صدور أي تنبيه من هذا النوع وتدعو إلى الاعتماد على قنواتها الرسمية، ما ألقى الضوء على مستوى الشائعات والتضليل الذي يواكب الملفات الأمنية في الصومال.
من جانبها، ردّت صوماليلاند بلهجة حادة. فقد اعتبر مسؤولون في هرجيسا أن زيارة الرئيس الصومالي محاولة لإظهار سلطة لا يمتلكها فعلياً داخل كيانه السياسي المتعثر، واتهموا مقديشو بالانشغال بـ“الرمزيات” بدل معالجة الانقسامات مع ولايات اتحادية قائمة وخلافات الحكم والانتخابات. كما أعادت صوماليلاند التأكيد على أن لاسعانود جزء من أراضيها، مع إعلان تمسكها–في الوقت نفسه–بخيار الحوار "لحل الخلافات بالطرق السلمية".
وتعكس هذه المواقف اتساع الفجوة بين هرجيسا ومقديشو، لا سيما بعد موجة توترات متلاحقة في الأسابيع الماضية ربطتها أطراف عدة بملف الاعترافات الخارجية، وتنافس القوى الإقليمية على النفوذ في الموانئ والممرات البحرية، وتداخل ذلك مع صراعات الداخل الصومالي على خرائط السلطة والموارد.