تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الاثنين 9 مارس 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

هروب دبلوماسي من جحيم النيجر: هل اقتربت ساعة الانفجار الكبير؟

2 فبراير, 2026
الصورة
هروب دبلوماسي من جحيم النيجر: هل اقتربت ساعة الانفجار الكبير؟
Share

قالت وزارة الخارجية الأمريكية إنها أصدرت أوامر بمغادرة الموظفين الحكوميين غير الأساسيين في حالات الطوارئ وأفراد أسرهم جمهورية النيجر، في خطوة تعكس تصاعد المخاطر الأمنية وتدهور الوضع الميداني في البلاد، وسط حالة من القلق المتزايد داخل الأوساط الدبلوماسية الغربية من تطورات المشهد الأمني والسياسي في منطقة الساحل.

يأتي هذا القرار في توقيت حساس، تزامناً مع تبنّي تنظيم "الدولة الإسلامية" هجوماً استهدف مطار نيامي، في واحدة من أخطر العمليات التي طالت منشأة سيادية وحيوية منذ الانقلاب العسكري الذي شهدته البلاد. وأعلن التنظيم مسؤوليته عن الهجوم في رسالة دعائية، في وقت كانت فيه السلطات العسكرية في النيجر قد سارعت إلى توجيه اتهامات مباشرة إلى أطراف خارجية، معتبرة أن فرنسا وبنين وساحل العاج تقف وراء رعاية ودعم منفذي الهجوم، في تصعيد لافت في الخطاب السياسي والأمني.

وأكد المجلس العسكري الحاكم في النيجر أن الهجوم يندرج ضمن ما وصفه بمحاولات زعزعة الاستقرار، وإعادة خلط الأوراق عبر أدوات غير مباشرة، متهماً باريس وحلفاءها الإقليميين بالسعي للضغط على السلطة الجديدة بعد تقليص النفوذ الفرنسي، وإنهاء الوجود العسكري الغربي. وفي المقابل، وجّهت القيادة العسكرية الشكر لروسيا، مشيدة بما قالت إنه دعم أمني واستخباراتي ساهم في التصدي للهجوم والحد من تداعياته، في إشارة جديدة إلى التحول الجيوسياسي الذي تشهده نيامي منذ الإطاحة بالحكومة السابقة.

تعكس أوامر الإجلاء الأمريكية مخاوف متنامية من احتمال توسع رقعة العنف واستهداف المصالح الأجنبية، لا سيما في ظل تزايد نشاط الجماعات المسلحة في محيط العاصمة ومناطق الشمال والغرب، واستمرار حالة السيولة الأمنية الناتجة عن إعادة هيكلة الأجهزة العسكرية والأمنية بعد الانقلاب. كما تعكس هذه الخطوة إدراكاً أمريكياً بأن البيئة الأمنية في النيجر باتت أقل قابلية للسيطرة، وأن المنشآت الحيوية، بما فيها المطارات والمقار الدبلوماسية، أصبحت أهدافاً محتملة لهجمات نوعية.

يأتي هذا التطور في سياق إقليمي معقد، حيث تشهد دول الساحل تصاعداً لافتاً في نشاط الجماعات المتطرفة، بالتوازي مع تراجع النفوذ الغربي التقليدي وصعود أدوار فاعلين جدد، ما حوّل النيجر إلى ساحة صراع نفوذ غير معلن بين قوى دولية وإقليمية. ويرى مراقبون أن تبادل الاتهامات بين المجلس العسكري ودول إقليمية مجاورة ينذر بمزيد من التوتر، وقد يفتح الباب أمام توترات دبلوماسية أوسع، خاصة إذا ما تطورت الاتهامات إلى خطوات سياسية أو أمنية ملموسة.

بينما تحاول السلطات في نيامي إظهار قدرتها على ضبط الوضع الأمني واحتواء تداعيات الهجوم، فإن قرار واشنطن بإجلاء موظفيها غير الأساسيين يبعث برسالة واضحة حول حجم القلق الدولي من المسار الذي تتجه إليه البلاد. كما يسلّط الضوء على هشاشة الوضع الأمني، وعلى احتمالات دخول النيجر مرحلة أكثر اضطراباً، تتداخل فيها المواجهة مع الجماعات المسلحة مع صراع النفوذ بين القوى الدولية، في وقت يدفع فيه المدنيون ثمن هذا التدهور المتسارع في الاستقرار.