تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

السبت 7 مارس 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

هرتسوغ في إثيوبيا: استثمار في الأزمات أم بحث عن أحلاف مستدامة؟

25 فبراير, 2026
الصورة
هرتسوغ في إثيوبيا: استثمار في الأزمات أم بحث عن أحلاف مستدامة؟
Share

تأتي زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الحالية إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا لتضع القرن الأفريقي في قلب صراع نفوذ إقليمي ودولي محتدم، حيث لا يمكن فصل هذه التحركات عن الجولة التي قام بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للمنطقة قبل أيام، مما يعكس سباقاً محمومًا لتأمين موطئ قدم استراتيجي في مواجهة التغلغل التركي والمصري المتصاعد.

تسعى إسرائيل من خلال هذه الزيارة إلى استثمار اعترافها الرسمي بـ "صوماليلاند" كدولة مستقلة، في خطوة تهدف لتحويل عزلة هذا الإقليم إلى تحالف أمني واستخباراتي يوفر لتل أبيب قاعدة مراقبة أمامية بالقرب من مضيق باب المندب وطرق الشحن الحيوية، وذلك ضمن استراتيجية أوسع لتطويق البحر الأحمر وتأمين الملاحة الإسرائيلية.

في سياق متصل، تلعب إسرائيل ورقة "دبلوماسية السدود" عبر تقديم حلول تقنية لإدارة المياه في ظل أزمة سد النهضة، محاولةً ترسيخ دورها كوسيط أساسي في حوض النيل، يوازن بين علاقتها الوثيقة برئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد وحاجتها للتعامل مع الموقف المصري الرافض لتدخل القوى غير المشاطئة في أمن المنطقة.

بالتوازي مع هذه الأهداف الجيوسياسية، يقود هرتسوغ حملة دبلوماسية لكسر العزلة الدولية التي فرضتها تداعيات الحرب على غزة، ومحاولة إضعاف الجبهة الأفريقية المنتقدة لسياساتها عبر تقديم وعود بالدعم العسكري والتكنولوجي للدول الأضعف في القارة.

رغم هذه الطموحات، تبقى التحركات الإسرائيلية محفوفة بمخاطر أمنية جدية، خاصة مع تهديدات جماعات مسلحة مثل حركة الشباب والحوثيين باستهداف المصالح الإسرائيلية في المنطقة، مما يجعل نجاح هذه الاستراتيجية مرهوناً بقدرة تل أبيب على تقديم أثمان حقيقية تتجاوز الضغوط الإقليمية المتزايدة وتحول هذه الزيارات البروتوكولية إلى تحالفات صلبة ومستدامة.