الأحد 15 فبراير 2026
صعّد وزير الدفاع الصومالي أحمد معلم فقي من لهجة حكومته تجاه التقارب بين إسرائيل وصوماليلاند، مدعياً أن لدى مقديشو معلومات مؤكدة عن خطة إسرائيلية لنقل فلسطينيين من قطاع غزة إلى صوماليلاند، في اتهام لم يرفقه الوزير بتفاصيل علنية أو مستندات، بينما كررت هرجيسا نفيهما وجود أي اتفاق من هذا النوع.
وجاءت تصريحات فقي في مقابلة مع شبكة الجزيرة، حيث وصف الخطة المزعومة بأنها انتهاك خطير للقانون الدولي، ودعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى التراجع عن قرار الاعتراف بصوماليلاند، معتبراً أن الاعتراف الإسرائيلي هجوم مباشر على سيادة الصومال. وفي المقابل، يشير متابعون إلى أن طرح ملف غزة بهذه الصيغة يندرج ضمن مساعٍ دبلوماسية أوسع تقودها مقديشو لحشد موقف إقليمي ودولي ضد الاعتراف بصوماليلاند، خاصة بعد أن أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف بها رسمياً في أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025.
في هرجيسا، جاء الرد أكثر مباشرة. وقد وصفت وزارة خارجية صوماليلاند مطلع يناير/كانون الثاني، المزاعم المتعلقة بتوطين فلسطينيين أو إقامة منشآت عسكرية إسرائيلية بأنها “بلا أساس”، مؤكدة أن الانخراط مع إسرائيل "دبلوماسي بحت" ويتم “مع احترام كامل للقانون الدولي”.
كما نقلت الجزيرة عن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قوله لقناة إسرائيلية إن “النقل القسري” للفلسطينيين إلى صوماليلاند “ليس جزءاً من اتفاقنا”، في حين لم يكشف أي من الطرفين تفاصيل دقيقة عن التفاهمات التي أعقبت الاعتراف. وبحسب ما أوردته صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، شدد مسؤولون في صوماليلاند وساعر أيضاً على أن اتفاق العلاقات الدبلوماسية لم يتضمن بند إعادة توطين سكان غزة، رغم استمرار السجال حول “الهجرة الطوعية” التي يطرحها بعض المسؤولين الإسرائيليين في سياق الحرب على غزة.
ومع ذلك، لا ينفي الجدل حول الأمن تماماً. ففي الوقت الذي اتهم فيه وزير الدفاع الصومالي إسرائيل بالسعي إلى إنشاء قاعدة قرب باب المندب “لزعزعة استقرار المنطقة”، تحدثت مصادر عن نقاشات أمنية متنامية. ووفق “تايمز أوف إسرائيل”، نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن ديقا قاسم – مديرة الإدارة السياسية بوزارة خارجية صوماليلاند – أن فكرة قاعدة عسكرية إسرائيلية “مطروحة وتُناقش”، وأن قرارها يرتبط بشروط أي اتفاق لاحق بعد فتح سفارات متبادلة، مع تأكيدها أن ملف توطين فلسطينيي غزة لم يكن جزءاً من الاعتراف أو التفاهمات الأولية.
وتأتي هذه الاتهامات المتبادلة في ظل واقع سياسي جديد فرضته زيارة ساعر إلى هرجيسا في 6 يناير/كانون الثاني، التي وصفتها “رويترز” بأنها أول زيارة لمسؤول إسرائيلي رفيع بعد الاعتراف. وخلال الزيارة التقى ساعر رئيس صوماليلاند عبد الرحمن محمد عبد الله (عرّو) وبحث الطرفان توسيع التعاون في مجالات مثل الزراعة والصحة والتقنية والاقتصاد، كما نُقلت دعوة إسرائيلية رسمية للرئيس لزيارة إسرائيل، في خطوة اعتبرتها هرجيسا فرصة لدفع ملفات التنمية والاستثمار وكسر عزلة الاعتراف الدولي.
في المقابل، ركزت مقديشو على البعد السيادي. فقد قالت وزارة الخارجية الصومالية إن أي انخراط رسمي مع صوماليلاند دون موافقة الحكومة الفدرالية “غير قانوني وباطل”، ودعت الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي إلى دعم “السلامة الإقليمية” للصومال. كما دعا مجلس السلم والأمن في الاتحاد الأفريقي إلى “الإلغاء الفوري” لاعتراف إسرائيل بصوماليلاند، في موقف يعكس حجم الضغط الذي تحاول مقديشو ترسيخه داخل الأطر القارية.
وعلى خط موازٍ، شهدت منظمة التعاون الإسلامي تصعيداً مؤسسياً؛ إذ تظهر وثيقة رسمية أن المنظمة عقدت في جدة يوم السبت 10 يناير/كانون الثاني 2026 دورة استثنائية بطلب من الصومال، وأقرت قراراً يدين اعتراف إسرائيل بصوماليلاند ويعدّه تهديداً للسلم والاستقرار، إلى جانب قرار ثانٍ بشأن فلسطين يرفض خطط التهجير القسري. ويعكس ذلك محاولة مقديشو ربط ملف صوماليلاند بملف غزة لاستدعاء مظلة دعم أوسع في العالم الإسلامي.
وفي السياق نفسه، برزت مواقف دولية مؤيدة لموقف مقديشو؛ إذ نقلت “رويترز” أن وزير الخارجية الصيني وانغ يي أبلغ نظيره الصومالي دعم بكين لوحدة الصومال وسلامة أراضيه، مع انتقاد صريح لتقارب صوماليلاند مع تايوان. كما أوردت الجزيرة أن الهند شددت على تمسكها بمبدأ السيادة ووحدة الأراضي الصومالية.
غير أن المقارنة على الأرض تظل حاضرة في سردية هرجيسا. ففي سياق سابق لفتت صحيفة ـ“رويترز” إلى أن صوماليلاند “ظلت في معظمها في سلام” منذ إعلان استقلالها عام 1991، بينما يواجه الصومال تمرداً مسلحاً منذ سنوات طويلة. ويستند مسؤولون في صوماليلاند إلى هذا الفارق لتبرير مساعي الاعتراف الدولي والتأكيد على أن علاقاتها الخارجية – بما فيها مع إسرائيل – ليست “مساومة على غزة”، بل جزء من بحثها عن شرعية دولية وشراكات تنموية.