تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأحد 9 أغسطس 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

حرب إيران قد تعيد تشكيل التوازن السعودي-الإماراتي في أفريقيا

21 مارس, 2026
الصورة
حرب إيران قد تعيد تشكيل التوازن السعودي-الإماراتي في أفريقيا
Share

لم تعد الحرب على إيران شأناً شرق أوسطياً محضاً. فمع تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز، وارتفاع المخاطر على منشآت الطاقة في الخليج، ارتفعت تلقائياً قيمة البحر الأحمر والقرن الأفريقي في الحسابات الاستراتيجية. ومن هنا يبرز السؤال الذي حول عما اذا كانت هستؤدي هذه الحرب إلى إعادة ترتيب ميزان النفوذ بين السعودية والإمارات في أفريقيا، من السودان إلى موانئ البحر الأحمر؟

لم يكن المشهد في الأصل هادئاً حتى قبل الحرب. فبحسب تقرير لوكالة رويترز في 14 فبراير/شباط، بات التنافس السعودي-الإماراتي يخيّم على القرن الأفريقي كله، بعدما تمدد من اليمن إلى الضفة الأفريقية للبحر الأحمر، مروراً بالصومال وصوماليلاند والسودان والتوتر بين إثيوبيا وإريتريا. وتقول رويترز إن الإمارات راكمت نفوذاً واسعاً في المنطقة عبر استثمارات بمليارات الدولارات، وحضور دبلوماسي نشط، ودعم عسكري غير معلن في بعض الملفات، بينما تحاول الرياض العمل بهدوء أكبر من خلال شبكة تفاهمات وتحالفات تضم مصر وتركيا.

ويظل السودان الساحة الأكثر وضوحاً لهذا الصراع. فالمصادر والخبراء الذين تحدثوا إلى رويترز قالوا إن السعودية والإمارات تقفان عملياً على طرفي نقيض في الحرب السودانية؛ فأبوظبي متهمة بتقديم دعم لوجستي لقوات الدعم السريع، بينما تميل الدول الأقرب إلى الرياض إلى دعم الجيش السوداني. كما نقلت رويترز أن اتهامات السودان للإمارات بتسليح الدعم السريع سبق أن اعتبرها خبراء أمميون ومشرعون أمريكيون ذات مصداقية، رغم نفي أبوظبي المتكرر. لذلك، فإن أي تحول في أولويات الخليج بسبب الحرب على إيران سينعكس مباشرة على السودان، إما عبر تهدئة مؤقتة في صراع الرعاة الإقليميين، أو عبر زيادة الرهان على الوكلاء المحليين. 

وفي الخلفية، لا يتوقف النفوذ عند السلاح والتحالفات، بل يمتد إلى الشبكات المالية والعقارية. فمؤسسة The Sentry قالت في تقريرها إن قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، المعروف بـ"حميدتي"، يرتبط بمحفظة عقارية في الإمارات تُقدّر بنحو 1.7 مليون دولار، تشمل شققاً في دبي جرى لاحقاً نقلها إلى شركة مرتبطة بأشخاص خضعوا لعقوبات أمريكية بسبب صلاتهم بالدعم السريع.

أما الملف الثاني فهو ملف الموانئ، وربما يكون الأهم بعد اندلاع الحرب. ففي يناير/كانون الثاني ألغت الحكومة الصومالية جميع الاتفاقات مع الإمارات، بما يشمل صفقات الموانئ والتعاون الأمني، متهمة أبوظبي بمساسها بالسيادة الوطنية. ومع ذلك، أكدت شركة موانئ دبي العالمية أن عملياتها في ميناء بربرة بصوماليلاند مستمرة، وأن استثمارها هناك البالغ 442 مليون دولار لم يتأثر. الآن، ومع إغلاق هرمز فعلياً أمام أغلب الحركة البحرية، أصبحت الموانئ المطلة على البحر الأحمر أكثر حساسية من أي وقت مضى. وقد رفعت السعودية صادراتها النفطية عبر ينبع إلى مستويات قياسية، بينما قالت "دي بي وورلد" إن الحركة مرشحة للزيادة في موانئ البحر الأحمر مثل جدة والعين السخنة، في وقت تبقى فيه قدرة الموانئ الإماراتية البديلة خارج هرمز محدودة نسبياً.

لهذا، يبدو أن الحرب تدفع في اتجاهين متوازيين. الاتجاه الأول هو التنسيق الاضطراري بين الرياض وأبوظبي في مواجهة خطر إيراني مباشر يهدد الطاقة والتجارة والثقة الاستثمارية في الخليج؛ ورويترز تشير إلى أن العلاقة الاقتصادية بين البلدين تظل ركيزة مهمة للاستقرار الإقليمي، حتى وسط الخلافات. أما الاتجاه الثاني، وهو الأرجح في أفريقيا، فهو أن هذا التنسيق الأمني لن يلغي التنافس، بل سيعيد توزيعه من منافسة على النفوذ السياسي العام إلى منافسة أكثر خشونة على الموانئ، والممرات اللوجستية، والحلفاء المحليين، وخرائط ما بعد الحرب في السودان والقرن الأفريقي. أي أن الحرب على إيران قد لا تنهي التنافس السعودي-الإماراتي في أفريقيا، لكنها بالتأكيد سترفع رهاناتها.