الاثنين 9 مارس 2026
وصل وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان بن عبدالله إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في زيارة رسمية تأتي في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، حيث التقى كبار المسؤولين الإثيوبيين، وفي مقدمتهم رئيس الوزراء آبي أحمد، لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتنسيق المشترك تجاه القضايا الإقليمية الملحّة، وعلى رأسها تطورات الأوضاع في السودان وأمن القرن الأفريقي والبحر الأحمر.
تندرج الزيارة في إطار تحرك دبلوماسي سعودي نشط لتعزيز الاستقرار في منطقة تشهد تقاطعات جيوسياسية متسارعة، إذ تم التأكيد خلال اللقاءات على أهمية توسيع مجالات التعاون السياسي والأمني والاقتصادي بين الرياض وأديس أبابا، إلى جانب تبادل وجهات النظر حول التحديات الأمنية الراهنة، خاصة ما يتعلق بتداعيات الحرب في السودان، وانعكاساتها على دول الجوار.
تكتسب الزيارة أهمية إضافية في ظل تقارير متداولة تحدثت عن وجود معسكر تدريب في إقليم بني شنقول-قمز الإثيوبي قرب الحدود السودانية، يُقال إنه مرتبط بقوات الدعم السريع السودانية وبدعم إماراتي، وهي أنباء أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية الإقليمية. في هذا السياق، ينظر مراقبون إلى التحرك السعودي بوصفه محاولة لتعزيز التنسيق المباشر مع الحكومة الإثيوبية وضمان وضوح المواقف إزاء أي تطورات قد تؤثر على مسار الأزمة السودانية أو على توازنات الأمن في القرن الأفريقي.
كما تعكس الزيارة إدراكاً سعودياً متزايداً لأهمية إثيوبيا بوصفها لاعباً محورياً في الاتحاد الأفريقي وفاعلاً أساسياً في معادلات الإقليم، لا سيما في ظل تداخل ملفات الأمن والهجرة والنزاعات العابرة للحدود. ويشير محللون إلى أن الرياض تسعى من خلال هذا الانخراط الدبلوماسي إلى ترسيخ مقاربة تقوم على دعم مؤسسات الدول وتعزيز الاستقرار عبر القنوات الرسمية، بما يحد من تمدد الصراعات أو تحولها إلى ساحات تنافس إقليمي غير مباشر.
بذلك، لا تُقرأ زيارة وزير الخارجية السعودي إلى أديس أبابا باعتبارها محطة ثنائية فحسب، بل كجزء من مشهد إقليمي أوسع يعاد فيه رسم ميزان النفوذ في القرن الأفريقي، في ظل حرب السودان، وتزايد الاهتمام الدولي والخليجي بالمنطقة، وتنامي الحساسية تجاه أي تحركات عسكرية أو لوجستية قد تعيد تشكيل خريطة الصراع.