الأحد 8 فبراير 2026
بعد أقل من شهرين على رحيل زعيم المعارضة الكينية ورئيس الوزراء السابق رايلا أودينغا، تتجه الأنظار إلى ابنته الصغرى وعضو برلمان شرق أفريقيا ويني أودينغا، وسط تساؤلات متزايدة عما إذا كانت تستعد لوراثة إرثه السياسي وقيادة حزب «الحركة الديمقراطية البرتقالية» (ODM) وجمهوره الواسع.
وظهرت ويني (35 عاماً) في مقدمة المشهد خلال احتفالات مرور عشرين عاماً على تأسيس الحزب في مدينة مومباسا في 14 نوفمبر/تشرين الثاني، حيث ألقت خطاباً حادّ اللهجة حذّرت فيه من محاولات «بيع» الحزب أو تفكيك صفوفه في أعقاب وفاة والدها. وقالت أمام آلاف من أنصار «البرتقالي»: «حزب ODM ليس للبيع»، متهمة بعض القيادات بالسير مع الحزب نهاراً ومحاولة «التعامل عليه» ليلاً.
وأضافت في الخطاب نفسه أن ODM «لم يولد في غرفة نوم، ولن يُناقَش مستقبله في أحاديث الوسادة»، في إشارة إلى رفضها ما تصفه بصفقات تجري في الغرف المغلقة حول موقع الحزب في الحكومة الائتلافية الحالية بقيادة وليام روتو، والتي دخلها أودينغا الراحل بموجب تفاهم سياسي قبل وفاته. وأكدت أن الحزب «وُلد من رحم الاحتجاج ونما بالمقاومة، وما زال ملكاً للشعب»، في محاولة لتأكيد استمرارية خط المعارضة حتى من داخل السلطة.
خطاب ويني في مومباسا عُدّ حتى الآن أبرز إعلان سياسي لها منذ وفاة والدها في 15 أكتوبر/تشرين الأول الماضي أثناء تلقيه العلاج في الهند عن 80 عاماً، وهو الحدث الذي أدخل البلاد في حالة ترقّب لمستقبل المعارضة والتمثيل السياسي للطائفة اللوو التي ظل زعيمها الأبرز لعقود. وقد حظي أودينغا بجنازة رسمية في مسقط رأسه بمشاركة روتو وقادة أفارقة، في إشارة إلى حجم الفراغ الذي تركه في الحياة السياسية الكينية.
تنتمي ويني إلى الجيل الرابع من عائلة سياسية عريقة؛ فهي حفيدة أول نائب لرئيس كينيا جراموجي أوجينغا أودينغا، وابنة الزعيم المعارض الأبرز في البلاد خلال العقود الأخيرة. ووفق سيرتها الذاتية، درست العلوم السياسية في جامعة دريكسل في الولايات المتحدة، وعملت لسنوات في الظل كمنسقة لحملات والدها وكمستشارته السياسية، قبل أن تدخل الواجهة الانتخابية عبر ترشيح حزب ODM لها لعضوية برلمان شرق أفريقيا (EALA) عام 2022، حيث نالت تأييداً واسعاً من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ في نيروبي.
منذ ذلك الحين، ظهرت ويني في الصفوف الأمامية خلال الاحتجاجات ومسيرات المعارضة، كما أدارت حضوراً نشطاً على وسائل التواصل الاجتماعي، ما منحها قاعدة واضحة وسط الشباب الحضري. وبعد وفاة والدها، لفت أداؤها المتماسك خلال مراسم الجنازة الرسمية، وخطاباتها التي مزجت بين الحداد والسياسة، الأنظار إلى قدرتها على مخاطبة الشارع بلغته وشعاراته ذاتها التي ارتبطت باسم «بابا» كما يلقب أنصار أودينغا زعيمهم الراحل.
مع ذلك، يبقى الطريق أمام ويني محاطاً بتوازنات معقّدة داخل الحزب والمعسكر المعارض. فعدا عن قيادات تاريخية مثل جون مبادي، وجيمس أورينغو، وحكام أقاليم بارزين من حزب ODM ، هناك أيضاً جيل شاب من السياسيين، بينهم النائب بابه أوينو، يسعى إلى توسيع نفوذه في مرحلة ما بعد أودينغا. وتدور داخل معاقل الحزب نقاشات حول ما إذا كان من الملائم أن تنتقل الزعامة مباشرة إلى فرد من العائلة، أم أن المرحلة تحتاج إلى «توافق أوسع» يضمن عدم انقسام قاعدة المعارضة.
في المقابل، يعوّل أنصار ويني على اسم العائلة ورصيدها النضالي وقدرتها على تحريك الشارع، ويرون أن ظهورها المتكرر في المناسبات الحزبية خلال الأسابيع الماضية لم يكن مجرد حضور بروتوكولي لابنة زعيم راحل، بل مؤشر على دور أكبر تستعد لتولّيه داخل الحزب، سواء في قيادة جناحه الشبابي أو في رسم خطابه السياسي في مواجهة الحكومة.
وبينما يصرّ قادة ODM رسمياً على أن النقاش حول خلافة أودينغا لم يُحسَم بعد، يبدو من خطاب ويني وتحركاتها أنها حريصة على تثبيت رسالتين أساسيتين: أولاهما أن الحزب لن يُباع أو يُختطف عبر صفقات سرّية، والثانية أن إرث والدها السياسي القائم على الاحتجاج والدفاع عن التعددية ما زال حياً في قاعدة الحزب وقياداته الشابة؛ وبين هذين العنوانين، يتواصل الجدل في كينيا حول ما إذا كانت ويني تستعد فعلاً لارتداء «عباءة بابا» أم أنها تكتفي اليوم بدور «حارسة الإرث» في انتظار ما ستسفر عنه معادلات السياسة قبل انتخابات 2027.