تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأحد 15 فبراير 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

حكومة الأمل تعود للخرطوم وغارات للجيش على "يابوس" قد تقود لإشعال جبهة أثيوبيا

12 يناير, 2026
الصورة
حكومة الأمل تعود للخرطوم وغارات للجيش على "يابوس" قد تقود لإشعال جبهة أثيوبيا
تصاعد الدخان خلال غارات جوية في وسط الخرطوم، بينما يهاجم الجيش السوداني مواقع قوات الدعم السريع في أنحاء العاصمة، 12 أكتوبر/تشرين الأول 2024. (وكالة فرانس برس عبر غيتي إيميجز)
Share

في تطور ميداني وسياسي مهم في السودان، شهدت الساعات الماضية استئناف الجيش السوداني تنفيذ غارات جوية واسعة على مواقع قوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال في منطقة يابوس بولاية النيل الأزرق. شُنّت الغارات صباح الأحد 11 يناير/كانون الثاني 2026، واستهدفت معسكرات تجمع المقاتلين وشاحنات الإمداد في بلدة يابوس التي تُعد معقلاً لهذه الجماعات المسلحة، في أول ضربة جوية من نوعها تستهدف مواقع الحركة الشعبية في هذه المنطقة، منذ تصاعد الحرب الحالية بين الجيش وقوات الدعم السريع والتحالفات العسكرية المصاحبة لها.

تأتي هذه الغارات الجوية حسب مصادر عسكرية سودانية أفادت لموقع "جيسكا" أن قوات الدعم السريع وحلفاؤها من الحركة الشعبية كانوا قد حشدوا آلاف المقاتلين قرب محليتي الكرمك وقيسان على الحدود مع إثيوبيا، في إطار تحركات يُنظر إليها على أنها استعدادات لهجوم ضد مواقع الجيش داخل ولاية النيل الأزرق. وأوضحت ذات المصادر أن الجيش استهدف شاحنات إمداد ومخازن لوجستية، مع تأكيد متابعته لتحركات ضخمة لعناصر داخل الأراضي الإثيوبية بالقرب من الحدود السودانية.

فيما يقول مصدر أمني بولاية النيل الأزرق لموقع "جيسكا" إن منطقة يابوس لها أهمية استراتيجية كبيرة لعدة أسباب، فهي تقع على شريط حدودي حساس مع إقليم بني شنقول–قمز الإثيوبي، وتُعد ممراً للتنقل والإمداد بين الأطراف المسلحة والحدود، ما يجعلها نقطة ارتكاز. وقد شهدت المنطقة نشاطاً مكثفاً لمجموعات مسلحة، تشمل قوات الدعم السريع والتحالف العسكري مع الحركة الشعبية، التي استغلت ضعف السيطرة العسكرية السابقة لتموضع قواتها فيها.

تقع يابوس في وسط طريق حيوي يربط بين محليات ولاية النيل الأزرق وداخل الأراضي الإثيوبية، ما يجعل السيطرة عليها مفتاحاً لتحركات المقاتلين والذخائر، وقد استخدمتها القوات المتمردة في تخزين الإمدادات وتنظيم الهجمات على مواقع الجيش في أوقات سابقة، وفق ما ذكره المصدر.

مع تصاعد الحرب اتخذت القيادة السودانية قراراً بتكثيف عملياتها الجوية في أنحاء متفرقة من البلاد ضد مواقع قوات الدعم السريع، مما يشمل غارات على نقاط تمركز وآليات قتالية في دارفور وكردفان أيضاً، ضمن استراتيجية تهدف إلى ضرب قدرات هذه القوات، وتقويض أي تهديد لأمن وسيادة الدولة.

في نفس السياق، أفاد المصدر بأن قوات الدعم السريع قد تواصل تمركزها داخل الأراضي الإثيوبية وعلى طول الشريط الحدودي، في محاولة لإعادة تنظيم صفوفها والتخطيط لهجمات جديدة، الأمر الذي سيدفع الجيش إلى رد الفعل بالتصعيد الجوي في محاولة لكسر هذا الزخم. وقال مسؤول عسكري سوداني إن تعزيزات لمقاتلين قد شوهدت تتدفق إلى المواقع الحدودية في الأيام الأخيرة، مما يزيد من حدة التوتر بين الطرفين.

تطرقت إفادة المصدر إلى احتمال أن تكون هناك إمدادات عسكرية خارجية تصل لبعض الجماعات المتحالفة مع الدعم السريع في الأراضي الإثيوبية، ما قد يشكل تحدياً إضافياً للجيش في تأمين السيطرة على الحدود، وقطع الإمدادات عن المقاتلين. تطورات ينظر لها كمؤشر على أن الجبهة في النيل الأزرق يمكن أن تشهد تصعيداً إضافياً في الأسابيع المقبلة، خصوصاً مع تعقيد العلاقات الإقليمية والعمليات العابرة للحدود.

سياسيا، أعلن رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، المتواجد في الخرطوم، عودة الحكومة السودانية للعمل رسمياً من العاصمة الخرطوم لأول مرة، منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل/نيسان 2023. بعد حوالي ثلاث سنوات من إدارة شؤون الدولة من مدينة بورتسودان شرقي البلاد، وأعلن إدريس عودة الحكومة بكامل عضويتها إلى الخرطوم، في خطوة وصفها بأنها "عودة حكومة الأمل" واستعادة لمؤسسات الدولة في قلب العاصمة.

في أولى تصريحاته بعد العودة علق إدريس بأن عودة الحكومة تمثل رسالة طمأنة للمواطنين، والتزاماً ببدء مرحلة جديدة من إعادة الإعمار وتحسين الخدمات الأساسية، إلى جانب الانتهاء من المخطط الاقتصادي الذي يهدف إلى معالجة الاختلالات الاقتصادية والاستقرار المالي، في وقت يشهد فيه السودان تحديات اقتصادية كبيرة بسبب آثار الحرب.

تكمن أهمية هذه العودة في أنها تمثل استعادة لسلطة الحكم المركزية وتفعيل دور مؤسسات الدولة في العاصمة، بعد سنوات من النزوح نتيجة القتال العنيف الذي دمر أجزاء واسعة من الخرطوم، وأدى إلى نزوح الملايين وتوقف العديد من الخدمات الحكومية الحيوية. وبحسب رئيس الوزراء، فإن عام 2026 سيكون "عام السلام" في البلاد، في محاولة لتعزيز الاستقرار السياسي والاجتماعي، رغم أن بعض المناطق لا تزال تشهد توتراً أمنياً.

مع ذلك، تواجه الحكومة تحديات جسيمة في العودة إلى الخرطوم، فالمدينة نفسها ما زالت تعاني من أضرار جسيمة في بنيتها التحتية، والخدمات الأساسية لا تزال غير مستقرة، بينما يعيش السكان في ظل موجة نزوح عكسية مع عودة بعضهم رغم محدودية الخدمات. كما يتعين على الحكومة إعادة بناء الثقة مع المواطنين الذين عاشوا تحت وطأة الحرب، والتعامل مع المخاطر الأمنية المستمرة في مناطق مثل: كردفان والنيل الأزرق وغيرها، حيث الصراع لم يتوقف بعد.

يبدو أن السودان يقف عند مفترق طرق بين محاولات استعادة السيطرة الأمنية والعسكرية عبر تصعيد العمليات في الجبهات مثل يابوس وتثبيت الحدود، وبين مساعي إعادة الاندماج السياسي والإداري للدولة عبر تفعيل الحكومة في الخرطوم، وهو ما يعكس حالة الانقسام والترابط بين الميدان والسياسة في هذا النزاع الطويل والمعقد.