تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الخميس 22 يناير 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

هدوء نسبي في بورما بعد سحب القوات وإلغاء حفل «حير العيسى» المثير للجدل

7 ديسمبر, 2025
الصورة
قتيل و10 جرحى في احتجاجات ببورما رفضاً للاحتفاء بـ"حير العيسى"
Share

يسود قدر من الهدوء مدينة بورما، عاصمة إقليم أودال غرب صوماليلاند، بعدما أعلن الرئيس عبد الرحمن محمد عبد الله «عرّو» سحب القوات العسكرية من المدينة والتراجع عن تنظيم حفل إشهار كتاب عن «حير العيسى» (Xeer Isse)، والذي كان قد أشعل احتجاجات دامية في اليومين الأخيرين.

الاحتجاجات اندلعت ليل الخميس بعد إعلان الحكومة أنها ستمضي قدماً في تنظيم حفل إطلاق كتاب يتناول «حير العيسى» في مدينة زيلع الساحلية، وهو ميثاق عشائري تقليدي حظي مؤخراً باعتراف دولي باعتباره من عناصر التراث الثقافي غير المادي. القرار أثار غضباً واسعاً في بورما وأجزاء من إقليم أودال، سرعان ما تحوّل إلى مظاهرات حاشدة أعقبها عنف مفرط من القوات الأمنية، بحسب روايات محلية.

مصادر في المدينة قالت إن وحدات عسكرية انتشرت بشكل مكثف في الأحياء الجنوبية وبعض الأحياء الشمالية، واستخدمت الذخيرة الحية لتفريق المتظاهرين، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا. تقديرات حقوقية تشير إلى مقتل ما لا يقل عن 17 مدنياً وإصابة أكثر من 50 آخرين، معظمهم من المحتجين غير المسلحين.

في محاولة لاحتواء الموقف، خرج الرئيس عرّو في خطاب متلفز مساء الجمعة أعلن فيه إصدار أوامر بـ«سحب القوات العسكرية» من بورما، وتعهد بألا تُتخذ «أي خطوات إضافية من دون مشاورات» مع ممثلي المجتمع المحلي. غير أن التطورات الميدانية اللاحقة أظهرت أن الوضع لم يهدأ؛ إذ تكررت خلال الليل اشتباكات متقطعة بين وحدات عسكرية ومسلحين من مليشيات عشائرية في بعض أحياء المدينة، وسط حالة من القلق والترقب بين السكان.

صباح السبت، وصل إلى بورما وفد من الزعماء التقليديين المعيّنين من جانب الحكومة، وعقدوا لقاءات مع شيوخ وأعيان من إقليم أودال لمناقشة سبل التهدئة. وبحسب ما تسرّب عن المحادثات، اتفق الطرفان على وقف الترتيبات الخاصة بحفل إطلاق كتاب «حير العيسى» في زيلع، باعتباره الشرارة الأولى التي أشعلت الاحتجاجات. وفي وقت لاحق من اليوم نفسه، عاد الرئيس عرّو ليخاطب الرأي العام مرة أخرى معلناً أن الحكومة قررت رسمياً التراجع عن موافقتها السابقة على إقامة الحفل.

في موازاة ذلك، دخلت الحكومة الفيدرالية في الصومال على خط الأزمة؛ إذ أصدرت بياناً أعربت فيه عن إدانتها لاستخدام العنف ضد المدنيين، ودعت حكومة صوماليلاند إلى «حماية أرواح المتظاهرين واحترام حقهم في التعبير السلمي». البيان جاء بعد مداخلات حادة من نواب يمثلون إقليم أودال في البرلمان الفيدرالي بمقديشو، وصفوا المواجهات في بورما بأنها «دفاع عن النفس» من جانب السكان في مواجهة «قوة مفرطة».

وزارة خارجية صوماليلاند سارعت إلى الرد، متهمة الحكومة الفيدرالية بـ«التدخل» في شؤونها الداخلية و«محاولة زعزعة الاستقرار»، ومشددة على أن ما يجري في بورما «قضية أمن داخلي» ستُعالج عبر الأطر السياسية والقانونية المحلية.

من جانبها، أصدرت «مركز حقوق الإنسان في صوماليلاند» بياناً شديد اللهجة أدان «استخدام الذخيرة الحية ضد متظاهرين مدنيين غير مسلحين في بورما»، مؤكداً أن الأحداث أوقعت 17 قتيلاً وأكثر من 50 مصاباً. ودعا المركز السلطات إلى «وقف الاستخدام المفرط للقوة فوراً» وفتح تحقيق شفاف ومستقل ومحاسبة المسؤولين، إلى جانب احترام الحق الدستوري للمواطنين في التظاهر السلمي.

وتُظهر الاحتجاجات الأخيرة، وفق مراقبين محليين، عمق الإحساس بالتهميش في بورما وإقليم أودال عموماً، حيث يشكو السكان منذ سنوات من ضعف تمثيلهم في مؤسسات الحكم في هرجيسا، وعدم العدالة في توزيع السلطة والموارد، وبقاء مناطقهم في هامش القرارات السياسية والتنموية. تعهدات متكررة من حكومات متعاقبة بإصلاحات أوسع ومشاركة أكثر عدلاً في السلطة لم تجد طريقها إلى التنفيذ، ما راكم شعوراً بالخيبة وانعدام الثقة تجاه المركز.

ورغم أن أصوات إطلاق النار وحركة الآليات العسكرية خفتت إلى حد كبير اليوم، وفقاً لشهود، فإن أجواء الاحتقان ما زالت مخيمة على المدينة، وسط مخاوف من تجدد المواجهات في حال فشل مسار التهدئة الذي يقوده الزعماء التقليديون. ويرى سكان أن التراجع عن حفل «حير العيسى» وسحب القوات العسكرية من الشوارع يمثّلان خطوة أولى مهمة، لكنهم يشددون على أن معالجة جذور الأزمة – من شعور بالتهميش وغياب العدالة في التنمية والتمثيل – ستحتاج إلى مقاربة سياسية أوسع تتجاوز إدارة حدث واحد إلى إعادة النظر في علاقة أودال بالمركز ككل.