تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

السبت 18 يوليو 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

هدنة "الماتاتو" في كينيا: خطوة نحو التسوية أم تأجيل للانفجار الاقتصادي؟

21 مايو, 2026
الصورة
هدنة "الماتاتو" في كينيا: خطوة نحو التسوية أم تأجيل للانفجار الاقتصادي؟
Share

أعلنت هيئة تنظيم الطاقة والبترول الكينية (EPRA) رسميا عن اعتماد زيادات قياسية وحادة في أسعار المحروقات السائلة لتدخل حيز التنفيذ ضمن الدورة السعرية الحالية؛ حيث أقرت الهيئة رفع سعر لتر البنزين الممتاز بمقدار 16.65 شلناً كينياً، في حين سجلت أسعار الديزل قفزة غير مسبوقة بلغت 46.29 شلن للتر الواحد. وفجّر هذا القرار الحكومي موجة استياء شعبي ونقابي واسعة النطاق، لا سيما من جانب مشغلي حافلات النقل العام وسيارات الأجرة الصغيرة المعروفة محلياً باسم "الماتاتو"، الذين اعتبروا هذه التعديلات السعرية الحادة تهديدا مباشرا لاستمراريتهم التشغيلية، ومحركاً حتمياً لرفع تعرفة الركوب وتعميق أزمة تكلفة المعيشة.

إزاء الضغوط الميدانية المتصاعدة التي بلغت ذروتها بشلل شبه كامل لشرايين الحركة والمواصلات في العاصمة نيروبي والمدن الكبرى، اضطرت الحكومة الكينية وهيئة (EPRA) إلى إجراء مراجعة سعرية طارئة كآلية احتواء مؤقتة؛ حيث قضى التعديل الجديد بخفض سعر الديزل بمقدار 10.06 شلن للتر الواحد، مع الإبقاء على أسعار البنزين ثابتة دون تغيير، في حين تم رفع سعر الكيروسين بشكل حاد بمقدار 38.60 شلن للتر، وذلك لتغطية تكاليف المراجعة وضمان استقرار دورة التسعير الممتدة من 19 مايو إلى 14 يونيو.

على الرغم من هذه الخطوة التراجعية الجزئية من جانب الإدارة الاقتصادية، أعلن أصحاب المصلحة وممثلو قطاع النقل العام والمحروقات رفضهم القاطع للتعديلات الجديدة، واصفين خفض سعر الديزل بالـ "ظاهري وغير الكافي" لمعالجة الاختلالات الهيكلية الناتجة عن الزيادة الأولى. وتمسكت النقابات والروابط المهنية بمطالبها الأساسية المتمثلة في ضرورة إلغاء الزيادة الأصلية بالكامل وإقرار خفض حقيقي وفعلي يصل إلى 46 شلناً كينياً للتر الديزل، لضمان حماية قطاع النقل الخدمي ومنع انتقال هذه الفروق السعرية المرتفعة إلى كاهل المواطنين والركاب بشكل يومي.

في ظل هذا الانسداد في قنوات التفاوض وتصلب المواقف بين الطرفين، واصل أصحاب حافلات النقل العام والمركبات التجارية إضرابهم الشامل على مستوى البلاد، مع إصدار تحذيرات رسمية من أن الحافلات الصغيرة ووسائل النقل العام ستظل متوقفة عن العمل بشكل كامل ولن تستأنف نشاطها التقليدي حتى تستجيب الحكومة لجميع المطالب المرفوعة دون تجزئة. وتحول هذا الموقف الحمائي للقطاع إلى أزمة أمنية واقتصادية حادة، عقب اندلاع احتجاجات واشتباكات ميدانية أسفرت عن وقوع ضحايا وإصابات، واعتقال المئات من المتظاهرين، وتجميد حركة نقل البضائع والشحن عبر الممرات التجارية الرئيسية في البلاد خوفاً من استهداف الشاحنات.

أمام التداعيات الاقتصادية الكارثية لشلل قطاع الإمداد والخدمات، أعلن وزير الداخلية الكيني تعليق الإضراب مؤقتاً لمدة أسبوع واحد لفتح قنوات تفاوضية مباشرة بين الحكومة وممثلي "تحالف قطاع النقل"، وهو ما أكده رئيس جمعية مالكي حافلات الماتاتو كبادرة حسن نية لتجنب تعميق خسائر القطاع الخاص والشركات الصغيرة؛ ومع ذلك، تظل الأوضاع الميدانية قابلة للانفجار في ظل المخاوف الجدية من حدوث ركود اقتصادي أوسع نطاقاً، وسط تشديد الفعاليات النقابية على أن العودة إلى الشلل التام ستكون الخيار القائم في حال عدم تقديم الحكومة لحلول جذرية تخفض العبء الضريبي والمالي المفروض على قطاع الطاقة.