الأحد 8 مارس 2026
وجّه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش انتقادات مباشرة إلى مجلس الأمن الدولي بسبب عدم توصله إلى توافق بشأن تمويل بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال عبر مساهمات إلزامية، معتبرا أن طريقة التعامل مع هذه المهمة تمثل اختبارا حقيقيا لمدى التزام المجتمع الدولي بدعم عمليات السلام التي تقودها دول أفريقية.
في كلمته أمام الدورة التاسعة والثلاثين لقمة الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا المنتهية قبل أيام ، شدد غوتيريش على أن بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة اختصارا بـ«أصوم» (AUSSOM)، تضطلع بدور محوري في دعم مؤسسات الدولة الصومالية ومواجهة التهديدات الأمنية، وفي مقدمتها خطر الجماعات المتطرفة. وقال متسائلا: "إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فما الذي يستحقه إذن؟"، في إشارة إلى الحاجة لاعتماد آلية تمويل مستقرة وقابلة للتنبؤ بدلا من الاعتماد على تبرعات طوعية متقطعة.
تأتي هذه التصريحات في سياق نقاش أوسع داخل الأمم المتحدة حول سبل تمويل عمليات السلام التي يقودها الاتحاد الأفريقي، حيث تطالب دول أفريقية منذ سنوات بالسماح باستخدام التمويل الأممي الإلزامي لدعم هذه المهام، أسوة ببعثات حفظ السلام التابعة مباشرة للأمم المتحدة. ويرى مؤيدو هذا التوجه أن غياب تمويل مضمون يضعف قدرة البعثات على التخطيط بعيد المدى ويؤثر في جاهزيتها العملياتية، بينما تتحفظ بعض الدول الأعضاء في مجلس الأمن على آليات الرقابة والمساءلة المرتبطة بالتمويل.
أشار غوتيريش إلى أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها، بهدف جعل ولاياتها أكثر واقعية، وترتيب أولوياتها بصورة أدق، وضمان توافر الموارد اللازمة لتنفيذها، على أن تكون مصحوبة بخطط انتقال واضحة تسلم تدريجيا المسؤوليات إلى الحكومات الوطنية. ويعكس هذا الطرح توجها لإعادة تعريف أدوار بعثات السلام في ظل التحديات المالية والسياسية التي تواجه المنظمة الدولية.
تعد الصومال واحدة من أبرز ساحات التعاون بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، حيث لعبت البعثات الأفريقية دورا أساسيا في دعم الحكومة الفيدرالية في مقديشو وتعزيز قدراتها الأمنية. غير أن استمرار التهديدات الأمنية، والتحديات المرتبطة بإعادة بناء مؤسسات الدولة، يجعل من مسألة التمويل المستدام قضية مركزية في ضمان عدم حدوث فراغ أمني قد تستغله الجماعات المسلحة.
تعكس مداخلة الأمين العام في قمة الاتحاد الأفريقي إدراكا متزايدا لأهمية الشراكة المؤسسية بين الأمم المتحدة والاتحاد في إدارة أزمات القارة، كما تعكس في الوقت ذاته حجم التعقيدات السياسية التي لا تزال تعترض طريق إقرار آلية تمويل دائمة لعمليات السلام الأفريقية، في ظل تباين مواقف القوى الكبرى داخل مجلس الأمن.