الثلاثاء 10 مارس 2026
أعربت وزارة الخارجية السودانية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للقاء الذي جمع قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو المعروف بـ"حميدتي" مع الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني، معتبرة أن استقبال حميدتي في أوغندا يمثل إساءة مباشرة للشعب السوداني، واستخفافًا بمعاناة ضحايا الحرب الدائرة في البلاد منذ أبريل/نيسان 2023.
وقالت الخارجية في بيان رسمي إن الاحتفاء الذي حظي به حميدتي من قبل الحكومة الأوغندية يستهزئ بضحايا الانتهاكات التي ارتُكبت في السودان، ويبعث برسائل سلبية لا تنسجم مع قواعد القانون الدولي ولا مع الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى إنهاء النزاع. وأضاف البيان أن الحكومة الأوغندية "ضربت عرض الحائط بالقوانين الدولية" عبر استقبال شخصية متهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة، مشيرة إلى أن مثل هذه الخطوات تقوض مساعي إحلال السلام، وتغذي استمرار الحرب.
وتساءلت الوزارة عما إذا كان هذا الاستقبال يعكس تحولًا في سياسة أوغندا تجاه السودان، داعية كمبالا إلى توضيح موقفها الرسمي، والنأي بنفسها عن أي ممارسات من شأنها الإضرار بالعلاقات الثنائية أو منح شرعية سياسية لطرف مسلح خارج مؤسسات الدولة. كما أكدت أن السودان يحتفظ بحقه في اتخاذ ما يراه مناسبًا من خطوات دبلوماسية لحماية مصالحه وصون كرامة شعبه.
وكان قد عقد لقاء بينحميدتي وموسيفيني في مقر الرئاسة بمدينة عنتيبي، حيث ناقش الجانبان تطورات الأوضاع في السودان وسبل وقف الحرب، إلى جانب قضايا إقليمية تتصل بأمن منطقة البحيرات العظمى والقرن الأفريقي. ولم تصدر تفاصيل موسعة عن طبيعة التفاهمات التي جرت خلال الاجتماع.
أظهرت صور متداولة مراسم استقبال رسمية لحميدتي، ما أثار ردود فعل غاضبة في الأوساط السياسية السودانية، التي اعتبرت أن اللقاء يمنح قائد قوات الدعم السريع وضعًا سياسيًا على المستوى الإقليمي، في وقت تتواصل فيه المواجهات العسكرية داخل السودان بين الجيش وقواته.
يأتي هذا اللقاء في سياق تحركات إقليمية متسارعة لإعادة ترتيب مواقف دول الجوار تجاه الأزمة السودانية، وسط مخاوف من اتساع رقعة الصراع وتأثيراته على الاستقرار الإقليمي، لا سيما مع استمرار موجات النزوح وتدهور الأوضاع الإنسانية في عدد من الولايات المتأثرة بالحرب.