أعلن الفريق القانوني لنائب الرئيس الكيني السابق، ريغاثي غاتشاغوا، عن تحول درامي في مسار معركته القضائية ضد قرار عزله، حيث قرر غاتشاغوا رسمياً التراجع عن طلبه بالعودة إلى منصبه، والتركيز بدلاً من ذلك على استصدار حكم ببطلان إجراءات عزله والمطالبة بتعويضات مالية ضخمة.
تعود جذور هذه الأزمة إلى أكتوبر/تشرين الأول 2024، عندما أصبح غاتشاغوا أول نائب رئيس في تاريخ كينيا يُقيله البرلمان بموجب دستور 2010، إثر انهيار كامل في علاقته مع الرئيس ويليام روتو واندلاع صراع نفوذ حاد داخل التحالف الحاكم.
وقد مر العزل بمسار برلماني متسارع، بدأ بتصويت ساحق في الجمعية الوطنية وانتهى في مجلس الشيوخ الذي أدان غاتشاغوا في خمس تهم من أصل إحدى عشرة وجهت إليه، شملت قضايا فساد مالي وتقويض للوحدة الوطنية عبر تصريحات وُصفت بالإقصائية، فضلاً عن اتهامات بالثراء غير المشروع وإثارة النعرات القبلية، وهي اتهامات نفاها غاتشاغوا جملة وتفصيلاً معتبراً إياها تصفية حسابات سياسية تهدف لإزاحته من المشهد.
وصاحبت عملية العزل ملابسات درامية أثارت جدلاً قانونياً واسعاً، حيث نُقل غاتشاغوا إلى المستشفى إثر وعكة صحية مفاجئة في يوم التصويت الحاسم، ورغم غيابه القسري، رفض مجلس الشيوخ تأجيل الجلسة وصوت على عزله غيابياً، مما دفع فريقه القانوني للطعن في شرعية الإجراءات وادعاء حرمان موكلهم من حقه في الدفاع عن نفسه. وفي غضون ساعات من العزل، سارعت الرئاسة بتعيين كيثور كينديكي خلفاً له لقطع الطريق أمام أي طعون قضائية قد تعطل انتقال السلطة، وهو الواقع الذي يحاول غاتشاغوا الآن الالتفاف عليه عبر تحويل القضية إلى نزاع مالي يرتكز على بطلان الإجراءات الدستورية المتبعة أثناء غيابه.
أعلن الفريق القانوني لغاتشاغوا خلال جلسة استماع عقدت أمام هيئة قضائية بمحكمة ميليمياني، أن نائب الرئيس السابق يطالب بتعويضات تتجاوز 450 مليون شلن كيني عن الأجور والمزايا المفقودة والأضرار الناجمة عما وصفه بالعزل غير القانوني. وأوضح المحامي بول مويت أن موكله يسعى للحصول على معاش تقاعدي مدى الحياة يعادل 80٪ من راتبه الأخير بالإضافة إلى بدلات السكن والترفيه، مستنداً إلى أن المادة 151 من الدستور كانت توفر له حماية كاملة لا يمكن انتزاعها بأثر رجعي، مما يجعل المعركة القضائية الحالية اختباراً حقيقياً لمدى حصانة الامتيازات المالية المرتبطة بالمناصب السياسية العليا في حال عزل أصحابها قسرياً.