تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الجمعة 9 أكتوبر 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

في ذكرى ضحايا الاسترقاق.. الجمعية العامة للأمم المتحدة تنصف القارة السمراء بقرار تاريخي

26 مارس, 2026
الصورة
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث إلى الصحافة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، 25 مارس/آذار 2026. (تصوير: Liao Pan / China News Service / VCG via Getty Images)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث إلى الصحافة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، 25 مارس/آذار 2026. (تصوير: Liao Pan / China News Service / VCG via Getty Images)
Share

في خطوة وصفت بـ التاريخية والمفصلية في مسار العدالة الدولية، صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم الأربعاء، لصالح قرار يعترف رسمياً بأن تجارة الرقيق التي مورسَت بحق الأفارقة عبر التاريخ تشكّل "أخطر جريمة ضد الإنسانية". ويأتي هذا القرار ليعيد تسليط الضوء على الحقبة الاستعمارية وما خلفته من آثار عميقة في القارة السمراء، تزامناً مع إحياء اليوم الدولي لذكرى ضحايا الرق الذي يوافق 25 مارس من كل عام.

وقد حظي القرار بتأييد واسع حيث صوتت لصالح 123 دولة، في حين عارضته 3 دول فقط، وامتنعت 52 دولة عن التصويت، مما يعكس انقساماً دولياً حيال التبعات القانونية والمالية التي قد تترتب على هذا الاعتراف. وكانت جمهورية غانا هي المحرك الرئيسي لمشروع القرار، حيث تقود منذ سنوات حراكاً دبلوماسياً أفريقياً يهدف إلى انتزاع اعتذارات رسمية ومحاسبة الدول التي تورطت في تجارة العبيد عبر المحيط الأطلسي.

ويرى مراقبون أن هذا القرار يمثل انتصاراً لرؤية الرئيس الغاني السابق نانا أكوفو-أدو، الذي دعا في عام 2023 إلى تشكيل جبهة أفريقية موحدة للحصول على تعويضات عن الأضرار الاستعمارية. ومن المتوقع أن يفتح هذا الاعتراف الأممي الباب أمام مسارات قانونية جديدة تتيح للدول الأفريقية المطالبة بتعويضات مالية وتنموية، باعتبار أن الفقر والضعف الهيكلي الذي تعاني منه أجزاء واسعة من القارة هو نتيجة مباشرة لقرون من الاستغلال البشري والمادي.

على الجانب الآخر، تثير نسبة الامتناع عن التصويت (52 دولة) تساؤلات حول مدى استعداد القوى الغربية للانخراط في عملية "جبر ضرر" شاملة. فبينما يرى مؤيدو القرار أنه خطوة أخلاقية لا غنى عنها لتحقيق المصالحة العالمية، تخشى الدول التي امتنعت عن التصويت من أن يتحول القرار إلى سند قانوني لتعويضات بمليارات الدولارات قد تزعزع استقرار اقتصاداتها، وهو ما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمبادئ العدالة التاريخية.

ختاماً، يضع هذا القرار الجمعية العامة للأمم المتحدة أمام مسؤولية متابعة تنفيذه، وسط تطلعات أفريقية بأن تتحول هذه الكلمات إلى أفعال ملموسة تساهم في معالجة التفاوتات التاريخية. وبإعلان تجارة الرقيق جريمة ضد الإنسانية، تدخل أفريقيا مرحلة جديدة من المطالبة بحقوقها، ليس فقط كضحية لتاريخ مؤلم، بل كطرف دولي يسعى لتصحيح مسار التاريخ وضمان عدم تكرار مثل هذه الجرائم تحت أي مسمى.