الاثنين 9 مارس 2026
قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكرتورك، إن ما شهدته مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي يمثل "كارثة إنسانية مروعة كان من الممكن تجنبها"، في واحدة من أشد الإدانات الأممية لما جرى هناك من أعمال عنف أسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من المدنيين بين قتيل وجريح، ونزوح واسع النطاق داخل المدينة وخارجها.
وأكد تورك أن التقارير الواردة إلى مكتبه تشير إلى مقتل آلاف المدنيين خلال التصعيد الذي شهدته الفاشر، في ظل قصف مكثف واشتباكات داخل أحياء سكنية مكتظة، ما أدى إلى تدمير واسع للبنية التحتية المدنية، بما في ذلك منازل ومرافق صحية وأسواق ومخيمات للنازحين. واعتبر أن ما حدث لم يكن نتيجة حتمية للصراع، بل كان بالإمكان تفاديه لو جرى احترام قواعد القانون الدولي الإنساني واتخاذ خطوات مبكرة لحماية السكان المدنيين.
ودعا مفوض حقوق الإنسان الدول المؤثرة في مسار النزاع إلى مراجعة أدوارها، والتفكير بجدية فيما كان يمكن القيام به لمنع وقوع هذه الخسائر البشرية الجسيمة، سواء عبر الضغط السياسي، أو وقف تدفق السلاح، أو دعم جهود الوساطة. كما شدد على أن المسؤولية لا تقتصر على أطراف النزاع داخل السودان، بل تشمل أيضا المجتمع الدولي الذي يملك أدوات للتأثير لكنه لم يستخدمها بالقدر الكافي.
وأشار تورك إلى أن الفاشر، التي كانت ملاذا لآلاف النازحين من مناطق أخرى في دارفور، تحولت إلى ساحة قتال، ما فاقم الوضع الإنساني الهش أصلا، وأدى إلى نقص حاد في الغذاء والمياه والرعاية الصحية. كما حذر من أن استمرار الإفلات من العقاب سيشجع على تكرار مثل هذه الانتهاكات في مناطق أخرى من السودان، في ظل تصاعد العمليات العسكرية واتساع رقعة المواجهات.
وطالب بإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في الانتهاكات التي ارتُكبت، ومحاسبة المسؤولين عنها، أيا كانت مواقعهم، مؤكدا أن حماية المدنيين يجب أن تكون أولوية قصوى في أي ترتيبات عسكرية أو سياسية مقبلة. كما دعا إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى المتضررين، وتأمين ممرات آمنة للمدنيين الراغبين في مغادرة مناطق القتال.
واختتم تورك تصريحاته بالتشديد على أن ما حدث في الفاشر يجب أن يشكل نقطة تحول في التعاطي الدولي مع الأزمة السودانية، محذرا من أن الفشل في اتخاذ خطوات عاجلة وفعالة الآن قد يؤدي إلى تكرار المأساة في مدن وولايات أخرى، مع ما يحمله ذلك من تداعيات خطيرة على السلم والأمن في السودان والمنطقة بأسرها.