تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأحد 15 فبراير 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

فولكر تورك في أول زيارة له للسودان منذ اندلاع الحرب

14 يناير, 2026
الصورة
فولكر تورك في أول زيارة له للسودان منذ اندلاع الحرب
Share

في تطور لافت، يبدأ مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، زيارة رسمية إلى السودان خلال الفترة من 14 إلى 18 كانون الثاني/يناير 2026، يلتقي خلالها السلطات السودانية وممثلي المجتمع الدولي والنازحين، في زيارة تأتي في ظل تصاعد القتال، واتساع نطاق الانتهاكات المرتبطة بالنزاع المسلح المستمر منذ أبريل/ نيسان 2023.

ومن المقرر أن يجري تورك مباحثات مع السلطات في مدينة بورتسودان والخرطوم بالإضافة إلى لقاءات مع ممثلي المجتمع المدني وفريق الأمم المتحدة العامل في البلاد. وتشمل الزيارة كذلك الولاية الشمالية، حيث سيزور مركز إيواء العفاض، ويلتقي نازحين فرّوا من مناطق النزاع في دارفور وكردفان، إلى جانب شركاء العمل الإنساني.

وفي ختام الزيارة، يعقد المفوض السامي مؤتمرين صحفيين يوم الأحد 18 يناير/ كانون الثاني 2026، أحدهما في بورتسودان والآخر في نيروبي، عاصمة كينيا، لعرض خلاصات الزيارة وتقييمه للوضع الحقوقي والإنساني في السودان.

تأتي هذه الزيارة في سياق علاقة متوترة بين الحكومة السودانية وآليات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان، ولا سيما بعثات تقصي الحقائق. فمنذ اندلاع الحرب، عبّرت السلطات السودانية مراراً عن تحفظها إزاء عمل البعثات الدولية، معتبرة أن بعض التقارير الصادرة عنها تفتقر إلى "التوازن"، وتعتمد على معلومات غير مكتملة أو شهادات لا يمكن التحقق منها ميدانياً. كما ترى الحكومة أن آليات التقصي الدولية تمثل، في نظرها، تدخلاً في الشأن الداخلي، وتؤكد أن الأولوية يجب أن تكون لدعم مؤسسات الدولة الوطنية، بما في ذلك القضاء، للقيام بمهام التحقيق والمساءلة.

في هذا الإطار، كانت الخرطوم قد أبدت تحفظات سابقة على عمل بعثة تقصي الحقائق الدولية الخاصة بالسودان، وشددت على أن التعاون مع الأمم المتحدة يجب أن يتم "بالتنسيق الكامل" مع السلطات الرسمية، وفي إطار احترام السيادة الوطنية، وهو ما انعكس على طبيعة تحركات كبار مسؤولي الأمم المتحدة داخل البلاد.

يُلاحظ أن برنامج زيارة فولكر تورك لا يتضمن التوجه إلى إقليم دارفور، رغم كونه أحد أكثر المناطق تضرراً من النزاع، وشهد خلال الأشهر الماضية تقارير واسعة عن انتهاكات جسيمة، بما في ذلك الهجمات على مخيمات النازحين عقب سقوط الفاشر بيد قوات الدعم السريع. ويعزو مراقبون هذا الغياب إلى اعتبارات أمنية بالدرجة الأولى، في ظل استمرار القتال وغياب الضمانات اللازمة لسلامة الوفود الدولية، إضافة إلى تعقيدات الوصول الإنساني في مناطق لا تخضع لسيطرة الحكومة السودانية.

كما يرى محللون أن اقتصار الزيارة على مناطق تقع تحت سيطرة الجيش السوداني يعكس القيود المفروضة عملياً على حركة المسؤولين الدوليين، سواء بسبب الوضع الأمني أو نتيجة لعدم وجود قنوات تنسيق مستقرة مع الأطراف الأخرى المنخرطة في النزاع، وعلى رأسها قوات الدعم السريع. ويشير آخرون إلى أن الحكومة السودانية تفضّل، سياسياً، أن تتم الزيارات الدولية في المناطق الخاضعة لسيطرتها، بما يسمح لها بالتحكم في الإطار العام للزيارة ورسائلها.

وكان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان قد أجرى آخر زيارة رسمية له إلى السودان في نوفمبر/تشرين الثاني 2022؛ أي قبل اندلاع الحرب الحالية. وفي بيان صحفي صدر في 18 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، دعا تورك إلى إجراء تحقيق نزيه وشامل وفعّال في الهجوم الذي استهدف مخيم زمزم للنازحين في دارفور، مؤكداً ضرورة محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.

كما أعرب المفوض السامي عن قلقه البالغ إزاء تصاعد حدة الأعمال العدائية بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، إلى جانب الحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال، لا سيما في إقليم كردفان، محذراً من أن استمرار القتال يفاقم الأزمة الإنسانية ويزيد من معاناة المدنيين، في ظل ضعف الاستجابة الإنسانية وصعوبة الوصول إلى المتضررين.