تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الثلاثاء 14 يوليو 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

فشل "التفكيك الشبكي".. لماذا تعجز الحملات العسكرية عن شل حركة الجماعات المسلحة؟

18 مارس, 2026
الصورة
فشل "التفكيك الشبكي".. لماذا تعجز الحملات العسكرية عن شل حركة الجماعات المسلحة؟
تصوير: Jossy Ola / AP
Share

وصف رئيس نيجيريا، بولا أحمد، الهجمات التي استهدفت شمال شرق البلاد بأنها "الأفعال اليائسة الأخيرة" لجماعات مسلحة تسعى إلى بث الخوف، في وقت تتصاعد فيه الهجمات داخل واحدة من أكثر المدن تحصيناً في الإقليم. غير أن هذا التوصيف الرسمي قوبل بتشكيك من قبل عدد من الخبراء الأمنيين، الذين اعتبروا أن طبيعة الهجوم وحجمه يعكسان مؤشرات مقلقة على استعادة الجماعات المسلحة لقدراتها العملياتية، بدلاً من تراجعها.

شهدت المدينة، الواقعة في ولاية بورنو هجوماً منسقاً نفذه عدد من الانتحاريين، حيث استهدفت التفجيرات مواقع متعددة داخل النطاق الحضري، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، وإثارة حالة من الذعر بين السكان. وتُعد مايدوغوري مركزا رئيسيا للعمليات العسكرية ضد التمرد الذي تقوده جماعة بوكو حرام، فضلاً عن كونها مقراً لقيادة العمليات المشتركة في المنطقة، وهو ما يضفي على اختراقها دلالات أمنية وسياسية تتجاوز الخسائر المباشرة.

ويرى محللون أن نجاح المهاجمين في تنفيذ هجوم متعدد النقاط داخل مدينة ذات طوق أمني كثيف يشير إلى وجود ثغرات في منظومة الاستخبارات الميدانية، سواء على مستوى جمع المعلومات أو تحليلها أو الاستجابة الاستباقية. كما يسلط الضوء على قدرة الجماعات المسلحة على التكيف مع الضغوط العسكرية المستمرة، من خلال إعادة تنظيم شبكاتها وتطوير تكتيكاتها، بما يسمح لها بتنفيذ عمليات نوعية في مراكز حضرية حساسة.

وتأتي هذه التطورات رغم سنوات من الحملات العسكرية التي تقودها الحكومة النيجيرية، بدعم إقليمي، في إطار محاولات احتواء التمرد في شمال شرق البلاد. إلا أن استمرار الهجمات، وخصوصاً داخل المدن الكبرى، يعكس – بحسب خبراء – أن المقاربة الأمنية القائمة لم تنجح بعد في تفكيك البنية الشبكية للجماعات المسلحة أو الحد من قدرتها على المبادرة.

في هذا السياق، يبرز الهجوم الأخير في مايدوغوري كمؤشر على تحولات محتملة في نمط الصراع، حيث تسعى الجماعات المسلحة إلى نقل العمليات من الأطراف الريفية إلى المراكز الحضرية ذات الرمزية السياسية والعسكرية، بما يعزز من تأثيرها الإعلامي ويقوض الثقة في قدرة الدولة على توفير الأمن. كما يطرح الهجوم تساؤلات حول فعالية التنسيق بين الأجهزة الأمنية المختلفة، ومدى جاهزيتها للتعامل مع تهديدات معقدة تتسم بالمرونة واللامركزية.

بينما تصر السلطات على أن هذه الهجمات تعكس حالة "احتضار" لدى الجماعات المسلحة، فإن قراءة ميدانية أكثر حذراً تشير إلى أن ما يجري قد يمثل إعادة تموضع تكتيكي، يهدف إلى إثبات الحضور وإعادة فرض معادلة الردع في مواجهة الدولة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية لا تزال تعاني من هشاشة أمنية وتداخل في مسارح العمليات عبر الحدود.

وسوم
نيجيريا