تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

فرار مصابين بـ "الإيبولا" شرق الكونغو الديمقراطية بعد هجمات مسلحة على مراكز العلاج

26 مايو, 2026
الصورة
فرار مصابين بـ "الإيبولا" شرق الكونغو الديمقراطية بعد هجمات مسلحة على مراكز العلاج
Share

أفادت تقارير ميدانية واردة من شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية بفرار عدد من المصابين بفيروس الإيبولا والمشتبه بحملهم للعدوى، إثر تعرض عدة مراكز ومنشآت صحية مخصصة للعلاج لعمليات اقتحام واعتداءات مسلحة من قِبل مجموعات محليّة غاضبة. وتأتي هذه التطورات الأمنية الخطيرة لتفرض تحدياً استثنائياً ومعقداً أمام فرق الاستجابة الطبية والمنظمات الدولية؛ إذ إن اختلاط هؤلاء المرضى الفارين بالمجتمعات المحيطة بهم يُنذر بوقوع طفرة وبائية جديدة وخروج خريطة انتشار الفيروس وسلالاته النادرة عن طوق السيطرة والمراقبة الطبية بالكامل.

تعزى هذه الهجمات الميدانية المباغتة إلى تنامي الشائعات المحلية، وتجذر حالة من عدم الثقة بين بعض الفئات السكانية في مقاطعة إيتوري تجاه التدابير الوقائية وفرق الطب الوقائي التابعة لمنظمة الصحة العالمية. وتغذّي المخاوف الثقافية والجهل بطبيعة المرض ردود فعل عكسية عنيفة، حيث يتوهم بعض المواطنين أن مراكز العزل هي بؤر لتوليد المرض وليست للاستشفاء، مما يدفع الأقارب في بعض الأحيان إلى مهاجمة الخيام الطبية لإخراج ذويهم قسراً، متجاهلين خطورة ملامسة الإفرازات الحيوية والسوائل شديدة العدوى للمصابين.

تتسبب هذه الاضطرابات الأمنية المتلاحقة في شلل شبه كامل لجهود احتواء الوباء وعرقلة واضحة لمسار تتبع خيوط المخالطين أو عزل "المريض رقم صفر". وتصطدم الكوادر الطبية التابعة لوزارة الصحة والشركاء الدوليين ببيئة عمل عدائية تمنعهم من تقديم الرعاية النوعية أو استكمال بروتوكولات الفحص والتحصين، مما اضطر بعض الوكالات الإغاثية إلى تعليق أنشطتها مؤقتاً في المناطق الساخنة وسحب طواقمها بانتظار توفير الحماية العسكرية والأمنية اللازمة لتأمين المستشفيات الميدانية.

أمام هذا التدهور اللوجستي، أطلقت منظمة الصحة العالمية والاتحاد الدولي للصليب الأحمر تحذيرات عاجلة دعت فيها السلطات المحلية والقادة القبليين إلى التدخل الفوري لبناء جسور الثقة وحماية المنشآت الطبية من الانهيار. وشددت الأوساط الصحية على أن مواجهة الإيبولا في الكونغو لم تعد معركة بيولوجية وعلمية فحسب، بل أضحت مواجهة أمنية واجتماعية تتطلب توعية مكثفة باللغات المحلية لتصحيح المفاهيم المغلوطة وفرض بروتوكولات الأمن البيولوجي، لضمان عدم تحول هذه التجاوزات إلى انتكاسة وبائية عابرة للحدود الإقليمية.