السبت 13 يونيو 2026
قتل ما لا يقل عن 43 شخصا في هجوم دموي نُسب إلى متمردي «القوات الديمقراطية المتحالفة» في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، في تصعيد جديد يعكس هشاشة الوضع الأمني في الإقليم. ووقع الهجوم في مناطق ريفية تابعة لإقليم إيتوري، حيث استهدف المسلحون قرى مأهولة بالسكان خلال ساعات الليل، ما أسفر عن سقوط عدد كبير من الضحايا، بينهم نساء وأطفال، وفق مصادر محلية.
وبحسب روايات شهود عيان وتقارير أولية من السلطات المحلية، فإن المهاجمين استخدموا أسلحة بيضاء ونارية، ونفذوا عمليات قتل جماعي وحرق لمنازل، في نمط يتكرر في هجمات هذه الجماعة. وتشير المعطيات إلى أن الهجوم استمر لساعات قبل انسحاب المهاجمين إلى مناطق غابية وعرة، ما يعقّد جهود ملاحقتهم من قبل القوات الحكومية.
تُعد «القوات الديمقراطية المتحالفة» واحدة من أخطر الجماعات المسلحة الناشطة في المنطقة، إذ تعود جذورها إلى أوغندا، قبل أن تتمركز في شرق الكونغو منذ تسعينيات القرن الماضي. وعلى الرغم من الضربات العسكرية المشتركة التي تنفذها كينشاسا وكمبالا، لا تزال الجماعة تحتفظ بقدرة على شن هجمات نوعية، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية المعقدة وضعف السيطرة الحكومية.
يأتي هذا الهجوم في سياق تصاعد العنف في إقليم إيتوري، الذي يشهد تداخلًا بين نشاط الجماعات المسلحة والصراعات المحلية على الموارد والنفوذ. كما يتقاطع هذا الوضع مع أزمات موازية في إقليمي شمال وجنوب كيفو، ما يجعل شرق الكونغو أحد أكثر بؤر النزاع تعقيدًا في القارة الأفريقية.
ومن المتوقع أن يؤدي الهجوم إلى موجة نزوح جديدة من القرى المتضررة، في وقت تعاني فيه المنطقة أصلًا من أوضاع إنسانية متدهورة ونقص في الخدمات الأساسية. وتشير تقديرات منظمات الإغاثة إلى أن مئات الآلاف من المدنيين في إيتوري يعيشون في ظروف نزوح، ما يزيد من هشاشة المجتمعات المحلية أمام تكرار مثل هذه الهجمات.
يسلّط الهجوم الضوء على محدودية فعالية العمليات العسكرية الجارية ضد الجماعات المسلحة، سواء من قبل الجيش الكونغولي أو عبر التعاون الإقليمي. كما يعكس استمرار الفجوة بين السيطرة الاسمية للدولة والواقع الميداني، حيث تظل مناطق واسعة خارج السيطرة الفعلية، ما يتيح للجماعات المسلحة إعادة التموضع وشن هجمات متكررة.
فيما يُرجّح أن تتزايد الضغوط على الحكومة الكونغولية لتعزيز انتشارها العسكري وتحسين التنسيق مع الشركاء الإقليميين، بالتوازي مع الحاجة إلى مقاربة شاملة تعالج الجذور السياسية والاقتصادية للنزاع، وليس فقط مظاهره الأمنية.