السبت 8 أغسطس 2026
أعلنت الحكومة الرواندية أنها ستبدأ اعتبارا من أغسطس/آب 2026 تطبيق نظام جديد لاستيراد المشتقات النفطية عبر اتفاق حكومي مباشر مع شركة "OQ Trading"، الذراع التجارية الدولية لقطاع الطاقة في سلطنة عمان، في خطوة تمثل تحولاً استراتيجياً في سياسة أمن الطاقة الرواندية. يهدف النظام الجديد إلى خفض تكاليف استيراد الوقود، وتقليل الاعتماد على شركات التسويق والوساطة الإقليمية، وتعزيز قدرة الدولة على إدارة مخزوناتها الاستراتيجية من المشتقات النفطية في ظل التقلبات المتزايدة في أسواق الطاقة العالمية.
بموجب الترتيبات الجديدة، ستتولى المؤسسة الوطنية الرواندية للبترول إدارة عمليات الاستيراد المباشر من شركة "OQ Trading"، بدلاً من النموذج التقليدي الذي اعتمدت عليه رواندا لعقود، والذي كان يقوم على شراء المشتقات النفطية من خلال شركات تسويق إقليمية، خصوصاً في كينيا.
تشير البيانات الحكومية إلى أن نحو 30٪ من واردات الوقود الرواندية كانت تمر عبر شركات تجارية كينية، بينما كان الجزء المتبقي يصل عبر موانئ تنزانيا، وخاصة ميناء دار السلام. وتعتقد كيغالي أن النموذج الجديد سيمنحها قدرة أكبر على التفاوض بشأن الأسعار، وتحسين الرقابة على سلاسل الإمداد، وتقليل المخاطر المرتبطة بالوسطاء التجاريين.
يأتي القرار الرواندي في سياق تحولات أوسع تشهدها تجارة الطاقة في شرق أفريقيا، حيث كانت أوغندا قد اتخذت خطوة مماثلة في عام 2023 عندما انتقلت إلى نظام الاستيراد الحكومي المباشر، ما أدى إلى تقليص الدور التقليدي لشركات تسويق النفط الكينية في السوق الإقليمية.
يرى محللون أن توجه رواندا يعكس تزايد رغبة الدول غير الساحلية في شرق أفريقيا في تعزيز سيادتها على سلاسل إمداد الطاقة، خاصة بعد الأزمات المتكررة التي شهدتها أسواق النفط العالمية خلال السنوات الأخيرة، والتي كشفت هشاشة الاعتماد على شبكات الوساطة التقليدية.
في الوقت نفسه، وقعت رواندا وكينيا في نهاية يونيو/حزيران 2026 سلسلة من الاتفاقيات الجديدة لتنظيم عبور المشتقات النفطية عبر الممر الشمالي، بما يسمح لرواندا باستخدام البنية التحتية الكينية، بما في ذلك ميناء مومباسا وشبكة الأنابيب ومستودعات التخزين التابعة لشركة خطوط الأنابيب الكينية (KPC). وتهدف هذه الاتفاقيات إلى ضمان استمرار تدفق الوقود إلى رواندا بكفاءة أكبر، حتى مع تغير نموذج التوريد والانتقال من الاعتماد على شركات التسويق الكينية إلى التعاقد المباشر مع الموردين الدوليين.
يكتسب هذا التحول أهمية خاصة بالنسبة للاقتصاد الرواندي، الذي يعتمد بالكامل تقريباً على استيراد المشتقات النفطية. ووفقاً للبيانات الحكومية، بلغت قيمة واردات المنتجات النفطية نحو 680 مليون دولار في عام 2024، ما جعلها أكبر بند منفرد في فاتورة الواردات الوطنية. وقد شهدت رواندا خلال السنوات الأخيرة موجات متكررة من ارتفاع أسعار الوقود نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية العالمية، بما في ذلك التوترات في الشرق الأوسط، الأمر الذي دفع الحكومة إلى البحث عن آليات أكثر استقراراً لتأمين احتياجاتها من الطاقة وتقليل تعرضها للصدمات الخارجية.
يرى خبراء الطاقة أن الاتفاق مع سلطنة عمان لا يمثل مجرد تغيير في الموردين، بل يعكس تحولاً أوسع في الجغرافيا السياسية للطاقة في شرق أفريقيا، حيث بدأت الدول غير المنتجة للنفط في إعادة هيكلة شبكات الإمداد التقليدية التي تشكلت خلال العقود الماضية. كما يعزز الاتفاق الحضور الاقتصادي العماني المتنامي في شرق أفريقيا، بعد سلسلة من الاتفاقيات التي وقعتها مسقط وكيغالي خلال العام الجاري في مجالات النقل والخدمات اللوجستية والطيران والتكنولوجيا. وفي حال نجاح النموذج الجديد، قد يشجع ذلك دولاً أخرى في المنطقة على تبني ترتيبات مماثلة، ما قد يؤدي إلى إعادة رسم خريطة تجارة المشتقات النفطية في شرق أفريقيا خلال السنوات المقبلة.