شهدت العاصمة المالية باماكو تطوراً أمنياً هو الأبرز منذ سنوات، حيث نقلت مصادر في أجهزة الأمن المالية نبأ مقتل وزير الدفاع، الجنرال ساديو كامارا. وجاءت عملية الاغتيال إثر هجوم مسلح شنته عناصر يُعتقد انتماؤهم لجماعات متطرفة استهدف منزله، مما يمثل ضربة قاصمة للمؤسسة العسكرية وأحد أقوى رجالات السلطة الانتقالية في البلاد.
وتزامن هذا النبأ مع ما أوردته وكالة الأنباء الدولية "رويترز" التي أكدت مقتل الوزير كامارا برفقة عدد من أفراد عائلته، نتيجة سلسلة من الهجمات العنيفة والمنسقة التي ضربت العاصمة باماكو. تعكس هذه الحصيلة الثقيلة مدى دقة التخطيط للعملية، وقدرة العناصر المهاجمة على اختراق التحصينات الأمنية المحيطة بكبار المسؤولين في قلب العاصمة، بما يتجاوز النطاق التقليدي للمواجهات في المناطق النائية.
يعد الجنرال ساديو كامارا شخصية محورية في المشهد المالي، حيث كان يوصف بالرجل القوي داخل المجلس العسكري، ومهندس التحولات الاستراتيجية الأخيرة في السياسة الدفاعية والتحالفات الدولية للبلاد. ومن شأن غيابه المفاجئ أن يترك فراغاً كبيراً في قيادة العمليات العسكرية، وتوازن القوى الداخلي، خاصة في ظل الظروف الراهنة التي تواجه فيها مالي تحديات أمنية وجودية على جبهات متعددة.
يأتي هذا التصعيد الخطير في سياق موجة من العنف العابر للحدود الذي يجتاح منطقة الساحل الأفريقي، حيث أصبحت الجماعات المسلحة تعتمد تكتيكات أكثر جرأة تستهدف مراكز الحكم والقيادات السيادية. ويرى مراقبون أن نجاح هذه المجموعات في الوصول إلى قلب باماكو واغتيال رأس الهرم الدفاعي يبعث برسائل مقلقة للدول المجاورة، ويؤشر على تحول منطقة الساحل إلى بؤرة استقطاب أمني قد تخرج عن السيطرة الدولية.
وفي ظل هذه الفوضى، دعت المفوضية الأوروبية وقوى إقليمية إلى ضرورة التحرك لفك ما وصفته بـ "حصار الإرهاب" عن مالي، محذرة من تداعيات انهيار الاستقرار في باماكو على أمن القارة بأكملها. وتضع هذه الأحداث المتسارعة السلطة الانتقالية أمام خيارات صعبة لاستعادة هيبة الدولة، في وقت تتزايد فيه الضغوط الشعبية والدولية لإيجاد استراتيجية شاملة تضمن حماية المدنيين والمسؤولين على حد سواء.