تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأحد 8 مارس 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

دماء على المصاحف.. الدعم السريع حولت حصة القرآن في "الرهد" إلى مأتم

12 فبراير, 2026
الصورة
دماء على المصاحف.. الدعم السريع حولت حصة القرآن في "الرهد" إلى مأتم؟
Share

ارتكبت قوات الدعم السريع جريمة جديدة في مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، بعدما استهدفت طائرة مسيّرة "زاوية الشيخ أحمد البدوي"، في هجوم أثار صدمة واسعة وسط السكان. وأسفر القصف عن استشهاد طالبين من طلاب الزاوية وإصابة أكثر من 20 آخرين، بعضهم في حالة حرجة، جرى نقلهم إلى المرافق الصحية المحدودة في المدينة وسط نقص في الإمكانات الطبية.

ووفقاً لمصادر محلية، فإن الزاوية كانت تضم طلاباً يدرسون القرآن الكريم وقت وقوع الهجوم، ولم تكن موقعاً عسكرياً أو منطقة اشتباكات، ما يجعلها من الأعيان المدنية المحمية بموجب القانون الدولي الإنساني. وأدى الاستهداف إلى أضرار مادية في مباني الزاوية، وحالة من الهلع وسط الطلاب والأهالي الذين هرعوا إلى المكان عقب سماع دوي الانفجار.

وأفادت شهادات من المنطقة بأن الهجوم تسبب في إصابات بليغة بين الطلاب، بينهم أطفال في أعمار صغيرة، فيما عمل مواطنون على إسعاف المصابين بوسائل بدائية في ظل ضعف الخدمات الصحية وتزايد الضغط على المراكز العلاجية نتيجة استمرار المواجهات في الولاية. وسادت حالة من الحزن والاستنكار الشعبي الواسع في الرهد، حيث اعتبر الأهالي أن استهداف موقع ديني تعليمي يمثل تصعيداً خطيراً في نمط الهجمات التي تطال المدنيين.

ويأتي هذا التطور في سياق تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة في النزاع الدائر، وما يرافقه من اتهامات متبادلة بين أطراف القتال بشأن استهداف الأحياء السكنية والمنشآت المدنية. وتزايدت في الأشهر الأخيرة المخاوف من اتساع رقعة الهجمات الجوية لتشمل مدناً ومناطق لم تكن في قلب العمليات العسكرية المباشرة، الأمر الذي فاقم الوضع الإنساني في شمال كردفان.

في وقت تتعالى فيه دعوات محلية ودولية بضرورة وقف استهداف المدنيين وضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني. وطالب ناشطون وقيادات مجتمعية بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الحادثة، ومحاسبة المسؤولين عنها، والعمل على توفير حماية حقيقية للمؤسسات الدينية والتعليمية التي باتت، بحسب تعبيرهم، في مرمى النيران.

ويخشى سكان الرهد من أن يؤدي استمرار مثل هذه الهجمات إلى موجة نزوح جديدة من المدينة، خاصة مع تنامي الشعور بعدم الأمان وتراجع الخدمات الأساسية، في وقت يعيش فيه السودان واحدة من أعقد أزماته الإنسانية والأمنية منذ اندلاع الحرب.